رفضت الحكومة البريطانية الجديدة برئاسة آندي بيرنهام الاستجابة لمطلب عشرات البرلمانيين بالاعتراف بوقوع إبادة جماعية في قطاع غزة وفرض عقوبات شاملة على "إسرائيل"، في خطوة أثارت انتقادات وسط دعوات لترجمة التعهدات باحترام القانون الدولي إلى إجراءات عملية.
وكان 80 نائبًا وعضوًا في مجلسي العموم واللوردات قد وجهوا رسالة رسمية إلى رئيس الوزراء، دعوه فيها إلى الاعتراف بنتائج لجنة الأمم المتحدة المستقلة للتحقيق، التي خلصت إلى أن "إسرائيل" ارتكبت جرائم إبادة جماعية في غزة، مطالبين بتغيير جذري في سياسة بريطانيا تجاه الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين.
وأكد الموقعون أن الحكومة الجديدة أمام فرصة لفتح صفحة جديدة في سياستها الخارجية، عبر الالتزام بأحكام القانون الدولي وتنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية، التي اعتبرت في حكمها الصادر عام 2024 أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني، ودعت الدول إلى الامتناع عن أي دعم يسهم في استمراره أو في ارتكاب انتهاكات جسيمة.
ودعا البرلمانيون الحكومة إلى اتخاذ خطوات عاجلة لمنع خطر الإبادة في غزة، تشمل فرض حظر كامل على تصدير السلاح إلى "إسرائيل"، وفرض عقوبات شاملة، إضافة إلى وقف جميع أشكال التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي المقابل، تجاهلت وزارة الخارجية والتنمية البريطانية مطالب النواب، وقالت إن وزير الخارجية الجديد، إد ميليباند، يركز على العمل من أجل "تحقيق سلام مستدام" وإنهاء معاناة سكان غزة، دون الإشارة إلى اتهامات الإبادة الجماعية أو تحميل "إسرائيل" المسؤولية عنها.
وأشارت الوزارة إلى أن بريطانيا سبق أن فرضت أربع حزم من العقوبات على أفراد وكيانات مرتبطة بعنف المستوطنين في الضفة الغربية، بما في ذلك عقوبات على وزيري حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، مؤكدة أن هذه الإجراءات جاءت بسبب تحريضهما على العنف ضد الفلسطينيين، وليس على خلفية الحرب في قطاع غزة.
ويأتي الموقف البريطاني في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية والحقوقية على حكومة بيرنهام لاتخاذ خطوات أكثر حزمًا تجاه الانتهاكات الإسرائيلية، والالتزام بما تضمنته تقارير الأمم المتحدة وأحكام القضاء الدولي بشأن الحرب على قطاع غزة.
