اختفاء الفحم من أسواق غزة يرفع سعر الكيلو إلى 50 شيكلاً

 اختفى الفحم بشكل مفاجئ من أسواق قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع حاد في أسعاره، وسط تضارب بشأن أسباب توقف توريده إلى القطاع، في وقت تحذر فيه المطاعم والتجار من نفاد المخزونات المتوفرة خلال أيام.

وقال عاملون في قطاع المطاعم والتجارة إن سعر كيلوغرام الفحم، الذي كان يتراوح قبل الأزمة بين 15 و20 شيكلاً بحسب النوعية، ارتفع إلى نحو 50 شيكلاً، فيما أصبح الحصول عليه من الأسواق أمراً صعباً.

وتأتي الأزمة في وقت تتزايد فيه حاجة المطاعم إلى الفحم، خصوصاً تلك التي تعتمد عليه في إعداد اللحوم والدجاج والمأكولات المشوية، ما يهدد بارتفاع تكاليف التشغيل وانعكاسها على أسعار الوجبات، في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

إجراءات جديدة

ونفت الهيئة العامة للمطاعم وجود قرار إسرائيلي بمنع إدخال الفحم إلى قطاع غزة بشكل نهائي، وقالت إن الأزمة مرتبطة بإجراءات وشروط جديدة للسماح بإدخاله، مشيرة إلى أن من بينها الفحص الصحي واشتراط مطابقة المنتج لمواصفات أوروبية.

وأوضحت الهيئة، في بيان، أنها تواصلت مع الجهات المختصة لمعالجة الأزمة، مؤكدة أن حلها متوقع خلال أيام قليلة.

سعر الفحم يقفز

وقال مدير ومالك مطعم "لحم وفحم" في مدينة غزة، ماجد الحايك في تصريح لصحيفة العربي الجديد، إن الفحم اختفى من السوق بشكل مفاجئ خلال الأيام الأخيرة، وسط حديث عن منع إدخاله أو تغيير المواصفات المطلوبة.

وأضاف الحايك أن سعر كيلوغرام الفحم كان يتراوح بين 15 و20 شيكلاً قبل الأزمة، بينما وصل حالياً إلى نحو 50 شيكلاً، رغم عدم توافره بصورة فعلية في الأسواق.

وأوضح أن المطعم يحتاج إلى نحو نصف كيلوغرام من الفحم لشواء كيلوغرام واحد من اللحم، ما يعني أن استمرار ارتفاع الأسعار سيضيف أعباء جديدة على المطاعم.

وقال إن بعض المطاعم لا تزال تعتمد على مخزونها السابق، إلا أن هذا المخزون لا يكفي عادة لأكثر من أسبوع، محذراً من أن استمرار انقطاع الفحم قد يضع أصحاب المطاعم أمام خيارين، إما تحمل الزيادة في تكاليف التشغيل أو تحميل جزء منها للمستهلك.

وأشار إلى أن رفع أسعار الوجبات سيكون خياراً صعباً، في ظل ضعف القدرة الشرائية وعدم تقبل الزبائن أي زيادات جديدة.

إنتاج محلي بتكلفة مرتفعة

من جهته، قال تاجر الفحم عماد فتوح إن المخزون المتوفر حالياً لا يكفي المطاعم لأكثر من أسبوع، محذراً من تفاقم الأزمة في حال استمرار توقف التوريد.

وأضاف أن بعض الحطابين بدأوا إنتاج الفحم محلياً لتعويض النقص، إلا أن هذا الخيار يواجه ارتفاعاً كبيراً في تكاليف الإنتاج بسبب شح الحطب.

وأوضح أن سعر طن الحطب ارتفع من نحو 4 آلاف شيكل إلى 7 آلاف شيكل، فيما ينتج طن الحطب الواحد نحو 180 كيلوغراماً من الفحم، ما يجعل الإنتاج المحلي بديلاً محدوداً ومرتفع التكلفة.

وأشار فتوح إلى أن متوسط استهلاك المطاعم من الفحم يتراوح يومياً بين 10 و50 كيلوغراماً، مؤكداً أن استمرار الأزمة قد يدفع بعض المطاعم إلى تقليص اعتمادها على الأطعمة المشوية أو رفع أسعارها لتعويض ارتفاع تكاليف التشغيل.

وتأتي أزمة الفحم في ظل استمرار أزمة غاز الطهي في قطاع غزة، والتي دفعت آلاف العائلات والمطاعم إلى الاعتماد على بدائل مثل الفحم والحطب لإعداد الطعام، وسط ارتفاع الأسعار وصعوبة توفير الاحتياجات الأساسية.