الطبيب مازن الرنتيسي من سجن عوفر: نتعرض لتجويع وإهمال طبي وإذلال

يحتجز الاحتلال الطبيب مازن الرنتيسي في ظروف قاسية، من بينها حرمانه من أدويته، وتقديم طعام غير صالح للاستهلاك البشري، وفق ما جاء في إفادته لمحامية اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل، التي نقلتها الصحفية أميرة هس في مقال نشرته صحيفة "هآرتس" أمس الأحد.

والطبيب مازن الرنتيسي من قرية رنتيس غرب رام الله، وكان جيش الاحتلال قد اعتقله في شهر حزيران/يونيو الماضي، وهو محتجز في سجن عوفر منذ ذلك الحين.

وطوال اعتقاله لم يلتق الرنتيسي سوى بالمحامية سجى مشرقي برانسي من خلف حاجز زجاجي، فيما تحدث معه محامون آخرون عبر الهاتف أو شاهدوه على شاشة فيديو في المحكمة العسكرية، مدد القضاة احتجازه أكثر من مرة.

وأفاد الرنتيسي بأنه فقد وزنه بسرعة بسبب الطعام غير الصالح للاستهلاك البشري الذي يقدم له، مؤكدًا أنه حُرم من تناول أدويته المعتادة خلال الأيام العشرة الأولى بعد اعتقاله، وما يزال محرومًا من أحدها، كما أن طلباته لرؤية طبيب لم تُستجب، ولم يفحص نبضه إلا مرة واحدة من خلال فتحة صغيرة في الباب.

وبحسب ما نقلت أميرة هس في مقالها، فإن المحامية سجى برانسي، التي تعرف الرنتيسي منذ أعوام، لاحظت منذ دخوله إلى غرفة الزيارة مدى نحافته وضعفه، كما روت للصحيفة أن حارسين ملثمين اقتاداه إلى الداخل وظهره منحني ورأسه منخفض نحو الأرض ويداه مكبلتان خلف ظهره، والعصابة التي كانت تغطي عينيه أزيلت قبل ذلك مباشرة.

وأوضح الرنتيسي للمحامية أن هذه هي الوضعية التي يُجبر عليها المعتقلون كلما غادروا زنزاناتهم، سواء إلى الساحة، أو من جناح إلى آخر، أو إلى الغرفة التي يشاهدون فيها جلسات محاكمتهم العسكرية على الشاشة.

وبيّن أن كل رحلة من هذا القبيل هي تعذيب، فعندما يحاول أن يستقيم ولو قليلاً، يدفع الحراس رأسه إلى أسفل. وروى أن الحارس الذي كان يحاول توجيهه ذات مرة ترك رأسه يصطدم بالباب.

وأشارت المحامية إلى أن بابًا حديديًا ذو قضبان يفصل الغرفة التي عُقد فيها الاجتماع عن الغرفة التي يتمركز فيها الحراس، وأسفل الباب توجد فتحة صغيرة يخرج منها المحتجزون أيديهم ليتمكن الحراس من فكّ قيودهم المعدنية.

ولاحظت المحامية سجى أن الطبيب الرنتيسي يكافح لثني ذراعيه ومدّهما خلفه، فأخبرت الحراس بضرورة مراعاة سنه، لكنهم طلبوا منها عدم التدخل في الإجراءات.

وأخبر الرنتيسي المحامية أنه خلال عمليات الإحصاء الأربع اليومية في السجن، أولها في الساعة الخامسة صباحًا، يُجبر السجناء على الركوع أمام الحائط ورؤوسهم منحنية. وأضاف أن الحراس غالبًا ما يسبّون المحتجزين ويهينونهم.

وتحتوي زنزانة الطبيب الرنتيسي على ستة أسرّة، لكنها تضم ​​عشرة أشخاص، يتناوب أربعة منهم على النوم على مراتب على الأرض، لكن لأن جميع الأسرى أصغر عمرًا بكثير من الرنتيسي فإنهم يسمحون له دائمًا بأخذ سرير.

وبيّن الرنتيسي أن فرقًا من إدارة سجون الاحتلال تداهم الزنازين عدة مرات في الأسبوع وتضرب المعتقلين، وهو ما يسميه المعتقلون " قمعة". وأشارت "هآرتس" إلى أنها تلقت روايات مماثلة من سجون أخرى.

وقال الرنتيسي: "يحميني الشبان، يحيطون بي ويتلقون الضربات". وأضاف أنه خلال إحدى المداهمات، أطلق الحراس الغاز المسيل للدموع داخل الزنزانة، وكانت تجربة الاختناق مؤلمة للغاية بالنسبة له.

ومنذ اعتقاله، يرتدي الطبيب الرنتيسي ثياب إدارة السجون، وبسبب عدم توفر بديل لهذه الثياب فإنه يغسلها لكن بصابون "رائحته كريهة". ويشير إلى أن قطعة صابون واحدة تكفي جميع المحتجزين للغسيل والتنظيف، وتنفد قبل وصول قطعة جديدة.

ويحرم الأسرى من نشر غسيلهم ليجف، فيجف في الزنازين، ولذلك يضطرون أحيانًا على ارتداء قمصانهم وسراويلهم وهي مبللة أو رطبة عند اقتحام الزنازين من أجل إحصاء الأسرى.

وأخبر الطبيب الرنتيسي المحامية سجى أن إدارة سجون الاحتلال لا توفر أي مواد تنظيف، لا مكانس ولا قطع قماش للتنظيف، وأن الغرفة شديدة الحرارة ومليئة بالبراغيث والذباب. وأضاف أن المشكلة تتفاقم لأن الحراس يأخذون المراتب إلى الفناء، ويرشونها بالماء، ثم يعيدونها وهي مبللة، مما يؤدي إلى نمو العفن.

أما الطعام فيُحضر إلى الزنزانة ثلاث مرات يوميًا، ويقول الرنتيسي إنه غير صالح للأكل والكميات ضئيلة، فالحمص غير مطبوخ جيدًا، والأرز ذو رائحة كريهة، والطماطم شبه فاسدة، والبيضة ليست طازجة.

وأكد الرنتيسي أنه في الأيام الأولى، لم يستطع أن يلمس الطعام، لكن شيئًا فشيئًا، بدأ يأكل بعض الخبز، رغم أنه كان متعفنًا. وأضاف: "لا يُعطى السجناء كتبًا للقراءة، ولا أقلامًا أو دفاتر".