شبكة إخبارية ألمانية: المحو البطيء يواجه الضفة الغربية

رام الله الإخباري

حذّرت شبكة «إن ديبث نيوز» الإخبارية من تصاعد عمليات التهجير والاستيطان والاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة، مؤكدة أن هذه الممارسات تسهم في توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأرض، ودفع السكان إلى مغادرة مناطقهم، في ظل غياب المحاسبة الدولية.

وقالت الشبكة، في تقرير إن ما يجري في الضفة الغربية لا يقتصر على عمليات عسكرية منفصلة، بل يتخذ شكلًا تدريجيًا من التهجير، عبر هدم المنازل واعتداءات المستوطنين ومداهمات المنازل ليلًا، وحرمان التجمعات الفلسطينية من المياه، وفرض قيود مشددة على الحركة.

وأشار التقرير إلى أن التوسع الاستيطاني والقيود المفروضة على الفلسطينيين يهيئان الظروف لضم الضفة الغربية، من خلال تحويل حياة السكان إلى واقع يصعب تحمله، بما يدفع العائلات إلى الرحيل دون الحاجة إلى إصدار أوامر رسمية بإخلائها.

وبحسب التقرير، نفذ المستوطنون أكثر من 1200 هجوم أسفر عن إصابات أو أضرار منذ بداية عام 2026، بمعدل ستة هجمات يوميًا، فيما تضررت أو دُمرت أكثر من 190 منشأة للمياه والصرف الصحي حتى يونيو/حزيران الماضي.

ولفتت الشبكة إلى أن الاعتداءات تشمل إحراق المنازل والخيام والسيارات، وتخريب الأراضي الزراعية وخطوط المياه والكهرباء، وسرقة المواشي، والاعتداء على المزارعين والرعاة، معتبرة أن هذه الممارسات، إلى جانب دعم البؤر الاستيطانية وحماية المعتدين من الملاحقة، تسهم في توسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية.

وفيما يتعلق بهدم المنازل، أوضح التقرير أن الفلسطينيين في المناطق المصنفة «ج» يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على تراخيص البناء، ما يجعل منشآتهم عرضة للهدم، بينما تُستخدم ذرائع مختلفة، مثل إعلان الأراضي مناطق عسكرية أو محميات طبيعية، لتقييد وصول أصحابها إليها.

وذكر التقرير أن ما لا يقل عن 37,135 فلسطينيًا نزحوا في أنحاء الضفة الغربية خلال عام 2025، مشيرًا إلى أن عمليات الهدم والتهجير القسري تمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي.

كما أشار إلى أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أحصى 925 حاجزًا وبوابة وساترًا ترابيًا في الضفة الغربية، ما يقيّد حركة نحو 3.4 مليون فلسطيني ويعرقل وصولهم إلى المستشفيات والخدمات الأساسية.

وتطرق التقرير إلى المداهمات الليلية واعتقال الأطفال، لافتًا إلى أن هذه العمليات تترك آثارًا نفسية عميقة على الأطفال وعائلاتهم، بما في ذلك اضطرابات النوم والكوابيس والخوف المستمر.

وأكدت الشبكة أن استمرار الاستيطان والتهجير وهدم المنازل لن ينهي الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية، بل سيعمّق الأزمة السياسية والأخلاقية المرتبطة بهذه السياسات، ويزيد عزلة "إسرائيل" دوليًا.

ترجمة صفا