ايران تقصف الاردن والامارات ردا على قصف امريكي استهدف جزيرة "لارك "

2024-04-13T233805Z_2142744282_RC2Z57A3F5S8_RTRMADP_3_ISRAEL-PALESTINIANS-IRAN-1713053568.webp

شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً متبادلاً بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما استهدفت القوات الأمريكية منصتي إطلاق صواريخ إيرانيتين في جزيرة لارك قرب مضيق هرمز، قبل أن يعلن الحرس الثوري الإيراني شن هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة على قاعدتين في الأردن تستضيفان قوات أمريكية.

وذكر موقع «أكسيوس»، الأحد، نقلاً عن مسؤول أمريكي، أن القوات الأمريكية استهدفت منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك، بعدما رصدت قوات من الحرس الثوري وهي تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية باتجاه مضيق هرمز.

وأكد الكابتن في البحرية الأمريكية تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، أن القوات الأمريكية رصدت عناصر من الحرس الثوري «تستعد لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية باتجاه مضيق هرمز».

وقال هوكينز إن سنتكوم أكملت الأسبوع الماضي إزالة الألغام البحرية من ممرات الشحن الدولية في المضيق، مضيفاً أن القوات الأمريكية «تراقب المنطقة عن كثب، وتظل على أهبة الاستعداد لحماية التدفق الحر للتجارة عبر هذا الممر المائي الحيوي».

وتقع جزيرة لارك قبالة ساحل بندر عباس وبالقرب من مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً رئيسياً للتجارة العالمية، وكانت إيران قد فرضت قيوداً شديدة على حركة الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب.

من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن القصف الأمريكي للجزيرة أسفر عن مقتل وإصابة عدد من عناصره ومدنيين، متوعداً بالرد. وقال في بيان إن الهجوم نفذه «العدو الأمريكي الصهيوني»، معتبراً أنه يأتي في محاولة من واشنطن وتل أبيب «لإحياء أدوارهما السيئة بسبب فقدانهما لمكانتهما في المنطقة ومشاكلهما الداخلية، وتوجيه الرأي العام».

وفي وقت سابق الأحد، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في محيط جزيرة لارك.

وبعد ساعات، أعلن الحرس الثوري الإيراني شن هجوم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على قاعدتي الملك حسين والأزرق في الأردن، اللتين تستضيفان قوات أمريكية، رداً على الضربة الأمريكية.

وقال الحرس الثوري، في بيان نقلته وكالة «تسنيم»، إن قواته نفذت «عملية مركبة بالصواريخ والطائرات المسيّرة» استهدفت «البنى التحتية الفنية ومرافق الصيانة ومواقع تمركز مقاتلات العدو» في القاعدتين.

وأضاف أن أي هجمات جديدة على إيران «ستُقابل بردود أكثر قوة وسحقاً»، محذراً من أن «العدوان والجرائم» لن تكون سبيلاً للخروج من مأزق الولايات المتحدة وإسرائيل في مساعيهما لإضعاف سيطرة الجمهورية الإسلامية على مضيق هرمز.

وأعلن الجيش الأردني اعتراض ثمانية صواريخ اخترقت المجال الجوي للمملكة، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعة الأهداف أو الأضرار الناجمة عن الهجوم.

وفي السياق نفسه، قال تري ينجست، مراسل قناة «فوكس نيوز»، نقلاً عن مصدر أمريكي، إن إيران تشن هجمات على القوات الأمريكية المتمركزة في الأردن. وأضاف في منشور على موقع «إكس» أن الهجمات «ليس لها تأثير كبير حتى الآن»، مشيراً إلى أن جميع الصواريخ القادمة تقريباً «تم اعتراضها حتى هذه اللحظة».

وتشكل الضربات الأمريكية على جزيرة لارك أول هجوم أمريكي مباشر على إيران منذ 29 يوليو/تموز، عندما نفذت قوات القيادة المركزية غارات جوية رداً على هجوم للحرس الثوري استهدف قاعدة عسكرية أمريكية في الأردن.

ونشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصته «تروث سوشيال» مقطع فيديو يظهر جزيرة خرج الإيرانية وهي تتعرض لانفجارات ودمار واسع، وكتب تعليقاً يفيد بأن الجزيرة «تتعرض للتفجير إلى أشلاء».

وبحسب تقارير إعلامية، فإن المقطع الذي شاركه ترامب ليس تسجيلاً حقيقياً للضربة على الجزيرة، وإنما فيديو مولد أو معدل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ويصور سلسلة من الانفجارات التي تضرب منشآت ومناطق في الجزيرة. ولم يرفق ترامب المنشور بتوضيح يحدد ما إذا كان الفيديو يمثل تهديداً مستقبلياً أو محاكاة لما يمكن أن يحدث في حال استهداف الجزيرة.

وبعد ساعات، أعلن الحرس الثوري الإيراني شن هجوم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على قاعدتي الملك حسين والأزرق في الأردن، اللتين تستضيفان قوات أمريكية، رداً على الضربة الأمريكية.

ويأتي التصعيد الجديد بعد أسابيع بدا خلالها أن الأعمال العدائية بين الجانبين تتجه إلى الانحسار، في وقت أعطت إدارة الرئيس دونالد ترامب الأولوية لما وصفته بـ«الحرب الاقتصادية» على الضربات العسكرية ضد إيران.

وفي هذا الإطار، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على نحو 60 كياناً وشخصاً وسفينة، متهماً إياها بتمكين النظام الإيراني من أنشطة تشمل الحصول بصورة غير مشروعة على تقنيات نووية وصاروخية، وتنفيذ عمليات إلكترونية وتوليد عائدات من النفط.

كما أجرت إيران وسلطنة عمان هذا الأسبوع محادثات بشأن إنشاء ممر مؤقت يسمح للسفن التجارية بالمرور عبر مضيق هرمز، فيما أعرب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي عن أمله في الإعلان عن الممر «قريباً».

وكان مضيق هرمز قد تعرض فعلياً للإغلاق أمام حركة الملاحة، وهو ممر استراتيجي كان يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية قبل الحرب. وقالت سنتكوم إنها أكملت إزالة الألغام البحرية من طرق الشحن الدولية، فيما لا تزال القوات الأمريكية تراقب المنطقة عن كثب.

وأثارت الضربات الأمريكية الأخيرة مخاوف في أسواق الطاقة، إذ تجاوز سعر خام برنت حاجز 90 دولاراً للبرميل، مسجلاً 90.31 دولار، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 85.41 دولاراً.

ويعيد التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران التوتر إلى الواجهة بعد فترة من تراجع العمليات العسكرية، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة لتشمل القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة وطرق الملاحة الدولية في مضيق هرمز.