توقع مدير عام مجلس الزيت والزيتون الفلسطيني فياض فياض أن يكون إنتاج الزيتون هذا العام أفضل من الموسم الماضي، لكنه لن يصل إلى مستويات الإنتاج في السنوات الجيدة، مقدراً الإنتاج المتوقع بما يتراوح بين 40% و60% من متوسط الإنتاج السنوي البالغ نحو 22 ألف طن.
وأوضح فياض، في حديث خاص لـ"الاقتصادي" بصفته مزارعاً وخبيراً في قطاع الزيتون، أن هذه التقديرات شخصية ولا تمثل تقديراً رسمياً لمجلس الزيت والزيتون، مؤكداً أن الإعلان عن أي أرقام رسمية للإنتاج يجب أن يصدر عن وزارة الزراعة.
وقال فياض إن الموسم المطري 2025/2026 كان جيداً من حيث التوزيع الزمني، وأسهم في تحقيق نمو خضري غير مسبوق لأشجار الزيتون، متوقعاً أن تنعكس هذه الظروف إيجاباً على موسم العام المقبل 2027، الذي قد يكون من المواسم الممتازة جداً من حيث الإنتاج.
في المقابل، أشار إلى أن نحو 128 ألف دونم من الأراضي الزراعية لم يتمكن أصحابها من الوصول إليها منذ بدء الحرب عام 2023، ما ينعكس بصورة مباشرة على قدرة المزارعين على خدمة أشجار الزيتون وقطف ثمارها.
وأضاف أن اعتداءات المستوطنين والاحتلال الإسرائيلي على المزارعين وأراضيهم تشكل عاملاً إضافياً يهدد الموسم، مشيراً إلى أن نحو 250 دونماً من أشجار الزيتون المعمرة في عرابة تعرضت للإبادة خلال الأيام الماضية، إلى جانب إبادة نحو 10 آلاف شجرة في المغير العام الماضي.
ويرى فياض أن الاعتداءات على القطاع الزراعي تأتي في سياق سياسي أوسع، في ظل الانتخابات الإسرائيلية والمنافسة بين الأحزاب على الأصوات، على حساب المزارع والاقتصاد الفلسطيني.
تقلبات حادة في إنتاج الزيتون
وتظهر بيانات الإنتاج خلال السنوات الماضية تقلبات كبيرة في محصول الزيتون الفلسطيني.
ففي عام 2019 بلغ الإنتاج نحو 40 ألف طن، فيما وصل في عام 2022 إلى 36.4 ألف طن، وهي أرقام كانت تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة. أما في عام 2024، فقد بلغ الإنتاج نحو 27.3 ألف طن، رغم الظروف الصعبة التي رافقت الموسم.
وبلغ متوسط الإنتاج خلال آخر عشرة أعوام نحو 22 ألف طن، بينما تراجع الإنتاج إلى نحو 14 ألف طن في 2023، ثم إلى 10.4 آلاف طن في 2024، قبل أن ينخفض العام الماضي إلى نحو 7.3 آلاف طن، وفق الأرقام التي أوردها فياض.
وعزا فياض، هذه المفارقات الكبيرة إلى مجموعة من العوامل، أبرزها التغير المناخي، وعدم القدرة على الوصول إلى الأراضي، وتراجع الاهتمام والاستثمار في القطاع.
وأشار إلى أن عام 2009 شهد إنتاجاً منخفضاً بلغ نحو 4,758 طناً، فيما شكلت الفترة بين 2010 و2017 مرحلة ذهبية لقطاع الزيتون، مع مواسم إنتاجية وصفها بالممتازة.
قطف مبكر يهدد جودة الزيت ويزيد الفاقد
ولا تقتصر خسائر القطاع، بحسب فياض، على انخفاض كمية الإنتاج، بل تمتد إلى فاقد كبير في كمية الزيت المستخرج نتيجة ممارسات مرتبطة بموعد القطف وعمليات العصر.
وأوضح أن نسبة استخلاص الزيت في فلسطين تتراوح عادة بين 22% و23%، وقد تصل في بعض الحالات إلى 27%، بينما يمكن أن تصل في بعض المناطق إلى نحو 30%.
وأكد أن موعد القطف يلعب دوراً أساسياً في تحديد نسبة الزيت، إذ يؤدي القطف المبكر، قبل اكتمال نضج الثمار، إلى انخفاض نسبة الزيت المستخلص.
وأضاف أن القطف المبكر خوفاً من اعتداءات المستوطنين قد يدفع المزارعين إلى جمع الزيتون قبل نضجه، ما يؤدي إلى خسائر إضافية في كمية الزيت وجودته.
وبحسب فياض، فإن فلسطين تخسر ما يقدر بنحو 20 إلى 25 مليون دولار سنوياً من قيمة الزيت نتيجة فاقد مرتبط بالقطف المبكر وطرق التعامل مع الثمار خلال عملية العصر.
المعاصر جزء أساسي من معادلة الإنتاج
وأشار فياض إلى أن جزءاً من الفاقد يحدث داخل المعاصر نفسها، مؤكداً أهمية الالتزام بالمعايير الفنية خلال عملية استخراج الزيت.
وأوضح أن الثمار غير الناضجة تحتاج إلى تعامل فني مناسب داخل المعصرة، وأن مدة بقاء العجينة في الخلاط يجب أن تكون ضمن الحدود الفنية المناسبة، مشيراً إلى أن المدة قد تصل إلى 45 دقيقة بحسب حالة الثمار وطريقة العمل.
وأكد أن جودة المعصرة وكفاءة إدارتها الفنية تلعبان دوراً مهماً في تقليل فاقد الزيت.
وقال إن صاحب المعصرة أو الإدارة الفنية يمكن أن يحدثا فرقاً كبيراً في كمية الزيت المستخرجة، إذ إن الإدارة الفنية الجيدة تؤدي إلى تقليل الفاقد وتحسين جودة المنتج النهائي.
استثمارات محدودة رغم أهمية القطاع
ولفت فياض إلى أن قطاع الزيتون شهد بعد عام 2005 تطوراً ملحوظاً، خصوصاً في مجال المعاصر واستخدام الصناديق المصنوعة من الستانلس ستيل، إلى جانب استثمارات بملايين الدولارات انعكست إيجاباً على القطاع خلال الفترة الممتدة بين 2010 و2017.
لكنه أشار إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعاً في المشاريع والاستثمارات الموجهة للقطاع، قائلاً إن هناك هذا العام مشروعين محدودين فقط، بقيمة تصل إلى مئات آلاف الدولارات، لتحسين بعض جوانب القطاع.
ويرى أن ضعف المشاريع وغياب الاهتمام الكافي بالمزارع كانا من العوامل التي أسهمت في تراجع أداء قطاع الزيتون، إلى جانب الظروف السياسية والمناخية وصعوبة وصول المزارعين إلى أراضيهم.
وأشار إلى أن القطاع شهد في سنوات سابقة أزمات نتيجة وفرة الإنتاج وتكدس الزيت، مستشهداً بعام 2004 الذي شهد إنتاجاً غزيراً وانخفاض سعر بيع الزيت إلى نحو 6 شواقل للكيلوغرام، ما دفع إلى المطالبة بتدخل حكومي لحماية المنتج والمزارع.
