عام على وقف إطلاق النار في غزة.. تنصل إسرائيلي شامل وكارثة تفتك بالنازحين

يوافق يوم السبت مرور سنة كاملة على دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ، وهو الاتفاق الذي جاء بعد جولات تفاوضية ماراثونية وغير مباشرة استمرت عدة أسابيع لإنهاء حرب الإبادة الإسرائيلية التي بدأت قبل 3 سنوات.

ودخل الاتفاق، الذي توسّطت فيه قطر ومصر وتركيا ودعمه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025، عقب سلسلة اجتماعات وضعت صيغته النهائية في الدوحة والقاهرة وباريس، بمشاركة وفد تفاوضي من حركة "حماس" برئاسة رئيس مكتبها السياسي الحالي خليل الحية، ممثلًا عن فصائل المقاومة.

وتوصّلت الأطراف خلال الاتفاق إلى صيغة معلنة لإنهاء حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، وانسحاب جيش الاحتلال، وفتح المعابر، وتبادل الأسرى والجثامين، بضمانات من الوسطاء.

غير أن بنود الاتفاق لم تجد لها مكانًا على أرض الواقع، ونقضتها "إسرائيل" جميعها، سواء المتعلقة بالشق الإنساني أو العسكري أو الإعمار وغيره.

ويظهر التحديث التفصيلي الصادر عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، بعد مرور عام على سريان الاتفاق، أن الاحتلال أجهضه ميدانيًا، وتحول التفاوض إلى غطاء لتكريس واقع جديد على الأرض.

وفيما يلي رصد لما نصت عليه بنود الاتفاق، مقابل واقع ما نفذه الاحتلال على الأرض طوال عام كامل:

1. وقف العمليات العسكرية:

المُقر بالاتفاق: "ستنتهي الحرب فورًا وستتوقف جميع العمليات العسكرية بما في ذلك القصف الجوي والمدفعي والعمليات المستهدفة وسينسحب الجيش الإسرائيلي إلى الخطوط المتفق عليها".

ما نفذه الاحتلال: ارتفع عدد خروقات الاحتلال الميدانية ليسجل أكثر من 5,304 خروقات عسكرية (بمعدل 15 خرقاً يومياً)، شملت القصف المدفعي والاستهداف المباشر بالمسيّرات، وعمليات النسف المتواصلة للمربعات السكنية، مع توسيع نطاق السيطرة الميدانية- بخلاف الاتفاق- لتصل إلى نحو 65% من مساحة القطاع.

النتيجة: أدت هذه الخروقات إلى استشهاد 1,471 مواطناً وإصابة 5,189 آخرين بجراح مختلفة، إضافة إلى اعتقال أكثر من 200 مواطن قرب ما يُسمى "الخط الأصفر".

2. المساعدات:

المُقر بالاتفاق: التزام "إسرائيل" بالسماح بدخول 600 شاحنة يومياً كحد أدنى، تشمل المساعدات الإغاثية والطبية، والبضائع التجارية، والوقود والغاز، دون عوائق أو قيود.

ما نفذه الاحتلال: لم يسمح الاحتلال بدخول سوى 74,506 شاحنات فقط طوال العام (بما يعادل 223 شاحنة يومياً)، أي بنسبة تنفيذ لم تتجاوز 34.4% من إجمالي الشاحنات المقرّة في الاتفاق.

السلوك الإسرائيلي: التعمد المتكرر في إغلاق المعابر ووقف حركة الشاحنات التجارية والإغاثية، وحظر دخول أكثر من 400 صنف من المواد الأساسية والسلع الصحية ومستلزمات الطاقة والمولدات.

3. حركة الأفراد وسفر المرضى وفتح المعابر:

المُقر بالاتفاق: فتح المعابر الحدودية (بما فيها معبر رفح) لتسهيل حركة الأفراد، خاصة الجرحى والمرضى والطلاب وحملة الإقامات، مع الحق في العودة إلى القطاع.

ما نفذه الاحتلال: تعنت الاحتلال في تشغيل المعابر، ولم يُمكّن سوى 13,785 شخصاً فقط من السفر والعودة (بنسبة تنفيذ بلغت 39% فقط)، مع استمرار حرمان آلاف الجرحى والمرضى من السفر لتلقي العلاج.

4. الآليات الثقيلة ورفع الأنقاض والإنقاذ

المُقر بالاتفاق: السماح بإدخال الآليات والمعدات الثقيلة، والمعدات التخصصية لفرق الدفاع المدني والبلديات لرفع الأنقاض وانتشال الجثامين وإعادة فتح الطرق وتأهيل شبكات المياه والكهرباء.

ما نفذه الاحتلال: حظر كامل ومطلق لإدخال أي معدات أو آليات ثقيلة أو قطع غيار، مما شل قدرة طواقم الإنقاذ والبلديات كلياً.

النتيجة: بقاء أكثر من 8,500 مفقود تحت أنقاض المنازل والمنشآت المدمرة دون تمكن الطواقم من الوصول إليهم أو انتشالهم حتى اللحظة.

واقع إنساني مأساوي

وأدى التنصّل الإسرائيلي من تطبيق الاتفاق إلى تفاقم الواقع الإنساني لنحو 2.4 مليون مواطن في القطاع، بينهم نحو 1.5 مليون نازح يقيمون في مراكز الإيواء والخيام، حيث أصبحت 162 ألف خيمة مهترئة وغير صالحة للاستخدام (تجاوزت نسبة التهالك 60%) مع حلول فصل الشتاء.

وأضحى 95% من سكان القطاع يعتمدون كلياً على التكايا والمساعدات الإغاثية الشحيحة، وفق المكتب الإعلامي الحكومي.

ووفق المنظمات الدولية، فإن أكثر من 200 ألف أسرة في القطاع تبحث يوميًا عن وجبة غذائية واحدة لسد رمق أبنائها، ما يعكس تعطيل "إسرائيل" بشكل شبه كامل للأمن الغذائي.