محللون : المقاومة الشعبية أقوى من الرصاص لاسترداد الحقوق

المقاومة الشعبية في غزة

رام الله الإخباري

يختلف الفلسطينيون بشكل جلّي على الشكل الأجدى لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، فبعضهم يرى أن السبيل الوحيد، لاسترداد الحقوق، يتمثل بالكفاح المسلح، فيما يعتبر آخرون أن المقاومة السلمية الشعبية، هي الطريقة الأنجع.

وتجدد الجدال حول هذه النقطة، مع بدء "مسيرات العودة" السلمية، التي انطلقت يوم الجمعة الماضي، باتجاه من الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل، وستستمر حتى منتصف مايو/أيار القادم.

وعبر منصات التواصل الاجتماعي، طالب الكثير من الفلسطينيين بضرورة "الاشتباك المسلح مع إسرائيل"، ردا على قتلها الكثير الفلسطينيين، الجمعة الماضي، مؤكدين أن هذا هو "الطريق الوحيد لتحقيق الانتصار على إسرائيل".

لكن محللين سياسيين فلسطينيون، تحدثوا لوكالة الاناضول التركية وقالوا انهم  يختلفون تماما مع هذ الطرح ،حيث يرون أن الفترة الراهنة ترجح كفة الميزان للمقاومة الشعبية، مقابل المقاومة المسلحة، فالأولى "أكثر قوة ونجاحًا على المستوى المحلي والدولي، وتلقى قبولا أيضًا". 

وقال هؤلاء المحللون إن المقاومة الشعبية تربك إسرائيل جدًا على المستوى الداخلي والخارجي، وتحرجها دوليًا، وتجعلها تقف حائرة أمام التصرف ضد الفلسطينيين المتظاهرين سلميًا بالقرب من الحدود". وأكدوا على أحقية الفلسطينيين في المقاومة المسلحة وشرعيتها، "لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي"، لكن عليهم تحين الفرص المناسبة لاتباع أيّ من الأسلوبين. 

وتجمهر عشرات آلاف من الفلسطينيين العزل، صباح الجمعة، في عدة مواقع قرب السياج الفاصل بين القطاع وإسرائيل، تلبية لدعوة وجهتها فصائل فلسطينية بمناسبة الذكرى الـ 42 لـ "يوم الأرض". 

وقمع الجيش الإسرائيلي هذه الفعاليات السلمية بقسوة ما أسفر عن استشهاد 17 فلسطينياً، وإصابة المئات، وهو ما أثار موجة انتقادات ضد إسرائيل بعضها خرج من دول غربية ومنها الولايات المتحدة وان كطان بشكل غير رسمي، على لسان أعضاء بمجلس الشيوخ الامريكي. 

و المقاومة الشعبية هي شكل من أشكال النضال، وتتضح في التظاهر والاحتشاد السلمي، والاعتصامات، وإشعال إطارات السيارات واستخدام الحجارة ضد القوات الاسرائيلية المسلحة، وأي عمل نضالي بعيدًا عن السلاح الناري، كما يقول المحلل السياسي، وليد المدلل. 

وأردف المدلل في حديث مع وكالة "الأناضول":" مشاركة عموم الناس باختلاف أعمارهم في تلك الفعاليات بشكل سلمي هو من يمنحها طابع المقاومة الشعبية". 

وأكد المدلل، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة، أن "مقاومة الشعب وجموع الناس لإسرائيل بالشكل السلمي، هو الأفضل والأكثر أهمية في الوقت الحالي من أي مواجهة عسكرية". 

واستدرك:" الوضع الإقليمي لا يساعد على اتباع نهج المقاومة الفلسطينية المسلحة ضد إسرائيل". 

وأردف:" سيكسب الفلسطينيون بمقاومتهم الشعبية الرأي العام الدولي، فهي مشروعة في كافة الدول، وسيحصلون على نوع من التعاطف معهم، بعد أن استطاعت إسرائيل على مدار عقود تبرأت نفسها أمام العالم وإظهارها بالضحية المدافعة عن بلادها". ويرى المدلل أن "المقاومة الشعبية تحتاج لجهد منظم يدعمها، حتى تحقق نتائجها المرجوة، ولا ترتد بشكل عكسي". 

ولا يعتقد المدلل أن الفصائل الفلسطينية سوف تتدخل عسكريًا للرد في حال استشهاد وإصابة مئات الفلسطينيين في مسيرة العودة. من جانبه، يقول الكاتب والمحلل السياسي، محسن أبو رمضان، إن المقاومة "غير العنيفة التي مارسها الفلسطينيون يوم الجمعة، والتي ترفض اضطهادهم، حققت انجازات كبيرة، أكثر مما حققته المقاومة المسلحة". 

وأضاف للوكالة التركية :" لقد عرّت المقاومة الشعبية إسرائيل من قناع دولة الديمقراطية والدولة التي تدافع عن نفسها، وكشفت الحقيقة، عندما استخدمت النيران والقوة ضد أناس مدنيين يطالبون بحقوقهم بشكل سلمي". 

وأشار أبو رمضان إلى أن المقاومة الشعبية بغزة تحتاج للتنظيم؛ كي لا يترك الباب مفتوحًا أمام إسرائيل للحصول على أي تبرير لإطلاق النار اتجاه المتظاهرين السلميين، "وبالتالي تخسر المقاومة هدفها". 

وتابع:" المقاومة الشعبية تأجج الصراع في الساحة الإسرائيلية، وتجعل المسؤولين في حالة تيه أمام المجتمع الدولي، لتبرير استخدامهم القوة ضد الفلسطينيين". وأردف أبو رمضان:" ظهر أمام العالم أجمع بفضل المقاومة الشعبية، القمع الإسرائيلي للعزّل، وهذا يجرم إسرائيل دوليًا على المستوى الرسمي والشعبي". 

وأشار أبو رمضان إلى أن "المقاومة المسلحة أيضًا هي حق مشروع للفلسطينيين لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي والدفاع عن حقوقهم". بدوره، قال المحلل السياسي، ناجي البطة إن المقاومة الشعبية هي "الفرصة القوية السانحة الغائبة عن الفلسطينيين منذ عقود، التي ترجمت للعالم معنى أحقيتهم في أرضهم، وأنهم هم أصحاب حق". 

وأضاف لوكالة "الأناضول":" هذا الأسلوب الجديد الذي ظهر يوم الجمعة، نضال غير مسبوق لنا، وسلاح فعّال وناجح، كان يجب اتباعه منذ زمن". ويرى البطة أن "إسرائيل ستخسر روايتها غير الصادقة أمام المجتمع العالمي إن استمر الفلسطينيون باتباع أسلوب النضال الشعبي". 

كما يعتقد البطة "أن الأسلوب الشعبي سيكون أكثر قوة للشعب الفلسطيني، من المواجهة المسلحة والحروب". وشنت إسرائيل ثلاثة حروب على قطاع غزة، خلال ست سنوات، بدأت أولاها في نهاية عام 2008 ، وانتهت آخرها في عام 2014، وخلفت آلاف القتلى والجرحى، فضلا عن تدمير هائل أصاب المنازل والبنى التحتية، ومازال جزءًا كبيرًا منه لم يعاد إعماره". 

الاناضول