يشهد سوق السيارات في فلسطين تحولاً متسارعاً مع تزايد الإقبال على السيارات الكهربائية، التي انتقلت خلال سنوات قليلة من خيار محدود الحضور إلى فئة تحظى بمساحة أكبر في السوق المحلية.
وتُظهر الأرقام التي مسحها الاقتصادي استنادا على بيانات رسمية صادرة عن وزارة النقل والمواصلات والإحصاء الفلسطيني، ارتفاع عدد السيارات الكهربائية في فلسطين من 286 مركبة عام 2022 إلى 712 مركبة في 2023، ثم إلى 1,540 مركبة في 2024، وصولاً إلى 2,968 مركبة عام 2025.
وبذلك ارتفع عدد السيارات الكهربائية بأكثر من 10 أضعاف خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025، وبنسبة نمو تقارب 938%، في مؤشر واضح على سرعة انتشار هذا النوع من المركبات في السوق الفلسطينية.
ويأتي هذا التطور المحلي في وقت يتزايد فيه التوجه العالمي نحو السيارات الكهربائية، مع توسع مبيعاتها واستثمارات الشركات في البطاريات وتقنيات الدفع الكهربائي، لتصبح منافساً متنامياً للسيارات التقليدية العاملة بمحركات الاحتراق.
ومع اتساع سوق السيارات الكهربائية في فلسطين، برزت العلامات الصينية بشكل لافت، مستفيدة من التطور الكبير الذي حققته صناعة السيارات الكهربائية في الصين، ومن قدرتها على تقديم طرازات متنوعة تجمع بين التكنولوجيا والمواصفات والأسعار التنافسية.
وبات المستهلك الفلسطيني أمام مجموعة متزايدة من العلامات الصينية، من بينها بي واي دي، آي إم، إم جي، شيري، نيو، فورثينغ، دونغ فينغ، سكاي ويل، فوتون، جيلي، بايك، فويـاه، إم هيرو، جاك، أركفوكس وشانجان.
وتتوزع هذه العلامات على شرائح مختلفة من السوق، بدءاً من السيارات الاقتصادية والمتوسطة، وصولاً إلى سيارات الدفع الرباعي والطرازات الفاخرة، مع اختلافات في المدى الكهربائي والتجهيزات ومستويات التكنولوجيا.
وفي السوق الفلسطينية، لا يرتبط الاهتمام بالسيارات الكهربائية بالتكنولوجيا والمواصفات فقط، بل يأتي أيضاً في ظل ارتفاع كلفة الوقود وما شهدته السوق من أزمات متكررة في توفر المحروقات، ما يدفع بعض المستهلكين إلى البحث عن بدائل تقلل كلفة التشغيل وتمنحهم قدراً أكبر من الاستقرار في التنقل. وقد شهدت الضفة الغربية خلال 2026 أزمات في توفر المحروقات وطوابير طويلة أمام محطات الوقود، بالتزامن مع ارتفاع أسعار البنزين
كما أن المنافسة القوية بين الشركات الصينية دفعتها إلى طرح طرازات جديدة بوتيرة سريعة، مع مستويات مرتفعة من التجهيزات مقارنة بأسعارها، وهو ما ساعدها على التوسع خارج السوق الصينية ودخول أسواق عالمية متعددة.
ويشير ارتفاع أعداد السيارات الكهربائية في فلسطين، بالتزامن مع دخول علامات جديدة وتوسع الخيارات المتاحة إلى أن هذه الفئة بدأت تتحول إلى جزء أكثر حضوراً في سوق السيارات المحلية.
لكن استمرار هذا النمو سيبقى مرتبطاً بعدة عوامل، أبرزها البنية التحتية لمحطات الشحن، وتوفر قطع الغيار، وخدمات ما بعد البيع، وضمان البطاريات، والصيانة، والقيمة عند إعادة البيع.
وفي الوقت نفسه، فإن دخول مزيد من العلامات الصينية إلى المنافسة قد يدفع الشركات إلى تقديم أسعار أكثر تنافسية ومواصفات أعلى، وهو ما يمنح المستهلك الفلسطيني خيارات أكبر ويجعل سوق السيارات الكهربائية أكثر تنافسية خلال السنوات المقبلة.
