حجاب حاكمة نيويورك كاثي هوكول يشعل الجدل في أمريكا

أثارت حاكمة ولاية نيويورك الأمريكية، كاثي هوكول، موجة واسعة من الجدل والتفاعلات المتباينة، عقب ظهورها مرتدية الحجاب خلال إلقائها كلمة أمام المصلين في مسجد تابع للمدرسة الثقافية الإسلامية بمدينة نيويورك، يوم الجمعة الماضي.

وقد تحولت الزيارة في غضون ساعات إلى مادة للسجال الحاد بين مرحبين بالخطوة على أنها بادرة احترام، ومعارضين اعتبروها استغلالا سياسيا وتجاوزا غير مقبول.

وجاء ظهور هوكول بالحجاب ضمن جولة أجرتها في المدرسة الثقافية الإسلامية، التي عبّرت عن امتنانها العميق لهذه الزيارة.

وفي بيان نشره المركز عبر حسابه الرسمي على منصة "إنستغرام"، أوضح أن الحاكمة شاركت المجتمع المحلي أداء صلاة الجمعة، وألقت كلمة أمام المصلين، وأجرت جولة تفقدية شملت الفصول الدراسية للتعرف عن قرب على الخدمات التي تقدمها المؤسسة.

واعتبرت إدارة المركز هذه الخطوة بمثابة تقدير قيّم لكونه شريكا مجتمعيا يجمع سكان نيويورك من مختلف الأطياف، مشيدة بتخصيص الحاكمة جزءا من وقتها لدعم المجتمع، والتزامها المستمر بضمان شعور كل فرد في الولاية بالأمان والاحترام.

على الجانب الآخر، لم تمر الخطوة دون انتقادات لاذعة من بعض الأوساط المحافظة. فقد وصف الصحفي إريك دوغيرتي المشهد بأنه "مرعب"، مستحضرا أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، وموجها اتهامات للحاكمة باحتضان ما أسماه "أيديولوجية أرهبت مواطني نيويورك"، داعيا إلى رفض هذا التصرف بشكل قاطع.

وفي سياق متصل، اعتبر معلقون آخرون أن ارتداء هوكول للحجاب يمثل "استيلاء إسلاميا رسميا"، محذرين من أن هذه ستكون معركة الجيل الحالي.

كما برزت أصوات تنتقد المشهد من زاوية سياسية، متهمة الحاكمة بتغيير مبادئها وأزيائها لتحقيق مكاسب شعبية، مستندة إلى أنها لا تقوم بتغطية رأسها عند زيارة الكنائس أو المعابد اليهودية.

واعتبر هؤلاء أن تحويل الحجاب إلى أداة سياسية يتجاوز حدود الاحترام الأساسي، في إشارة إلى ارتدائها الحجاب سابقا خلال جنازة ضابط الشرطة ديدارول إسلام عام 2025، مطالبين إياها بالالتزام بقواعد لباس موحدة تمثل جميع سكان نيويورك دون محاباة لدين بعينه.

في المقابل، برز تيار دافع بشراسة عن تصرف حاكمة نيويورك، مستنكرا حملة الهجوم وما رافقها من كراهية للإسلام.

واحتج المدافعون بتجارب سياسية سابقة، مذكرين بأن ارتداء غطاء الرأس في أماكن العبادة هو بروتوكول احترام عالمي متبع.

وأشاروا إلى أن السيدة الأولى السابقة لورا بوش ارتدت الحجاب خلال جولاتها في الشرق الأوسط، وكذلك فعلت إيفانكا ترمب خلال زيارتها لمسجد الشيخ زايد الكبير.

واستنكر المدافعون ازدواجية المعايير لدى المنتقدين، موضحين أن النساء من رئيسات الدول والسيدات الأوليات والملكات اعتدن على مدى عقود تغطية رؤوسهن عند لقاء البابا أو زيارة مختلف دور العبادة من كنائس ومعابد كعلامة احترام بديهية.

وأعربوا عن تعجبهم من تحول هذا الغطاء فجأة إلى أزمة تستدعي القلق على "حرية المرأة" فقط عندما يرتبط الأمر بالمسلمين والمساجد.