"لن أترشح".. بيني غانتس ينسحب من الانتخابات الإسرائيلية المقبلة

أعلن رئيس حزب "أزرق أبيض" الإسرائيلي، بيني غانتس، انسحابه من خوض الانتخابات المقبلة، بعد أسبوع واحد من تأكيده أنه سيواصل المنافسة "حتى النهاية"، في قرار جاء قبل نحو أسبوع من الانتخابات.

وقال غانتس، قبيل مؤتمر صحفي مقرر مساء اليوم الاثنين، إنه سيواصل النضال من أجل الوحدة، مضيفا: "هذا هو الحل الوحيد الذي سيمنع وقوع كارثة أخرى ويحافظ على إسرائيل في مواجهة جميع التحديات الداخلية والخارجية".

ومن المقرر أن يدلي غانتس بتصريح لوسائل الإعلام عند الساعة الثامنة مساء، يتحدث فيه عن قراره ويجيب عن أسئلة الصحفيين.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن غانتس تردد لفترة طويلة قبل اتخاذ قرار الانسحاب، فيما دفعه فريقه المهني إلى مواصلة المنافسة، وعرض عليه استطلاعات أظهرت أن رسالته قد تحظى بفرصة إذا استمر في السباق حتى نهايته. لكن استطلاعات نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية الرئيسية أظهرت بصورة متكررة أن حزبه لا يتجاوز نسبة الحسم الانتخابية.

وشهد حزب "أزرق أبيض" خلافا بشأن مواصلة خوض الانتخابات حتى النهاية، حتى لو أدى ذلك إلى الإضرار بمعسكر التغيير. وكان عضو الكنيست ألون شوستر من أبرز المعارضين لهذا الخيار، إذ قال في محادثات مغلقة: "لا يجوز لنا حرق الأصوات من دون جدوى".

وقال مقرب جدا من غانتس إن القرار اتخذ اليوم لأن الجنود سيبدؤون غدا الإدلاء بأصواتهم، مضيفا أن غانتس لم يرد إهدار أصوات الجنود الذين كانوا يعتزمون التصويت له. وأضاف: "في نهاية المطاف، اتخذ القرار الذي كان لا بد من اتخاذه، بعدما أدرك أنه لا جدوى من خوض الانتخابات في هذه المرحلة".

ورجح التقرير أن يستفيد حزب نوعام هندل من انسحاب غانتس، بسبب التداخل بين القاعدة الانتخابية للحزبين، ولا سيما الناخبين الذين لا يعتبرون أنفسهم جزءا من أي من المعسكرين السياسيين.

وقبل نحو نصف ساعة من الإعلان عن انسحاب غانتس، أعلن حزب "أزرق أبيض" أن ممثليه الذين جرى تعيينهم في مراكز الاقتراع سيواصلون أداء مهامهم لضمان نزاهة الانتخابات، على أن يتقاضوا أجورهم من الحزب.

إشادة أيزنكوت وانتقادات من اليمين

ورحب رئيس حزب "يشار!"، غادي أيزنكوت، بقرار غانتس، وقال: "أشكر صديقي، رئيس الأركان السابق بني غانتس، على قراره الصائب والمسؤول بالانسحاب من المنافسة في انتخابات تعد من المصيرية منذ قيام الدولة. وأشكره على إسهامه الطويل في أمن إسرائيل، وأنا واثق بأنه سيواصل المساهمة في المجتمع الإسرائيلي مستقبلا".

وأشار التقرير إلى أن غانتس اتخذ قرار الانسحاب من دون إجراء محادثة مع أيزنكوت، الذي كان شريكه السياسي سابقا.

من جهته، قال رئيس حزب الديمقراطيين، يائير غولان، إن غانتس اتخذ قرارا مسؤولا وصائبا، مضيفا: "في لحظة مصيرية لمستقبل إسرائيل، تتمثل المسؤولية المشتركة في ضمان انتصار معسكر التغيير". وأكد أن حزبه ملتزم بالتغيير والإصلاح الحقيقي، وبإقامة إسرائيل يهودية وديمقراطية وليبرالية وقوية وآمنة، قائلا إن هذا هو المسار الذي سيقودونه في الحكومة المقبلة أيضا.

واستغل رئيس حزب "الصهيونية الدينية"، وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، انسحاب غانتس لتوجيه انتقادات إلى حزب عوفر فينتر، في ظل الجدل بشأن الأحزاب اليمينية التي لا تقترب من نسبة الحسم.

وكتب سموتريتش عبر منصة "إكس" أن اليسار أصبح، بعد انسحاب غانتس، منظما بصورة تضمن عدم ضياع أي صوت من أصواته، في حين اتهم فينتر والأحزاب الصغيرة الأخرى في اليمين بـ"عدم المسؤولية المطلقة"، وقال إنها تصر على إهدار الأصوات وتعريض إسرائيل للخطر عبر احتمال وصول حكومة يسارية تضم مؤيدين للإرهاب إلى الحكم.

كما هاجم وزير الاتصالات الإسرائيلي شلومو كرعي، من حزب الليكود، فينتر، قائلا إن غانتس أظهر مسؤولية تجاه حلفائه في اليسار كي لا يخسروا أي صوت، ودعا اليمين إلى اتخاذ موقف مماثل. وأضاف: "إذا انسحب فينتر، فسأنحني احتراما له".

وكان غانتس قد أكد قبل أسبوع، خلال مؤتمر "أهل الدولة" الذي نظمته وسائل إعلام إسرائيلية، أنه سيخوض الانتخابات حتى النهاية، قائلا: "بغض النظر عما يحدث، سأدخل المنافسة لأن هناك حاجة إلى إنقاذ الدولة. سأواصل حتى النهاية".

وأضاف آنذاك أن إسرائيل تواجه أكبر التحديات، وأنه لا يمكن حلها من خلال حكومة ضيقة. وتطرق إلى مشاركته السابقة في حكومات برئاسة بنيامين نتنياهو، قائلا: "في المرتين اللتين انضممت فيهما إلى نتنياهو، كان ذلك رغم وجوده، وليس بسببه. السياسيون موجودون في السياسة من أجل الكرسي ومصالحهم الشخصية، أما أنا فالدولة تهمني".

وخلال الأسابيع الأخيرة، اتهمت أطراف في معسكر التغيير غانتس بدفعه إلى خوض الانتخابات دوافع انتقامية وسياسية. ونقل التقرير عن أحد هذه الأطراف قوله إن غانتس ربما يريد "الانتحار سياسيا" لإفشال إمكانية استبدال نتنياهو.

كما نقل عن مسؤول بارز في حزب "بياحد" قوله إن غانتس، إذا سئل عن الحكومة التي يفضلها برئاسة أيزنكوت أو نفتالي بينيت أو أفيغدور ليبرمان، فسيجيب بأنه يفضل حكومة برئاسة نتنياهو.

وبعد إعلانه الانسحاب، لن يخوض غانتس الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، رغم تأكيداته السابقة بأنه سيواصل المنافسة حتى النهاية.