سوري يطالب بالجنسية الفلسطينية بعد ان عشق فتاة من الداخل المحتل

سوري يطالب بالجنسية الفلسطينية بعد ان عشق فتاة من الداخل المحتل

رام الله الإخباري

أمران لا يعترفان بالعُمر أو المسافات، الحب والموت، فمهما كان عُمرك وأينما كنت سيضربك أحدُهما.وهذا ما حدث مع الشاب السوري مهند أحمد المبروك (23 عاماً) حين ضربه الحب الحقيقي في عالم افتراضي مليء بالزيف، عالم اختصر المسافات وحقق نبوءة قديمة قيل فيها: إن العالم سيُصبح قرية صغيرة بفضل التكنولوجيا.

لكن قصة حب "مهند" لن تكتمل بسهولة، فرغم أننا أصبحنا في القرن الواحد والعشرين إلا أن السياسة والحدود التي وضعتها الدُول، عرقلت قصة حبه المأساوية.

مأساة مع تنظيم الدولة

مهند شاب سوري من مدينة الطبقة غربي محافظة الرقة على نهر الفرات، قاده القدر إلى تركيا، وذلك بسبب الحرب في سوريا منذ 6 سنوات، ولو كان ذلك بطريقة غير مباشرة.

يقول مهند في حديث صحيفة دنيا الوطن المحلية : "أجبرت على مغادرة سوريا رغم أن عائلتي مقتدرة، فنحن من أهل المدينة الأصليين ومن عائلات معروفة، فلم يكن القصف يرعبنا أو يمس بنا".وأضاف مهند: "تم سجني لدى تنظيم الدولة لمدة 73 يوماً، وحُكم علي بالإعدام لأنني كنت أرفض القتل الممنهج، وكانت تهمتي العلمانية والتجسس".

حياة جديدة بلا حرب

تدخل وجهاء البلد في قضية مهند مع تنظيم الدولة كون عائلته من أكبر عائلات سوريا، فتم تخفيض الحكم من إعدام إلى نفي لمدة عام خارج سوريا، واضطر للمغادرة تاركاً أعماله المتعددة في الجمعيات التي تعمل على مساعدة الناس.

وبعد تعرض مهند للكثير من المضايقات، قرر أن يبدأ حياة جديدة في "تركيا" التي وصل إليها عبر التهريب وأصبح تحت حماية تركيا المؤقتة كونه "لاجئ حرب"، واستطاع العمل بالسياحة "مرشد سياحي" بعد سلسلة من الأعمال البسيطة، وأصبح يُتقن اللغتين التركية والإنجليزية.مكث مهند في تركيا ثلاث سنوات، وجاء اليوم الذي غير حياته، حيث تعرض لحادث قاتل حين صدمته سيارة، ورغم أنه حَدثٌ غير سار إلا أنه حمل في ثناياه الكثير من الخير و"الحب"!

مُصيبة تجلب "الحب"!

اضطر مهند للمكوث في منزله لمدة شهر كامل حتى يستعيد عافيته التي خسر جزءاً منها في الحادث، ولم يكن لديه شيء يؤنس وحدته سوى عمل بث مباشر عبر تطبيق "انستغرام"، فلاحظ وجود فتاة جميلة تُتابعه يومياً، وأبى فضوله إلا أن يتعرف عليها.

فتاة فلسطينية من عرب الداخل الفلسطيني الذين فُرض عليهم حمل الجنسية الإسرائيلية، هذه هوية الفتاة التي بدأ قلب "مهند" يدق لها.تجاذبا أطراف الحديث، وأصبحا صديقين مقربين لدرجة أنه استطاع أن يقنعها بزيارة "اسطنبول" مع عائلتها، وهذا ما حدث.وكان مهند المُرشد السياحي لعائلتها، وزاد تقربهما لبعضهما ما دفعه بعد مغادرتها للاعتراف لها بحبه وشغفه بها، وطلب الزواج منها رسمياً.

الحب المستحيل
وبدأت المشكلة الأولى التي واجهت "مهند"، وهي أن عائلتها "من النقب" ترفض قطعاً الزواج بطريقة غير تقليدية، لكن الحب الكبير بينهما جعل الاستسلام أمراً مرفوضاً بشكل قطعي.

لجأ مهند وحبيبته إلى طريقة أخرى قد تكون ملاذهما الأخير، وهي أن يحصل مهند على الجنسية الفلسطينية ليستطيع الدخول إلى مدينتها وطلب يدها بشكل رسمي، وحول رفض عائلتها حتى لو حقق ما يريد، قال مهند: "سأجمع شيوخ العشائر بالنقب وأطلبها".

وأكد مهند أنه مُستعدٌ للإقامة الدائمة في فلسطين من أجل حبيبته في حال وافقت عائلتها على زواجهما.أما عائلة مهند فرحبت بالفكرة، رغم أنها تحمل الجنسية الإسرائيلية، ورغم أنهم من عائلة كبيرة أيضاً في سوريا.

إلى الرئيس الفلسطيني

ووجه مهند  مناشدة للرئيس الفلسطيني محمود عباس، يُطالبه بمنحه الجنسية الفلسطينية، ولم تكن هذه المحاولة الأولى له.فقد راسل مهند الحكومة التُركية لتُساعده، وراسل السلطة الفلسطينية عبر مواقعها الرسمية، وراسل القنصلية الفلسطينية بتركيا، وجاءه الرد منها بأنهم يتفهمون مشاعره النبيلة ولكنهم يطلبون منه أن يصرف النظر لأن الأمر صعبٌ جداً، لكنه يرفض الاستسلام حتى اللحظة.


 

دنيا الوطن