تقرير: 8 من البحارة الأميركيين حاولوا الانتحار خلال حرب إيران

كشفت إدارة الرئيس دونالد ترامب عن تسجيل ثماني محاولات انتحار بين أفراد من البحرية الأميركية ضمن مجموعة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" خلال انتشارها الطويل في الشرق الأوسط، في وقت أثارت فيه تقارير متكررة بشأن تدهور الظروف المعيشية والصحة النفسية للطاقم مخاوف داخل الولايات المتحدة.

وجاء الكشف في رسالة بعث بها القائم بأعمال وزير البحرية هونغ كاو إلى السيناتورة الديمقراطية كيرستن غيليبراند، ردا على استفساراتها بشأن الحالة المعنوية والصحة النفسية لأفراد الحاملة والمجموعة الضاربة المرافقة لها.

وقال كاو إن "ما مجموعه ثماني محاولات انتحار" سجلت منذ بدء انتشار "لينكولن"، موضحا في الوقت نفسه أنه لم تسجل أي حالة انتحار خلال فترة الانتشار. وتشمل المحاولات أفراد طاقم الحاملة والجناح الجوي التابع لها، إلى جانب أفراد سفن القيادة والمدمرات والأسراب الجوية المشاركة ضمن المجموعة الضاربة.

وتضمنت الرسالة تفاصيل عن بعض الحوادث، بينها سقوط بحار من الجناح الجوي في البحر مطلع آب/أغسطس، قبل أن تتمكن مروحية للبحث والإنقاذ من انتشاله سريعا ونقله لتلقي الرعاية خارج السفينة.

كما حاول بحار آخر إلقاء نفسه في البحر في آذار/مارس، لكن زملاءه تمكنوا من منعه وأُعيد إلى القاعدة الأم. وأفادت تقارير أخرى بإنقاذ بحار ثانٍ بعد سقوطه من سفينة أخرى، ومنع أفراد آخرين من الإقدام على محاولات مماثلة.

وتضم مجموعة "لينكولن" نحو 6 آلاف إلى 7 آلاف بحار موزعين على قرابة ست سفن، فيما بقيت الحاملة لفترة طويلة في البحر خلال تنفيذ عمليات قتالية مكثفة ضد إيران، من دون فترات توقف منتظمة في الموانئ. وكانت الحاملة قد غادرت كاليفورنيا في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 في مهمة ببحر الصين الجنوبي، قبل تحويل مسارها إلى الشرق الأوسط، حيث شاركت لاحقاً في العمليات العسكرية ضد إيران. وفي أوائل أيلول/سبتمبر، توقفت في تايلاند بعد 286 يوما قضتها في البحر.

وأثارت أوضاع الحاملة خلال آب/أغسطس مخاوف عائلات عسكريين ومشرعين أميركيين، وسط تقارير عن تراجع الحالة المعنوية، ومشكلات في الصحة النفسية، ونقص الغذاء وتدني مستوى النظافة، إضافة إلى طول فترة الانتشار وغياب فترات الراحة التي تتيحها عادة زيارات الموانئ.

ورفض ترامب في حينه هذه المزاعم، بينما قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن الأوضاع على متن الحاملة جرى "تصويرها بشكل مضلل".

كما نقلت "سي إن إن" عن مسؤول أميركي أن البحرية لا تعتقد بوجود علاقة مباشرة بين طول فترة الانتشار والأفكار المرتبطة بإيذاء النفس، مشيرا إلى أن حوادث سقوط الأفراد في البحر لا تقتصر على مجموعة "لينكولن".

وبحسب رسالة كاو، وفرت البحرية على متن الحاملة مجموعة من خدمات الدعم النفسي، شملت خمسة قساوسة، ومستشارا وقائيا، وأخصائياً نفسياً، وأخصائيا اجتماعيا سريرياً، وثلاثة فنيين في مجال الصحة السلوكية، إضافة إلى كلب مخصص للدعم النفسي.

لكن مسؤولا أميركيا قال لـ"سي إن إن" إن عدد محاولات الانتحار المسجلة خلال هذا الانتشار مرتفع مقارنة بعمليات نشر سابقة لمجموعات حاملات الطائرات، والتي شهدت عادة محاولة أو محاولتين سنويا، مضيفا أن طبيعة العمليات القتالية تفرض ضغوطا أكبر، خصوصا مع استمرار حالة التأهب وغياب فترات الراحة في الموانئ.

وتأتي هذه الوقائع في سياق أوسع لا تقتصر فيه مشكلات الانتحار على مجموعة "لينكولن" أو البحرية وحدها. ووفق أحدث بيانات البنتاغون، سُجلت 356 محاولة انتحار بين نحو 337 ألف بحار في الخدمة الفعلية خلال عام 2024، بينما تراجع عدد الوفيات الناجمة عن الانتحار في صفوف الجيش الأميركي بنسبة 11% إلى 471 حالة في العام نفسه، مقارنة بعام 2023.

وأظهر تقرير البنتاغون أن قرابة نصف العسكريين في الخدمة الفعلية الذين توفوا بالانتحار خلال 2024 كانوا يعانون اضطرابات نفسية مشخصة، من بينها اضطراب تعاطي الكحول والاكتئاب والقلق، بينما واجه نحو ثلثهم صعوبات في بيئة العمل، وعانى 45% منهم مشكلات في العلاقات العاطفية أو الخاصة.