السيولة تعني القدرة على الحصول على مال جاهز للدفع بسرعة. قد يمتلك الشخص أرضاً أو سيارة أو شيكات مؤجلة أو بضاعة في المخزن، لكنه مع ذلك يواجه أزمة سيولة إذا لم يكن لديه نقد أو رصيد مصرفي متاح في الوقت المطلوب.
هذا المفهوم مهم جداً في الاقتصاد الفلسطيني، حيث ينتشر البيع بالشيكات، وتتأخر الرواتب، وتتراكم مستحقات التجار والموردين. فالتاجر قد يكون رابحاً على الورق، لكن أمواله موزعة بين شيكات آجلة، ديون على الزبائن، وبضاعة لم تبع بعد. وعندما يحين موعد دفع إيجار أو راتب عمال أو ثمن بضاعة جديدة، تظهر المشكلة: المال موجود نظرياً، لكنه غير جاهز.
السيولة مهمة للأفراد كما هي مهمة للشركات والحكومات والبنوك. الأسرة تحتاج سيولة لدفع القسط، المدرسة، العلاج، الوقود، أو فاتورة الكهرباء. الشركة تحتاج سيولة لدفع الرواتب وشراء المواد الخام. الحكومة تحتاج سيولة لصرف الرواتب وسداد الموردين. والبنوك تحتاج سيولة لتلبية طلبات السحب والتحويل.
في الأزمات، تصبح السيولة أهم من الربح أحياناً. فشركة تملك أصولاً كبيرة قد تتعثر إذا عجزت عن توفير النقد في الوقت المناسب. وتاجر لديه مبيعات عالية قد يتوقف إذا كانت معظم مبيعاته بالديون أو الشيكات طويلة الأجل.
الفرق بين المال والسيولة أن المال قد يكون محبوساً في أصل يصعب بيعه سريعاً، أما السيولة فهي ما تستطيع استخدامه الآن. لذلك، يقول التجار إن "الكاش ملك" في فترات عدم اليقين، لأن النقد يمنح صاحبه قدرة على التحرك والشراء والتفاوض.
الخلاصة أن السيولة هي دم الاقتصاد. عندما تدور بسرعة، تتحرك السوق. وعندما تتجمد في شيكات مؤجلة أو ديون أو أصول غير قابلة للبيع، يشعر الجميع بالاختناق حتى لو كان المال موجوداً على الورق.
