توقعت وزارة الزراعة تراجع إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي إلى ما بين 10 و11 ألف طن، مقارنة بتقديرات أولية بلغت نحو 21 ألف طن، نتيجة اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال الإسرائيلي، وتصاعد عمليات منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وقطف ثمار الزيتون.
وقال مدير دائرة الزيتون في وزارة الزراعة رامز عبيد في تصريح للإذاعة الرسمية، إن التقديرات الأولية للإنتاج بلغت نحو 21 ألف طن، وهي كمية تقع ضمن المعدل العام للإنتاج خلال السنوات الـ15 الماضية، مشيراً إلى أن الموسم يُصنف من حيث الإنتاج بأنه متوسط إلى جيد، بل جيد جداً، في الظروف الطبيعية.
وأضاف عبيد أن استمرار اعتداءات المستوطنين، إلى جانب القيود الإسرائيلية المفروضة على وصول المزارعين إلى أراضيهم، يهدد بخفض الإنتاج إلى نحو النصف مقارنة بالتقديرات الأولية، لتتراوح الكميات المتوقعة حالياً بين 10 و11 ألف طن.
وأوضح أن مساحة الأراضي التي يتعذر على المزارعين الوصول إليها تجاوزت التوقعات التي وضعتها الوزارة قبل بداية الموسم؛ إذ كانت التقديرات تشير إلى احتمال خسارة ربع الموسم إلى ثلثه بسبب المنع الإسرائيلي، إلا أن الهجمات اتسمت بمزيد من العنف والشدة، ما أدى إلى اتساع نطاق الأراضي التي لا يستطيع أصحابها الوصول إليها وقطف ثمارها.
وأشار إلى أن المزارعين يواصلون محاولاتهم للوصول إلى أراضيهم رغم الاعتداءات، لافتاً إلى أن بعضهم يعود إلى الأرض مرة ثانية وثالثة بعد تعرضه للطرد، في محاولة لإنقاذ الموسم وتقليل الخسائر.
وأعرب عبيد عن أمله في أن يتمكن المزارعون من استكمال قطف ثمار الزيتون بأقل الخسائر الممكنة، في ظل المخاطر التي يواجهونها، بما في ذلك الاعتداءات الجسدية والإصابات والكسور التي يتعرض لها بعضهم خلال الموسم، مؤكداً أن المزارعين وأفراد عائلاتهم، بمن فيهم النساء والأطفال، يتحملون مخاطر كبيرة في سبيل الوصول إلى أراضيهم والحفاظ على محصولهم.
الاستهلاك يتراجع مع ضعف القدرة الشرائية
وفيما يتعلق باحتياجات السوق المحلية، أوضح عبيد أن معدل استهلاك الضفة الغربية وقطاع غزة من زيت الزيتون يبلغ نحو 15 ألف طن في الظروف الطبيعية، إلا أن تراجع القدرة الشرائية وتدهور الأوضاع الاقتصادية أثر في أنماط الاستهلاك والشراء لدى المواطنين.
وبيّن أن بعض الأسر التي كانت تشتري تنكتين من الزيت لتغطية احتياجاتها طوال الموسم، باتت تكتفي بشراء تنكة واحدة، فيما قد تلجأ بعض الأسر إلى خلط زيت الزيتون بالزيوت النباتية لإطالة مدة استخدامه وتقليل النفقات.
وأضاف أن أسعار زيت الزيتون، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، تُعد مرتفعة نسبياً بالنسبة إلى المستهلكين، الأمر الذي ينعكس على حجم الطلب والكميات التي تستطيع الأسر شراءها.
وقال إن الحديث عن وجود عجز في السوق لا يزال سابقاً لأوانه، حتى في حال استقر الإنتاج عند مستوى 10 إلى 11 ألف طن، موضحاً أن انخفاض الاستهلاك نتيجة ضعف القدرة الشرائية قد يقلص الفجوة بين الإنتاج والطلب الفعلي.
وأشار إلى أن نمط شراء الزيت تغير مقارنة بالسنوات السابقة؛ إذ كانت الأسر تحرص على شراء كميات تكفيها طوال الموسم، بينما باتت تشتري كميات أقل وفقاً لقدرتها المالية، وهو ما يجعل تقدير الاحتياجات الفعلية للسوق مرتبطاً بمستويات الاستهلاك الحالية، وليس بالمعدلات المسجلة في الظروف الطبيعية فقط.
