السياحة .. نفط فلسطين

بقلم:عصام العسعس

ليست هي المرة الاولى التي تمر بها فلسطين بالازمة المالية , بل ربما اصبح من الصعب حصر عدد المرات التي تعرضت لها من حصار مالي وسياسي .

تعددت الكثير من الطروحات لحل هذه المعضلة والتغلب على الحصار من خلال وضع بدائل عديده حيث اظهرت الازمة الحالية كل ما طرح سابقا لم يجد نفعا , بدليل ان مدة شهرين الى ثلاثة من الحصار المالي باتت تشكل خطرا حقيقيا واستراتيجيا على مستقبل وجودي وبنيوي للسلطة ومؤسساتها . محاولتي الاولى لكتابة المقال جائت لانني لم المس طوال الفترات السابقة طرح مسألة تقوية القطاع السياحي والاستثمار فيه ليكون رافدا اساسيا لموارد السلطة ماليا . وما اثار استيائي حقا هو ان القطاع السياحي يعد احدى القطاعات الاقل حظا ونصيبا من الموازنة . هذا المقال ليس مقالا مخصصا فقط لالقاء بعض الكلمات الانشائية او لمجرد لفت الانتباه الى مشكلة , بل سيكون باكورة لمقالات تحمل في طياتها افكارا عملية تخص هذا القطاع , وكيفية تحويله الى كنز وثروة وطنية حقيقية تعود على موازنة الدولة بما يمكن ان يوازي موازنتها دونما مبالغة . فعلى سبيل المثال لا الحصر , هناك نية لحضور مئة الف سائح تركي لزيارة الاراضي الفلسطينية خلال العام 2015 , اترك للقارئ هنا مسألة حساب ما يمكن ان يدخل من خلالهم من مردود للدولة وللمؤسسات بل ولكل القطاعات الفلسطينية من مردود ولكن ,,, هل فلسطين جاهزة لاستقبال هذا العدد من السياح ؟؟ هل هناك من الفنادق بكافة المحافظات ما يمكنها من استيعاب هكذا عدد من الوافدين ؟؟ كيف سنضمن عدم ذهابهم للاقامة في الفنادق الاسرائيلية وما هي الامتيازات المقدمه للسائح القادم لزيارة فلسطين ؟؟ هل لدينا وسائل النقل السياحية الملائمة لنقلهم للتجوال داخل المناطق ؟؟ هل لدينا ادلاء سياحيون اكفاء قادرون على جذب المزيد من السياح من خلال فن التعامل باحتراف ومهنية ؟؟ هل وهل وهل ؟؟؟ وعلى ذلك نقيس , وهذا واحد فقط من الامثلة المتعلقة بهذا القطاع الهام . انعم الله علينا في فلسطين بمناخ رائع طيلة ايام السنة وباماكن تقدسها البشرية جمعاء وتقدسها الاديان السماوية , انعم علينا بالقدس الشريف ومهد المسيح بيت لحم , وفي كل بقعة من فلسطين هناك الكثير من الاماكن والمعالم التي يمكن ان تكون قبلة للسائح من كل انحاء العالم ولكن , لكن اسرائيل وبكل سهولة هي المستفيد الاول من السائح وذلك لانها تقدم الكثير مما يجذب انظار السياح من اقامة وتسهيلات واسواق ضخمه وايضا تقدم دعاية اعلامية ضخمة مبنية على الكذب بالدرجة الاولى خاصة فيما يخص القدس وبيت لحم وتقدم رواية غير ذات مصداقية عن اوضاع المناطق الفلسطينية الامنية . اعتقد اننا بداية , بحاجة لتأهيل كادر سياحي يكون باستطاعته التعامل مع السائح من أي دولة كانت , هذا امر يجب حسمه بالدرجة الاولى , كما اننا يجب ان نستثمر في بناء فنادق على اعلى مستوى وبكافة المدن الفلسطينية , وعلينا ايضا ان نوفر وسائل نقل سياحية تتمكن من التعامل مع اعداد ضخمة من الوافدين ,, الكثير من الخطوات يجب القيام بها لدعم هذا القطاع ليصبح قطاعا اساسيا تعتمد عليه دولة فلسطين في كل الظروف . ان دولة مثل ماليزيا وهي دولة صناعية بامتياز , يعمل اكثر من 20% من شعبها في قطاع السياحة الذي يساهم بأكثر من 12% في موازنتها . ليست ارقاما صعبة المنال على الفلسطيني اذا اراد , قادرون ومعنا كل ابناء شعبنا بالنهوض بكل زاوية سياحية في فلسطين عندما يتعلق الامر بمستقبل وطن . سيكون هذا المقال ناقوسا ندق به جرس الانطلاق للعمل من اجل النهضة بقطاعنا السياحي وسيكون له ما بعده من عمل على الارض بما يصب في المصلحة العامة وبالشراكة مع كل المؤسسات الرسمية والفعاليات الشعبية ذات العلاقة والاهتمام , وسيكون هناك مقال دوري اضع فيه الافكار والخطط المتعلقة بشكل مباشر بالنهضة بقطاع السياحة حتى نصل بإذنه تعالى الى ما نصبو اليه جنبا الى جنب مع مشروعنا الوطني الفلسطيني الشامل لبناء الدولة والمؤسسات في ظل قيادتنا الحكيمة وشعبنا العظيم . والله الموفق

عصام العسعس رئيس جمعية ابناء رام الله رئيس جمعية وكلاء السياحة والسفر الفلسطينية – رام الله

المقال يعبر عن رأي الكاتب