مع استمرار حالة التصعيد والتوتر التي صاحبت الأوضاع الميدانية، منذ 2023 وحتى اليوم، تعاني أسواق مدينة القدس من حالة ركود غير مسبوقة، أثرت سلبا على كافة أرجاء المدينة المقدسة، وتجارها خصوصا، بعدما تأثرت حركة المواطنين والزوار الأجانب والسياح، مما أثر على الحركة التجارية للمحلات المختلفة وعمليات البيع والشراء.
وفي ظل هذه الحالة الصعبة التي تعاني منها البلدة القديمة بالقدس، يتطلع التجار المقدسيين الى هدوء الأوضاع وعودة الحياة إلى طبيعتها، وعودة الحيوية للأسواق كما كانت في سابق عهدها، وأن تعود حركة الناس والسياح بين المحال وشراء احتياجاتهم كما كانت سابقا، بعدما تراجعت بشكل كبير خلال الفترة الماضية إلى مستويات صعبة.
وبحسب بعضا من تجار المدينة المقدسة، فإن الحالة التجارية الصعبة دفعت عددا كبيرا من المقدسيين إلى تقليص مشترياتهم والاقتصار على الاحتياجات الأساسية، فيما تراجعت حركة بيع الملابس والهدايا والكثير من السلع "غير الأساسية"، حتى أن الأسواق باتت تعاني من ركود تجاري غير مسبوق، وتكدست البضائع على الرفوف وفي المخازن دون تصريفها بالمعدلات العادية.
ويعرب التجار المقدسيين عن خشيتهم من استمرار حالة الركود الحالية، خصوصا وأن كثيرا من البضائع مرتبطة بمواسم محددة، وقد تفقد جزءا من قيمتها أو فرص بيعها إذا انتهى موسمها وبقيت داخل المحال، حتى أن الكثير من التجار باتوا أكثر حذرا في طلب كميات جديدة من البضائع، وأصبحوا يفضلون الانتظار ومراقبة تطورات الأوضاع قبل زيادة مخزونهم.
ويؤكد التجار أن شراء بضائع إضافية في ظل استمرار ضعف المبيعات يعني "الانتحار" وتجميد المزيد من الأموال وارتفاع الالتزامات، في ظل استمرار التجار في دفع إيجارات المحال المرتفعة أساسا، وأجور العاملين وفواتير الكهرباء والمياه وغيرها من التكاليف التشغيلية.
كما أن تداعيات الركود الاقتصادي لا تقتصر على أصحاب المحال وحدهم، بل تمتد إلى العمال والموردين والسائقين وأصحاب المستودعات والمطاعم والمقاهي والمنشآت الصغيرة، نظرا لارتباط كل هذه القطاعات بعضها ببعض ضمن دورة اقتصادية واحدة.
ويستذكر التجار أسواق القدس عندما كانت دائما تستمد قوتها من أهالي المدينة والمواطنين القادمين من الداخل المحتل والسياح الذين يأتون من كافة انحاء العالم، إضافة إلى الزوار والمصلين الذين يتوجهون إلى المسجد الأقصى المبارك، مما يعني أن عودة الحركة الطبيعية إلى شوارع المدينة وأزقتها، قد يؤثر إيجابا على الأسواق، وتعيد النشاط إلى المحال والمطاعم ووسائل النقل وبقية المرافق الاقتصادية.
وفي ظل استمرار صعوبة الأوضاع في القدس، مازال التجار يأملون بعودة الهدوء بشكل سريع الى المدينة بحيث يسمح بإعادة فتح دورة الحياة بصورة طبيعية، مبينين أن عودة الحركة إلى الأسواق ستساعدهم على تصريف البضائع المتكدسة والوفاء بالتزاماتهم المالية واستعادة جزء من الخسائر التي لحقت بهم خلال فترة الركود.
ويشدد تجار المدينة على أن دعم أسواق القدس والتسوق من محالها يحملان أهمية تتجاوز الجانب الاقتصادي، لأن استمرار النشاط التجاري يشكل أحد عناصر صمود المقدسيين وحفاظهم على وجودهم في مدينتهم. فالمحل المفتوح لا يمثل مصدر رزق لصاحبه فقط، بل هو جزء من الهوية الفلسطينية للمدينة وشاهد على حضور أهلها في أسواقها وشوارعها التاريخية.
ومع استمرار حالة الخوف والخشية من الركود الاقتصادي والأمل بانفراج الأوضاع وتحسن الحركة التجارية، يواصل التجار المقدسيين فتح أبواب محالهم بين ازقة المدينة بانتظار عودة الحياة والزبائن، متمسكين بالأمل في أن تهدأ الأوضاع وتستعيد القدس نبضها من جديد.
