فتح الجيش الإسرائيلي 27 ملف تحقيق في عمليات نهب ارتكبها جنوده في قطاع غزة وجنوب لبنان منذ بداية الحرب، لكن هذه التحقيقات انتهت بإغلاق الغالبية العظمى من ملفات التحقيق، باستثناء تحقيقين جرى تقديم لائحتي اتهام ضد جنود وانتهت بصفقات بين النيابة العسكرية والمتهمين.
وأفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم، الإثنين، بأن الجيش الإسرائيلي كشف عن هذه المعطيات فقط بعد أن قدمت "الحركة من أجل حرية المعلومات" طلبا للحصول على معطيات تحقيقات الشرطة العسكرية في عمليات النهب التي ارتكبها الجنود في قطاع غزة ولبنان.
وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قد تطرق إلى عمليات النهب هذه في أعقاب النشر عنها في وسائل إعلام، قبل ثلاثة أشهر، وادعى أن "ظاهرة النهب، إذا كانت موجودة، فإنها حقيرة ومن شأنها أن تلطخ سمعة الجيش الإسرائيلي كله، وإذا كانت هناك حالات كهذه فسوف نحقق فيها".
وحسب المعطيات التي قدمها الجيش الإسرائيلي، فإنه منذ العام 2023 وحتى منتصف العام 2026، تم فتح 25 تحقيقا بشبهة ارتكاب جنود أعمال نهب في قطاع غزة، بينها 3 ملفات فُتحت في العام 2023، و19 ملف تحقيق في العام 2024، وملفا تحقيق في العام 2025، وملف تحقيق واحد في النصف الأول من العام الحالي.
وأضافت معطيات الجيش أنه من بين ملفات التحقيق هذه جرى تقديم لائحتي اتهام فقط، تتعلقان بملفات فُتحت في العام 2025، وانتهت بصفقات بين النيابة العسكرية والجنود المتهمين، وفي إحداها أدين المتهم بمخالفة النهب، وفي الثانية جرى تخفيف الاتهام وأدين المتهم بمخالفة مخففة وهي السرقة.
وفي ما يتعلق بعمليات نهب في جنوب لبنان، الذي بدأ الاجتياح البري الإسرائيلي فيه في نهاية العام 2024، فقد فُتح تحقيقين فقط بشبهة ارتكاب عمليات نهب، الأول في العام 2025 والآخر في العام 2026، وانتهى التحقيقان من دون تقديم لوائح اتهام.
ولفتت الصحيفة إلى وجود فجوة كبيرة بين عدد التحقيقات التي أجرتها الشرطة العسكرية وعدد لوائح الاتهام. وقال مدير عام "الحركة من أجل حرية المعلومات"، المحامي هايدي نيغف، إن "هذه الفجوة التي جرى كشفها بين المخالفات الميدانية وبين عدم محاكمة جنود كان بالإمكان كشفها فقط بإجراءات حرية المعلومات"، حسبما نقلت الصحيفة عنه.
وأضاف نيغف أنه "مثير للغضب أن الجيش الإسرائيلي يحارب ضد نشر المعلومات، وليس ضد المخالفات الجنائية وتراجع الطاعة العسكرية. وكان يتعين على الجيش الإسرائيلي أن يعمل بشفافية وأن يبادر إلى نشر المعلومات".
وكانت الصحيفة قد نشرت تقريرا، في أيار/ مايو الماضي، تضمن إفادات جنود حول أعمال نهب، وجاء في إحداها أنه "التقينا مع قوات احتياط كثيرة عند الحدود، وهم ببساطة أخذوا (نهبوا) كل شيء. أسلحة، تذكارات، حلي، أغطية، صور".
ووفقا للإفادة نفسها، فإنه "في غزة صعد جندي حاملا أريكة، وجرت هناك مشادة جنونية، وقد منعنا ذلك. وقبل 7 أشهر، وفي منطقة تجمع القوات التي خرجت من غزة، أقامت كل سرية منطقة خاصة بها، مليئة بمعدات منهوبة من القطاع، وبضمن ذلك أثاث صالونات".
