دخلت كولومبيا رسمياً مرحلة سياسية مغايرة تماماً مع تسلم أبيلاردو دي لا إسبرييلا مقاليد الرئاسة، خلفاً للرئيس اليساري غوستافو بيترو. ويمثل هذا الانتقال في السلطة انعطافة حادة في التوجهات الخارجية لبوغوتا، خاصة في ظل التعهدات التي أطلقها الرئيس الجديد خلال حملته الانتخابية وبعد فوزه.
وفي خطوة تعكس سرعة التحول، التقى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بالرئيس دي لا إسبرييلا في مدينة بارانكيا قبيل مراسم التنصيب الرسمية. وقد وُصف اللقاء بأنه حار جداً، حيث أكد الرئيس الكولومبي الجديد التزامه الكامل بحماية المصالح المشتركة وتعزيز الروابط مع الجانب الإسرائيلي.
وأعلن دي لا إسبرييلا صراحة عن نيته نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى مدينة القدس المحتلة، في خطوة تتماشى مع سياسات اليمين المتشدد في أمريكا اللاتينية. واعتبر الرئيس الجديد أن هذه الخطوة تأتي لتصحيح مسار العلاقات الدبلوماسية التي تضررت خلال العامين الماضيين.
هذا التوجه الجديد ينهي حالة القطيعة الدبلوماسية التي فرضها الرئيس السابق غوستافو بيترو في مايو 2024، حين قرر قطع العلاقات بالكامل. وكان بيترو قد اتهم الحكومة الإسرائيلية بارتكاب جرائم إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، متخذاً مواقف حادة ضد الاحتلال.
من جانبه، رحب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بهذا التحول، واصفاً وصول دي لا إسبرييلا إلى السلطة بأنه بداية عهد جديد ومزدهر للعلاقات الثنائية. وأشار ساعر إلى أن التفاهمات التي جرت في واشنطن مع الفريق الدبلوماسي الجديد مهدت الطريق لهذا التقارب السريع.
ويعد دي لا إسبرييلا، المحامي البالغ من العمر 47 عاماً، أحد أبرز الوجوه اليمينية التي استطاعت كسر هيمنة اليسار في الانتخابات الأخيرة. وقد فاز في الجولة الثانية بنسبة تقارب 49.66%، متفوقاً بفارق ضئيل على منافسه إيفان سيبيدا، مما يعكس انقساماً سياسياً حاداً في البلاد.
وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن التنسيق لنقل السفارة قد بدأ بالفعل بين وزير الخارجية الكولومبي المعين عمر بولا إسكوبار والمسؤولين الإسرائيليين. ويهدف هذا التنسيق إلى تسريع الإجراءات اللوجستية والقانونية لتنفيذ الوعد الرئاسي في أقرب وقت ممكن، مما يضع كولومبيا في صف الدول القليلة التي اتخذت هذا القرار.
ويرى مراقبون أن هذا التحول لا يقتصر على العلاقة مع إسرائيل فحسب، بل يمتد ليشمل إعادة صياغة التحالفات مع الولايات المتحدة والقوى الغربية. حيث يسعى دي لا إسبرييلا إلى التراجع عن معظم السياسات الخارجية التي انتهجتها إدارة بيترو، والتي كانت تميل نحو المحور اليساري في القارة.
وفي ختام لقاءاته الأولية، شدد الرئيس الكولومبي على أن بلاده ستعود لتكون حليفاً استراتيجياً موثوقاً في المنطقة. وأكد أن الدفاع عن 'الشعب الشقيق' كما وصفه، سيكون ركيزة أساسية في أجندة حكومته الجديدة، مما ينذر بتغيرات عميقة في مواقف كولومبيا داخل المحافل الدولية تجاه القضية الفلسطينية.
