زعبي: 320 ألف قطعة سلاح داخل المجتمع الفلسطيني في الداخل

حنين الزعبي

رام الله الإخباري

قدمت النائبة عن التجمع الوطني الديمقراطي والقائمة المشتركة، حنين زعبي، تقريرًا لمراقب الدولة حول تعامل الشرطة مع ملفات الجريمة في المجتمع العربي، وحول الدور 'الاجتماعي' للشرطة وإصرارها على التعامل مع تجنيد الشباب العرب في صفوفها كأداة سيطرة وليس كأداة محاربة للجريمة والعنف.

ويستند التقرير، بالإضافة للأبحاث والإحصائيات العديدة والمعروفة في المجال، إلى تقارير الشرطة نفسها التي صدرت في السنوات العشر الأخيرة، وإلى شهادات حية ومحاضر الجلسات البرلمانية التي تناولت الموضوع.

ويدور التقرير حول أربع طروحات مركزية، أولها أنه لا يمكن فصل قضية تعامل الشرطة مع العنف والجريمة لدى العرب عن قضية عنف الشرطة ذاتها اتجاه العرب، إذ قتلت شرطة إسرائيل 69 شابا عربيا منذ بدء الانتفاضة الثانية، وتعاملها العدائي مع العرب هو مؤشر لنيتها وتوجهها الحقيقي.

والطرح الثاني أن الشرطة غير معنية بمحاربة الجريمة عندما يكون الضحية عربي، رغم أنها تملك الوسائل لذلك. ويتند التقرير هذا الادعاء في الأساس إلى عدم طرح الشرطة أي خطة عينية لمحاربة الجريمة، بدءًا بجمع السلاح مرورا بحل ملفات الجريمة المتراكمة، القبض على المجرمين، محاربة عصابات الجريمة، محاربة الأتاوة (الخاوة) وغير ذلك.

كما يسنده إلى تقارير الشرطة التي تفاخر بنجاحاتها والتي تنشر دائماً معطيات تشير إلى انخفاض نسبة الجريمة العامة، رغم أنها تعرف أن هذا الانخفاض يعود إلى انخفاض حصري في الجريمة في الوسط اليهودي، ويخفي ارتفاعات منهجية ومستمرة في الجريمة في المجتمع العربي.

كما يقوم التقرير في هذا السياق، بمقارنة معطيات حل الجريمة والقبض على المجرم مع الوسط اليهودي، وبمقارنة قدرتها على القمع السياسي وملاحقة تحركات النشطاء السياسيين، وبتوضيح أوجه عدم استنفاذ التحقيق في الجرائم العربية، وبتتبع معطيات وأسباب إغلاق الملفات وامتناع الشرطة عن جمع السلاح وعلاقاتها القوية والودية مع عصابات الجريمة.

ويؤكد التقرير أن سياسات الشرطة مع عصابات الجريمة تركز فقط على عدم تسرب نفوذ الأخيرة وتأثيرها إلى الشارع اليهودي.

أما الطرح الثالث، فيرتبط بالمصطلحات والمعلومات المضللة التي تقوم الشرطة باستعمالها موارية وراءها أهم مصطلح لمحاربة العنف، باعترافها هي، وهو مصطلح ' احتمال القبض على المجرم'، والذي يتعامل معه الباحثون كأهم معيار على نجاعة العمل البوليسي.

أما الطرح الرابع، فهو أن الشرطة تتعامل مع العرب كأداة سيطرة وتطويع، بالتالي فهي تشدد على تحويل بعض المجرمين إلى أدوات مخابراتية، وتحاول إسقاط الشباب ليصبحوا لاحقًا 'متعاونين' معها، ويذهب معظم مجهودها للقمع والملاحقات السياسية، أما ما تبقى من مجهود فيذهب لـ'تجنيد الشباب العرب'.

وكلما طالب العرب أن تحارب الجريمة، تقول الشرطة لهم 'تجندوا'، وكأن المشكلة في عدد أفراد الشرطة وليس في سياساتها ونهجها تجاه الأقلية العربية.

كما يفرد التقرير مساحة رئيسية لعلاقة الشرطة المشبوهة مع عصابات الجريمة، مؤكدًا خطورة الأمر ليس فقط على عدم محاربة الجريمة، وعلى تقوية البعد الجنائي لعصابات الجريمة، بل على تقوية الدور الاجتماعي لتلك العصابات. 

الفروقات بين 'احتمال القبض على المجرم'

يرصد التقرير المعطيات الخطيرة، وأهمها أن نسبة الجريمة في الشارع العربي هي 7.4 أضعاف نسبتها في الشارع اليهودي. ولعل أهم ما يدعيه التقرير، هو أن نسبة مماثلة لذلك تعكس أيضًا الفرق بين 'احتمال القبض على المجرم' في المجتمعين، ويصل التقرير لأهم نتائجه وهي أن 'احتمال القبض على المجرم' المنخفضة في المجتمع العربي هي ما يفسر ارتفاع نسبة الجريمة.

ويذكرنا التقرير أن 70% من عمليات القتل في الشارع العربي تتم من خلال الطلقات النارية، كما أن نسبة السلاح غير المرخص في الشارع العربي تصل إلى 80% من المجمل العام، أي حوالي 320 ألف قطعة، وينوه التقرير إلى معطى غاية في الخطورة، مفاده أنه تم رصد قطع من السلاح، عادت للتجارة في السوق السوداء بعد أن تمت مصادرتها من قبل الشرطة.  

زعبي: المجتمع مسؤول عن تطوير مرجعية قيمية، لكن الشرطة هي المسؤولة عن عقاب من يتجاوز القانون، والحل ليس في التجنيد

وتقول النائبة زعبي إن 'التقرير يحاول دحض ادعاءات الشرطة بخصوص الحل، فالحل لا يكمن في تجنيد العرب للشرطة، علما بأن الزيادة في السنوات الأخيرة لعدد مراكز الشرطة وأفرادها العرب لم يقلل نسبة الجريمة، بل حتى لم يمنع ازديادها، فثقافة الشرطة ونهجها تجاه العرب يبقى أقوى تأثيرًا من أي زيادة لأفراد الشرطة العرب'.

وعن الحال قالت زعبي إنه 'يكمن في وضع خطة طوارئ لمحاربة الجريمة مع أهداف رقمية، تعتمد على جمع السلاح، محاربة عصابات الجريمة، محاربة الخاوة وإحداث تغيير جوهري في برنامج مدينة بلا عنف'. 

وأكدت زعبي أن 'التقرير لم يهدف لإجراء حساب الذات العسير، فهو تقرير يركز في عمل الشرطة، أو بالأحرى على تقاعسها. مع ذلك، علينا ألا نغفل المسؤولية الذاتية لمجتمعنا، في تعزيز مرجعية قيمية ونافذة. فالخط الأحمر لا يضعه القانون لوحده، بل يضعه الفرد لنفسه والمجتمع لأفراده عبر منظومة قيم رادعة. وهذه مسؤوليتنا جميعا'.

عرب 48