أثار "نظام الطيبات"، الذي روّج له الطبيب ضياء العوضي، جدلا واسعا، وزادت شعبيته بعد رحيله، وسط تحذيرات من مختصين بشأن التداعيات الصحية لبعض ممارساته، خاصة لدى المصابين بالأمراض المزمنة.
وتطرح هذه الحالة سؤالا أوسع حول أسباب انتشار الحميات والعلاجات غير المثبتة علميا، إذ تشير المادة إلى أن الإنسان لا يبني معتقداته دائما على التفكير المنطقي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالصحة والخوف والأمل والبقاء.
ويشير عالم الأعصاب مايكل شيرمر إلى أن البشر يميلون إلى تكوين معتقداتهم أولا بدافع العاطفة والحدس والتأثير الاجتماعي، ثم يبحثون لاحقا عن تبريرات منطقية لها. ويظهر ذلك بوضوح في المجال الصحي، حيث قد تدفع مخاوف المرض ورغبة الإنسان في السيطرة على مصيره إلى التعلق بوعود الشفاء، حتى عندما تكون الأدلة العلمية محدودة.
ومن أبرز العوامل التي تعزز هذه المعتقدات "التحيز التأكيدي"، الذي يدفع الشخص إلى تذكر قصص من استفادوا من علاج معين وتجاهل قصص من فشل العلاج معهم، إضافة إلى "الاستدلال العاطفي"، حيث تبدو الفكرة التي تمنح الأمل أكثر صحة وأمانا من فكرة تثير الخوف أو عدم اليقين.
كما تلعب الهوية والانتماء الاجتماعي دورا في انتشار العلاجات البديلة، إذ قد يتحول تبني نظام غذائي أو علاج معين إلى تعبير عن الانتماء إلى مجتمع يشكك في الطب التقليدي ويؤمن بالحلول الطبيعية. وتزيد وسائل التواصل الاجتماعي من انتشار هذه المعتقدات عبر خوارزميات تضخم المحتوى المثير للخوف والأمل، وتمنح المؤثرين الصحيين جمهورا واسعا.
وتستعرض المادة تاريخا طويلا من الادعاءات الطبية المضللة، خصوصا في علاج السرطان، مشيرة إلى أمثلة مثل ماء الراديوم والليتريل والعلاجات العشبية، التي حظيت بشعبية رغم غياب أدلة علمية موثوقة على فعاليتها.
وفي مواجهة هذه الادعاءات، تبرز أفكار العالم كارل ساغان حول التفكير النقدي، وأهمية التحقق من المزاعم عبر مصادر مستقلة، ومراجعة الأقران، والتمييز بين الارتباط والسببية، إضافة إلى ضرورة أن تكون الادعاءات العلمية قابلة للاختبار والدحض.
وتشدد المادة على أن الادعاءات الاستثنائية تحتاج إلى أدلة استثنائية، دون أن يعني ذلك رفض كل فكرة غير تقليدية. فالشك العلمي، بحسب هذا الطرح، يجب أن يكون متوازنا؛ إذ إن التصديق السهل قد يدفع المرضى إلى التخلي عن علاجات فعالة، بينما قد يؤدي الشك المفرط إلى رفض اكتشافات جديدة.
وتخلص المادة إلى أن مواجهة التضليل الصحي لا تعتمد على التفكير النقدي الفردي وحده، بل تحتاج أيضا إلى تعليم الناس كيفية تقييم الأدلة وفهم طريقة بناء المعرفة العلمية، إلى جانب معالجة الفجوة العاطفية التي قد تدفع المرضى إلى البحث عن الأمل خارج المؤسسات الطبية.
