عاصفة في الاردن ...السلطات تحقق في أكبر قضية فساد بتاريخ البلاد

قضية الفساد في الاردن

رام الله الإخباري

أكد مسؤول أردني بارز أن الجهات المختصة في بلاده تواصل التحقيق في قضية فساد كبرى، هي الأولى من نوعها بهذا الحجم تتعلق بإنشاء مصانع لإنتاج السجائر دون تراخيص أو موافقات رسمية وتهريب الدخان إلى خارج البلاد.

وقال المسؤول الأردني لـموقع العربي الجديد  إن مدعي عام دائرة الجمارك بدأ التحقيق في القضية من ناحية كيفية إدخال معدات ومستلزمات إنتاج الدخان إلى الأردن، وكذلك عمليات تهريب السجائر، وذلك بناء على تكليف صدر من قبل رئيس الوزراء عمر الرزاز.

وبحسب المسؤول- الذي رفض ذكر اسمه- فإن هيئة النزاهة ومكافحة الفساد تبحث حاليا في القضية والتصورات القانونية للتعامل معها، بخاصة وأن القانون يحصر النظر في أي من القضايا بجهة مختصة واحدة.

وأشار إلى أن وجود عدد من الشركات لإنتاج الدخان دون ترخيص وبشكل غير مشروع يدل على وجود قضية فساد من العيار الثقيل ستتضح أطرافها بعد انتهاء الجهات المعنية من الإحاطة بكافة التفاصيل. وتعود ملكية هذه الشركات بحسب التحقيقات الأولية إلى رجل الأعمال الأردني عوني مطيع.

وينشغل الرأي العام الأردني بتفاصيل القضية ولا سيما في ظل أنباء حول تورط شخصيات وازنة اقتصاديا وسياسيا في القضية التي يعتقد أن قيمتها تبلغ عشرات الملايين من الدولارات.

وتصدرت محاربة الفساد ومحاسبة المتورطين بالتطاول على المال العام أهم مطالب الحراك الشعبي الذي شهده الأردن قبل نحو شهرين احتجاجاً على السياسات الحكومية وقرارات رفع الأسعار والضرائب.

وكان عدد من النواب أماطوا اللثام عن هذه القضية التي وصفت بأنها من أكبر قضايا الفساد في البلاد خلال مناقشاتهم بيان الثقة لحكومة عمر الرزاز الأسبوع الماضي.

وطالبت شخصيات سياسية وأحزاب من الحكومة بفتح تحقيق في كيفية السماح لرجل الأعمال مطيع بمغادرة البلاد قبل يوم واحد من المداهمات الأمنية للمصانع الوهمية وأماكن تخزين الدخان.

وعوني مطيع هو رجل أعمال أردني تولى رئاسة العديد من الجمعيات الخيرية ورأس عام 2017 نادي الجليل الرياضي، فيما ذكرت وسائل إعلام أردنية أنه كان مطلوبا للقضاء الهولندي بتهم تزوير بصناعات وتهريب الدخان.

ونفى المطيع الموجود خارج البلاد حاليا في تصريحات مساء أول من أمس التهم الموجهة إليه وقال إنه لا يملك مصانع دخان غير مرخصة.

وأكدت وزيرة الإعلام والاتصال الأردنية جمانة غنيمات أول من أمس أن رئيس الوزراء عمر الرزاز أصدر قراراً بإحالة ملف قضية مصنع الدخان إلى محكمة أمن الدولة.

وأضافت أن هذه القضية ربما توقع رؤوساً كبيرة، في إشارة إلى احتمالية تورط مسؤولين سابقين في المشكلة.

وكانت غنيمات قالت في تصريحات صحافية سابقة إن دائرة الجمارك العامّة قامت بمداهمة أربعة مواقع داخل المنطقة الحرة في الزرقاء شرق العاصمة عمان وتمّ خلال المداهمة ضبط مستودع لمواد أوليّة تستخدم في تصنيع مادّة الدخان.

وأضافت الوزيرة "كما قامت الدائرة بمداهمة موقع في منطقة الرامة، تبيّن وجود ثلاث شركات تعمل في مجال تصنيع الدّخان وضُبط في الموقع تبغ وماكينة فرم دخّان وماكينات إنتاج دخان بعضها مركب وبعضها مفكك بانتظار التركيب وخط تغليف ومواد أولية كورق وفلاتر السجائر".

وقالت غنميات إنه تمت أيضا مداهمة موقع في منطقة أم العمد تبين فيه وجود شركة مرخصة لصناعة العصير شكلاً بينما كشفت عمليات الضبط وجود خطّ إنتاج جاهز لتصنيع السجائر داخل الموقع وخطّ تغليف جاهز أيضاً، بالإضافة إلى خطّ طباعة مفكّك وورق مطبوع بماركات سجائر معروفة، إضافة إلى 16 كرتونة دخان.

وأشارت الوزيرة إلى أن دائرة الجمارك ضبطت أيضا شاحنة كانت تتجه إلى المنطقة الحرّة، ثبت أنّها تحمل أجزاء لمصنع دخان، فيما ذكر البيان الجمركي أنّها قطع وآليّات لجزّ الأعشاب وقد تزامن ذلك مع ضبط خمسة طرود أخرى مكمِّلة لإنتاج الدخان تبيّن فيما بعد أن عمليتَي الضبط كانتا لمصنع إنتاج دخان متكامل وقد تمّ التحفّظ عليها.

وقالت الوزيرة إن الجهات المختصّة أصدرت قراراً بمنع سفر 7 أشخاص يشتبه بتورّطهم في قضيّة إنتاج وتهريب مادّة الدخان بطرق غير قانونيّة.

وحول مغادرة رجل الأعمال عوني مطيع المرتبط اسمه بالقضية، قالت غنيمات إنه ثبت أنّه غادر البلاد قبل يوم من عمليات المداهمة وتحديداً بتاريخ 11/7/2018، مشيرة إلى أن قرار منع السفر على خلفيّة القضية يشمل شقيق مطيع ونجله أيضاً.

وضبطت الأجهزة الأمنية الاردنية  السبت الماضي كميات كبيرة من السجائر داخل مزرعة يملكها المتهم الرئيسي بالقضية خلال مداهمة أمنية.وتأتي المداهمة استكمالا لمداهمات نفذتها الأجهزة الأمنية ضمن قضيّة إنتاج وتهريب مادّة الدخان بطرق غير قانونيّة.

ويسعى الأردن إلى محاربة عمليات الفساد المتفاقمة خلال الفترة الأخيرة، وكانت أبرز أسباب الاحتجاجات الشعبية الحاشدة.وكان رئيس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد محمد العلاف، قد قال في تصريحات صحافية أخيرًا، إن الهيئة تعاملت في عام 2017 مع 1328 شكوى أُحيل للتحقيق منها 415 قضية ووصل منها 22 قضية إلى الادعاء العام وتم حفظ 462 قضية لوجود شبهات كيدية.

وبيّن أن مجمل المبالغ التي تضمنتها القضايا المشكوك فيها والواردة في تقارير ديوان المحاسبة للأعوام 2009-2015 بلغت نحو 177 مليون دولار، منها 67 مليون دولار مبالغ في إطار شبهات وتتطلب المساءلة.

 

العربي الجديد