تقرير: الاستيطان يستهدف مقومات بقاء الفلسطينيين بالضفة الغربية

قال تقرير إخباري إن تصاعد عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية لم يعد يقتصر على الاستيلاء على الأراضي، بل بات يهدد مقومات بقاء الفلسطينيين من خلال تقويض وصولهم إلى الرعاية الصحية والخدمات الأساسية.

وأشار تقرير"ميدل إيست آي" إلى أن الأيام الأخيرة وثقت استشهاد وإصابة فلسطينيين في هجمات للمستوطنين، كان أبرزها الهجوم على بلدة تل جنوب غرب نابلس، أعقبه اقتحام القوات الإسرائيلية مستشفى في نابلس وفرض إغلاقات واسعة ونقاط تفتيش في المنطقة.

واعتبر التقرير أن هذه الأحداث تمثل جزءاً من سياسة متواصلة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، أدت إلى تدهور متزايد في الأوضاع الإنسانية والصحية في الضفة الغربية.

كما أصبح المرضى يواجهون صعوبات كبيرة في الوصول إلى المستشفيات بسبب إغلاق الطرق والحواجز العسكرية، فيما تعذر على مرضى غسيل الكلى تلقي علاجهم، كما مُنعت نساء حوامل وسيارات إسعاف من الوصول إلى المستشفيات في الوقت المناسب، الأمر الذي يهدد حياة المدنيين بشكل مباشر.

وذكر أن التوسع الاستيطاني، إلى جانب الإغلاقات العسكرية وهجمات المستوطنين، يعيد تشكيل الحياة اليومية للفلسطينيين عبر التحكم في حرية الحركة والوصول إلى الخدمات، بما في ذلك الرعاية الصحية.

فمنذ اندلاع الحرب على غزة، تسارعت مشاريع الاستيطان، وأُعلنت مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية "أراضي دولة"، بينما أدت هجمات المستوطنين إلى تهجير ما لا يقل عن 45 تجمعاً فلسطينياً منذ عام 2023.

ويستشهد التقرير بحادثة استشعاد الرضيع أحمد زيد، البالغ من العمر ثلاثة أشهر، بعد تأخر وصوله إلى المستشفى نتيجة إغلاق بوابة عسكرية إسرائيلية، معتبرة أن هذه الواقعة تجسد أثر القيود المفروضة على الحركة في تهديد الحق في العلاج.

كما تشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى أن نحو 12 ألف فلسطيني غرب رام الله أصبحوا معزولين فعلياً بسبب إغلاق الطرق، ويضطر المرضى إلى استخدام طرق التفافية طويلة أو تبديل سيارات الإسعاف عند الحواجز.

ولفت إلى أن آثار التوسع الاستيطاني تتجاوز الجانب الصحي، إذ تؤدي إلى تهجير المجتمعات الفلسطينية، وفقدان الأراضي الزراعية ومصادر المياه وسبل العيش، إضافة إلى تفكك شبكات الدعم الاجتماعي التي تعتمد عليها العائلات. كما يترك العنف المستمر آثاراً نفسية عميقة، خاصة على الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة.

وقال التقرير إن النقاش حول الاستيطان يركز غالباً على قضايا الأرض والقانون الدولي، لكنه يغفل تأثير هذه السياسات على الصحة العامة وشروط الحياة اليومية وأن استمرار التوسع الاستيطاني والعنف والإغلاقات العسكرية يؤدي إلى تآكل البنية التحتية للرعاية الصحية والاجتماعية التي تعتمد عليها المجتمعات الفلسطينية، ويجعل الوصول إلى العلاج والبقاء على قيد الحياة رهناً بالحواجز والإغلاقات والاعتبارات الأمنية.