الإعلام الفرنسي يفشل في امتحان الديمقراطية

الإعلام الفرنسي يفشل في امتحان الديمقراطية

رام الله الإخباري

أظهرت وسائل الإعلام الفرنسية المرئية والمسموعة والمطبوعة، فشلاً ذريعاً فيما يخص احترام القيم الديمقراطية، أثناء نقلها لوقائع وأحداث محاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت يوم الجمعة الماضية في تركيا، على يد مجموعة محدودة داخل الجيش التركي، تتبع لمنظمة الكيان الموازي الإرهابية، التي يقودها فتح الله غولن القابع في الولايات المتحدة الامريكية.

وامتنعت وسائل الإعلام الفرنسية عن ذكر اسم المنظمة الضالعة في محاولة الانقلاب، خلال الساعات الأولى من بدئها، وقالت إنّ مجموعة من القيادات العسكرية في الجيش التركي تعمل على استلام زمام الأمور في تركيا، فيما ادعت قناة "بي إف إم" الإخبارية أنّ الشعب التركي تبنّى وتقبّل هذه العملية.

وقالت مراسلة القناة في تركيا ماريا فوريستر، إنّ الشعب التركي لم يستجب لنداء الرئيس رجب طيب أردوغان بخصوص ضرورة النزول إلى الشوارع، وأنّ المتواجدين في الأزقة، خرجوا من أجل سحب أموالهم من أجهزة التسليف الآلية، أو لشراء المواد الغذائية لإدّخارها ريثما تهدأ الأوضاع.

وقرأت فوريستر جزءًا من البيان الانقلابي الذي تُلي في قناة "تي آر تي" بقوة السلاح، وخاطبت حزب العدالة والتنمية الحاكم، على أنه حزب أردوغان، محاولةً بذلك إضفاء صفة الشرعية لمحاولة الانقلاب والقائمين عليها.

وبالتزامن مع استمرار محاولة الانقلاب ليلة 15 تموز/ يوليو، انضم الكاتب والصحفي التركي "نديم غورسيل" المقيم في باريس، إلى البث الحي لقناة "إيتل" الفرنسية، وأعرب عن خشيته من التكبيرات التي يطلقها الشعب أثناء مواجهته لمحاولة الانقلاب الفاشلة.

كما أظهرت صحيفة لوموند الفرنسية، مواقفها من محاولة الانقلاب بشكل علني، عندما استخفت في خبرها بدماء الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن الديمقراطية والحرية، حيث وصفت المحاولة الفاشلة بأنها كانت "دموية نوعاً ما".

وتجاهلت الصحيفة نفسها الأثار السلبية لمحاولة الانقلاب، وادعت أنّ فشل هذه المحاولة زادت من قوة أردوغان، وقالت إنّ اردوغان سيستغل عملية التحقيقات التي ستجري في تركيا ضمن إطار القانون بحق الضالعين في المحاولة، وسيعتبر ذلك فرصة له من أجل تعزيز سلطته في البلاد.

من جانبها شددت صحيفة لوفيغارو، على أن تركيا تضررت كثيراً من محاولة الانقلاب، وأنّ اقتصادها بات محفوفاً بالمخاطر، ساعيةً بذلك على زرع الشكوك في نفوس قرائها تجاه تركيا.

وكتبت الصحيفة في هذا الصدد: "تركيا تهتز منذ مطلع العام الجاري بالهجمات الإرهابية، فتركيا بلد غير آمن بالنسبة للسيّاح وإنّ هذا الأمر بات يهدد اقتصادها بشكل جدي".

وتعمدت مجلة لوبيسيرفاتور الأسبوعية تبني أسلوب مناصري الكيان الموازي في التعامل مع محاولة الانقلاب، حيث عنونت خبرها بالتساؤل عمّا إذا كان أردوغان يقف وراء محاولة الانقلاب التي حصلت في تركيا، مضيفة أنّ أردوغان ربما تعمّد افتعال هذه المحاولة لتصفية معارضيه تحت هذه الذريعة.

ولم تذكر المجلة في خبرها نجاة الرئيس أردوغان من محاولة الاغتيال بفارق 15 دقيقة فقط (حيث تعرض الفندق الذي كان يقيم فيه بمنطقة مرمريس إلى هجوم من الانقلابيين بفترة وجيزة بعيد مغادرته).

وتعليقاً على مواقف الإعلام الفرنسي تجاه محاولة الانقلاب التي جرت في تركيا، قال يالجين شيمشك، رئيس اتحاد الديمقراطيين الأتراك في أوروبا، لمراسل الأناضول، إنّ وسائل الأعلام الفرنسية لا تلتزم الحياد تجاه تركيا، وأنّ هذه الوسائل تتعامل وفق معيار ازدواجية المعايير حيال ما يحصل في تركيا.

وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، في وقت متأخر، من مساء الجمعة الماضي، محاولة إنقلابية فاشلة، نفذتها عناصر محدودة من الجيش، حاولوا خلالها قطع الطرق الحيوية والسيطرة على المنشآت الاستراتيجية والمهمة، مستخدمين طائرات ودبابات.

وقوبلت تلك المحاولة باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات التركية، حيث طوق المواطنون مباني البرلمان ورئاسة الأركان، ومديريات الأمن، ما أجبر آليات عسكرية حولها على الانسحاب وبالتالي المساهمة في إفشال المحاولة الانقلابية.

وتصف السلطات التركية منظمة "فتح الله غولن" - المقيم في الولايات المتحدة الأميركية منذ عام 1998- بـ "الكيان الموازي"، وتتهمها بالتغلغل في أجهزة الدولة، لا سيما في الشرطة والقضاء والجيش، والوقوف وراء المحاولة الانقلابية الفاشلة.

الاناضول