تفاصيل جديدة تُكشف لأول مرة حول جريمة مقتل الفنان شفيق كبها

كشفت تفاصيل التحقيق في قضية مقتل الفنان شفيق كبها، أحد أبرز المطربين في المجتمع العربي، عن سلسلة من التطورات التي قادت إلى فك لغز الجريمة التي وقعت في أم الفحم عام 2013، وانتهت بإدانة خالد جبارين بالقتل العمد والحكم عليه بالسجن المؤبد.

قُتل كبها في شهر أكتوبر عام 2013، بعد خروجه من حفل زفاف في أم الفحم. ووفق قرار المحكمة، تعقبته دراجة نارية كان يستقلها شخصان، قبل أن يطلق أحدهما النار عليه من مسافة قريبة، ما أدى إلى مقتله. في بداية التحقيق، واجهت الشرطة صعوبات كبيرة، إذ لم يكن هناك شهود على لحظة إطلاق النار ولم يتم العثور على السلاح المستخدم.

اعتمد التحقيق في مراحله الأولى على تسجيلات كاميرات المراقبة التي وثقت مسار الدراجة النارية قبل الجريمة وبعدها، إضافة إلى العثور على شظايا زجاج من مركبة كبها في مكان إطلاق النار، لكن هوية مطلق النار بقيت غير واضحة لفترة طويلة.

نقطة التحول في القضية جاءت في ديسمبر عام 2013، عندما خضع المشتبه بهما أمل محاميد ومحمد محاميد المعروف باسم "أبو سعد" لمواجهة بينهما. وبعد فصل كل واحد منهما عن الآخر، طلب الاثنان العودة إلى غرفة التحقيق وتقديم ما وصفاه بـ"الحقيقة"، الأمر الذي شكل بداية الانفراج في الملف.
 

توفير دراجة نارية لتنفيذ إطلاق النار

خلال التحقيقات، قال أمل محاميد إنه كان يقود الدراجة النارية، وإن خالد جبارين كان يجلس خلفه وأطلق النار على كبها. كما قدم تفاصيل دقيقة عن مسار المطاردة، مكان إطلاق النار، وعدد الطلقات، وهي تفاصيل قالت المحكمة إنها انسجمت مع الأدلة التي جمعتها الشرطة.

أما محمد محاميد "أبو سعد"، فقد قدم معلومات حول دور جبارين، وقال إنه طلب منه توفير دراجة نارية لتنفيذ إطلاق النار. وأكدت المحكمة أن أقوال المتهمين، إلى جانب التسجيلات والشهادات، شكلت شبكة أدلة أدت في النهاية إلى إدانة جبارين.

خلال المحاكمة، استمرت التساؤلات حول الدافع وراء الجريمة. وذكرت النيابة أن هناك غضبًا لدى عائلة جبارين تجاه الفنان كبها، بسبب عدم حضوره مناسبة عائلية، إلا أن المحكمة قررت أن هذا الدافع لم يثبت بشكل كافٍ من الناحية الجنائية.

استمرت الإجراءات القضائية نحو تسع سنوات، وشملت أكثر من مئة جلسة، إضافة إلى شهادات متهمين وشهود، تسجيلات سرية، كاميرات مراقبة، وإعادة تمثيل للجريمة. وفي يناير عام 2023، أدانت المحكمة المركزية في حيفا خالد جبارين بالقتل العمد، والتآمر، وحيازة السلاح، وحكمت عليه بالسجن المؤبد.

ورفضت المحكمة العليا لاحقًا استئناف جبارين، مؤكدة أن الأدلة أثبتت أنه كان مطلق النار، وأن اعترافات أمل محاميد دعمتها الأدلة المادية وشهادات أخرى. كما اعتبرت المحكمة أن تناقضات جبارين خلال التحقيق ساهمت في تعزيز الملف ضده.

وقالت المحامية عنات شطاينشنيد، التي أدارت ملف القضية، إن القضية كانت من أكثر الملفات تعقيدًا، مشيرة إلى أن ما بقي معها ليس فقط الإنجاز القضائي، بل "الحزن العميق" على مقتل الفنان الذي وصفته بأنه كان بمثابة "شلومو أرتسي في المجتمع العربي"، في إشارة إلى مكانته وشعبيته الواسعة.