تحذيرات من زيوت مجهولة المصدر
ودعا عبيد المواطنين إلى شراء زيت الزيتون مباشرة من مصادره الموثوقة، ولا سيما من المزارعين والمعاصر الموجودة في القرى الفلسطينية، محذراً من الإعلانات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تروج لزيوت أجنبية، من بينها زيوت سورية وتركية وإسبانية وتونسية، بأسعار تقل عن أسعار زيت الزيتون الفلسطيني.
وقال إن الوزارة تعتبر هذه الزيوت مجهولة المصدر، وإن معظم الكميات المتداولة منها، وفق ما أوضح، لم تدخل عبر القنوات الرسمية، مشيراً إلى أن السماح باستيراد زيت الزيتون اقتصر على الفترة الممتدة من بداية العام الجاري وحتى شهر آذار/مارس، قبل أن يتوقف السماح بالاستيراد بعد ذلك.
وأضاف أن وجود هذه الزيوت في السوق بهذه الصورة يثير تساؤلات بشأن مصادرها وآليات دخولها، مرجحاً أن يكون جزء منها قد دخل عبر قنوات غير رسمية من داخل أراضي 1948.
وحذر من أن جودة هذه الزيوت وسلامتها غير مضمونة، مشيراً إلى ورود تجارب لمواطنين اشتروا زيوتاً من هذه المصادر وأخضعوها للفحص، ليتبين، أنها غير صالحة للاستهلاك الآدمي.
وأكد أهمية التحقق من مصدر الزيت وجودته قبل الشراء، والتوجه إلى المعاصر الفلسطينية والشراء مباشرة من المزارعين، بما يضمن للمستهلك الحصول على منتج موثوق مقابل السعر الذي يدفعه، ويسهم في دعم المزارعين الذين تكبدوا مشقة كبيرة ومخاطر متزايدة خلال الموسم الحالي.
الزيت الفلسطيني بين كلفة الإنتاج وقدرة المستهلك
وشدد عبيد على ضرورة مراعاة القدرة الشرائية للمواطنين عند التعامل مع أسعار زيت الزيتون، مؤكداً أهمية أن يكون الزيت متاحاً للمستهلك بسعر يتناسب مع إمكاناته، بما يحافظ على الطلب على المنتج الفلسطيني ويحد من توجه بعض الأسر إلى بدائل أخرى.
وأشار إلى أن زيت الزيتون يمثل غذاءً أساسياً لدى الأسر الفلسطينية، ويحظى بمكانة خاصة في نمطها الغذائي، ما يستدعي الحفاظ على استمرارية توفره في السوق المحلية بأسعار تراعي ظروف المستهلكين، من دون إغفال حجم التضحيات التي يقدمها المزارعون للحفاظ على أراضيهم ومحاصيلهم.
وأضاف أن ما يواجهه المزارعون خلال موسم القطاف، من اعتداءات وإصابات وصعوبات في الوصول إلى الأراضي، يجعل الجهد المبذول للحفاظ على المحصول ذا قيمة كبيرة، ويستدعي مساندة المنتج المحلي وشراء الزيت من مصادره الموثوقة.
لا حاجة للاستيراد في ظل المعطيات الحالية
وفي ما يتعلق بإمكانية استيراد كميات إضافية لتغطية احتياجات السوق، قال عبيد إن المعطيات الحالية لا تشير إلى وجود حاجة للاستيراد، معتبراً أن الكميات المتوقعة من الإنتاج قد تكون كافية لتلبية احتياجات السوق المحلية في ضوء تراجع الاستهلاك، مع إمكانية توفير كميات للتصدير أو نقلها إلى الخارج.
وأوضح أن جزءاً كبيراً مما يُشار إليه باعتباره تصديراً إلى الأردن ودول الخليج يذهب في الواقع إلى عائلات فلسطينية مقيمة في الخارج، ويُنقل غالباً على شكل أمانات، ولا يدخل بالضرورة ضمن عمليات التصدير التجاري المسجلة رسمياً.
وأكد أن تقييم احتياجات السوق يجب أن يستند إلى حجم الإنتاج الفعلي وأنماط الاستهلاك والقدرة الشرائية للمواطنين، مشدداً على أن التقديرات النهائية ستتضح مع تقدم موسم القطاف وانكشاف حجم الخسائر الناتجة عن الاعتداءات ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
