قال مركز "عدالة" الحقوقي، إن جلسة المحكمة العليا الإسرائيلية للنظر في التماس ضد قوانين تستهدف عمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، تعكس تبني المحكمة للسياسات الحكومية الساعية لتصفية قضية اللاجئين وتقويض حقوقهم.
وأضاف المركز، في بيان، أن المحكمة عقدت جلستها الاثنين للنظر في الالتماس الذي قدّمه مركزا "عدالة" و"غيشا-مسلك" باسم عشرات اللاجئين الفلسطينيين، للطعن في قانونين أقرهما الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول 2024، إلى جانب تعديل تشريعي أُقر في ديسمبر/كانون الأول 2025، ويستهدف عمل "أونروا".
وأشار إلى أن الجلسة عُقدت بعد نحو عام وسبعة أشهر من تقديم الالتماس، وبعد سلسلة تأجيلات متكررة، رغم استمرار تنفيذ القوانين وما يترتب عليها من انتهاكات لحقوق اللاجئين الفلسطينيين.
وذكر أن هيئة المحكمة استندت خلال مداولاتها إلى موقف الدولة الذي يفيد بأن "إسرائيل تتحمل مسؤولية تقديم الخدمات في القدس الشرقية"، وهو ما اعتبرته مبررًا لإنهاء عمل "أونروا" والاستعاضة عنها بجهات أخرى.
وأضاف أن المحكمة انطلقت من هذا الافتراض "دون مساءلته أو فحص مدى قانونيته"، ودون التطرق إلى تداعياته على مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين الذين يعتمدون على خدمات الوكالة.
وأوضح المركز أن مداولات المحكمة ركزت بصورة أساسية على صلاحيات الدولة في شرقي القدس، بدلًا من مناقشة ما ورد في الالتماس بشأن انتهاك الحقوق الأساسية للاجئين الفلسطينيين.
وقال إن المحكمة تجاهلت إلى حد كبير واقع عمل "أونروا" في قطاع غزة والضفة الغربية، رغم الاعتماد الواسع على خدماتها في ظل الحرب المتواصلة على غزة والعمليات العسكرية الإسرائيلية في مخيمات شمال الضفة الغربية.
واعتبر أن ذلك "يعكس تبني المحكمة للإطار القانوني والسياسي الذي عرضته الدولة، والقائم على التعامل مع قضية اللاجئين الفلسطينيين باعتبارها قضية يمكن تصفيتها، متجاهلة الحقوق الفردية والجماعية للاجئين والالتزامات المترتبة على إسرائيل بموجب القانون الدولي".
ولفت إلى أن الجلسة شهدت حضور وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، إلى جانب عضوي الكنيست تالي غوتليب وألموغ كوهين ونشطاء من اليمين الإسرائيلي.
وأشار إلى أن بعضهم حاول الاعتداء على طاقم الدفاع وأطلق هتافات داخل أروقة المحكمة.
وأضاف المركز أن هيئة المحكمة أوصت في ختام الجلسة بسحب الالتماس، فيما أبلغ طاقم الدفاع المحكمة بأنه سيقدم موقفه بشأن مواصلة المداولات خلال عشرة أيام.
وأوضح أن الالتماس أكد أن هذه القوانين "تنتهك الحقوق الأساسية للاجئين الفلسطينيين، بما في ذلك الحق في الكرامة والصحة والتعليم والملكية، كما تتعارض مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي باعتبارها قوة احتلال".
ونقل المركز عن مديرة وحدته القانونية سهاد بشارة، مقدمة الالتماس والمترافعة فيه، قولها إن ما جرى خلال الجلسة "يؤكد أن المحكمة لا ترى اللاجئين الفلسطينيين ولا تعترف بمكانتهم القانونية أو بالحقوق التي يكفلها لهم القانون الدولي".
وأضافت أن المحكمة "تبنت عمليًا الإطار الذي تتبناه الدولة، وانصب اهتمامها على تبرير صلاحياتها بدلًا من مساءلتها بشأن انتهاك حقوق اللاجئين".
واعتبرت أن ذلك يوفر غطاءً للسياسات الهادفة إلى تقويض حقوق اللاجئين الفلسطينيين.
