غزة في يوم الأغذية العالمي.. 67% من السكان أمام أزمة غذائية متفاقمة

حذّرت وزارة الصحة في قطاع غزة من بلوغ معدلات سوء التغذية والتجويع مستويات كارثية تفتك بالأطفال وكبار السن والفئات الهشة، معلنة تسجيل 466 حالة وفاة بسبب سوء التغذية والتجويع منذ عام 2024، في ظل استمرار الحرب ودخول القطاع عامه الثالث تحت وطأة الجوع.

وقالت الوزارة، في تصريح صحفي بمناسبة يوم الأغذية العالمي اليوم الجمعة، إن أكثر من 1.4 مليون مواطن، أي ما يعادل 67% من سكان قطاع غزة، يُتوقع أن يواجهوا مستويات من الأزمة الغذائية أو ما هو أسوأ حتى نهاية عام 2026، في استمرار للأزمة التي رافقت إعلان المجاعة رسميًا في محافظة غزة في آب/أغسطس 2025.

وأوضحت الوزارة أن الأطفال يدفعون ثمنًا باهظًا لهذه الأزمة، إذ سُجلت وفاة 157 طفلًا بسبب سوء التغذية، بما يمثل نحو ثلث إجمالي وفيات التجويع. كما بلغ عدد حالات سوء التغذية الحاد المسجلة بين الأطفال دون سن الخامسة 158,001 حالة منذ عام 2024 وحتى آب/أغسطس 2026، من بينها 28,716 حالة شديدة تهدد الحياة.

وأضافت أن معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة ارتفع من 13.6 إلى 33.4 وفاة لكل ألف مولود حي بين عامي 2022 و2025، فيما يعاني 12.2% من الأطفال من التقزم. وتوقعت الوزارة أن يحتاج نحو 74,200 طفل إلى علاج من سوء التغذية الحاد حتى نيسان/أبريل 2027.

وفي ما يتعلق بصحة النساء الحوامل، أشارت الوزارة إلى ارتفاع نسبة فقر الدم بينهن إلى 61% خلال عام 2026، مقارنة بـ41% قبل الحرب، إلى جانب تسجيل قرابة 4,000 حالة فقدان حمل خلال النصف الأول من العام الجاري، وهو عدد يزيد على ثلاثة أضعاف الحالات المسجلة في الأشهر الستة السابقة.

ولفتت إلى أن حالة واحدة من كل ثلاث حالات حمل تُصنّف على أنها عالية الخطورة، في ظل تدهور الأوضاع الغذائية والصحية في القطاع.

أما كبار السن، فأكدت الوزارة أنهم يمثلون الفئة الأعلى من حيث عدد وفيات سوء التغذية، إذ سُجلت 189 وفاة بين المسنين، بما يعادل 40.5% من إجمالي الوفيات الناجمة عن سوء التغذية والتجويع.

وبيّنت أن 11% من كبار السن لم يتناولوا أي وجبة خلال يوم كامل، فيما اضطر 48% منهم إلى تقليص حصصهم الغذائية لصالح أفراد أسرهم. كما أوقف أو خفّض 68% من المسنين جرعات أدويتهم بسبب نفادها، ما يعكس حجم الحرمان الذي يواجهونه في ظل الأزمة المستمرة.

وأكدت وزارة الصحة أن الحق في الغذاء حق إنساني أصيل لا يسقط في أوقات الحرب، محذرة من التداعيات الكارثية لاستمرار التجويع وسوء التغذية على صحة السكان، ولا سيما الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات وكبار السن.

وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتحرك الفوري والعاجل لضمان دخول الغذاء والمكملات العلاجية والأدوية إلى قطاع غزة بصورة آمنة ومستدامة ودون قيود، مع إعطاء الأولوية للأطفال والحوامل والمرضعات وكبار السن.

كما دعت إلى دعم الإنتاج الغذائي المحلي في قطاع غزة وإعادة إحيائه، بما يسهم في تعزيز قدرة السكان على الحصول على الغذاء والحد من تفاقم الأزمة الغذائية والإنسانية.