تتصاعد ردود الفعل المتطرفة داخل الكيان الإسرائيلي ضد صناع فيلم "نازا" لتتحول إلى تهديدات علنية بالقتل؛ إذ تظاهر عشرات المستوطنين ونشطاء من حزب "عوتسما يهوديت" أمام منزل والدي المخرجة راحيل شور في بلدة سافيون.
ردد المتظاهرون هتافات تطالب بإعدام القائمين على العمل وملاحقتهم في الشوارع وترحيل عائلاتهم ومصادرة منازلهم، فيما تظاهر نشطاء اليمين أمام مكاتب منصة "لوكال كول" التي ينشر فيها الكاتب يوفال أبراهام الشريك في إعداد الفيلم.
تشكل هذه التحركات خطراً حقيقياً يهدد حياة المبدعين وعائلاتهم عبر تحديد أماكن إقامتهم والتوجه إليها ميدانياً، في ظل تواطؤ أجهزة الشرطة الخاضعة لإشراف الوزير افمتطرف إيتمار بن غفير الذي يقود نشطاء حزبه حملات الملاحقة المباشرة.
دشن رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو حملة التحريض بإعلانه طرح قانون لسحب الجنسية عمن يصفهم بمشوهي صورة جنود جيش الاحتلال، ليعقبه وزير الثقافة ميكي زوهار بمطالبة وزارة الداخلية بتجريد أبراهام وشور من الجنسية بتهمة الخيانة.
تصنف الحكومة المنتقدين والموثقين للانتهاكات كخونة وتطلق ضدهم المتطرفين في المنازل والشوارع، ما ينذر بانزلاق وشيك نحو تنفيذ إعدامات واعتداءات دموية في ظل الصمت العام.
وفي سابقة سينمائية وسياسية هزت الأوساط الفنية والحقوقية على حد سواء، تحول الفيلم الوثائقي الإسرائيلي "نازا" فور عرضه العالمي الأول في أيلول من العام ألفين وستة وعشرين، ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان البندقية السينمائي الدولي، إلى حدث زلزالي تجاوز حدود الشاشة الفضية ليضرب في عمق المنظومة العسكرية والسياسية لإسرائيل.
الفيلم الذي أخرجه الثنائي الإسرائيلي يوفال أبراهام وراحيل شور، اللذان سبق وأن حصدا اهتماما عالميا واسعا بفيلمهما "لا أرض أخرى"، لا يقدم مجرد سردية توثيقية اعتيادية لما يجري في قطاع غزة، بل يغوص بمشرط جراح قاسٍ في الغرف المغلقة وكواليس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، كاشفا النقاب عن آليات الاستهداف والقتل الممنهج التي تدار بواسطة خوارزميات الذكاء الاصطناعي، حيث يتحول الإنسان الفلسطيني إلى مجرد رقم هامشي في معادلة عسكرية باردة.
