تستعد السماء خلال شهر أغسطس/آب المقبل لاستقبال حدث فلكي استثنائي يجمع بين ظاهرتين نادرتين في توقيت متقارب، إذ يشهد العالم كسوفًا كليًا للشمس، بالتزامن مع وصول زخة شهب البرشاويات إلى ذروتها، في مشهد قد يكون من أبرز العروض الفلكية خلال عام 2026.
وسيكون يوم 12 أغسطس/آب موعدًا مع كسوف كلي للشمس في مناطق محددة من النصف الشمالي للكرة الأرضية، قبل أن تتحول الأنظار بعد حلول الظلام إلى السماء لمتابعة شهب البرشاويات، التي قد يصل معدل ظهورها إلى نحو 100 شهاب في الساعة في حال توافرت ظروف الرصد المناسبة.
كسوف يعبر أوروبا وأمريكا الشمالية
وسيكون الكسوف الكلي مرئيًا ضمن مسار ضيق يمر عبر أجزاء من شرق غرينلاند وغرب أيسلندا وشمال إسبانيا، بينما تشهد مناطق واسعة من أوروبا وكندا وشمال شرق الولايات المتحدة كسوفًا جزئيًا بدرجات متفاوتة.
وفي الولايات المتحدة، سيكون الكسوف الجزئي مرئيًا في 26 ولاية، حيث تشهد ألاسكا أكبر نسبة حجب للشمس، بينما تسجل ولاية مين أعلى نسبة كسوف ضمن الولايات المتصلة، فيما تظهر نسب أقل في مدن مثل بوسطن ونيويورك.
ويحذر علماء الفلك من النظر مباشرة إلى الشمس أثناء الكسوف الجزئي دون استخدام وسائل حماية معتمدة، مثل نظارات الكسوف الخاصة أو المعدات المزودة بمرشحات مناسبة.
ليلة استثنائية مع شهب البرشاويات
وبعد ساعات من انتهاء مشهد الكسوف، يبدأ العرض الثاني في السماء مع وصول شهب البرشاويات إلى ذروتها خلال ليلة 12 إلى 13 أغسطس.
وتعد هذه الزخة واحدة من أشهر زخات الشهب في نصف الكرة الشمالي، وتكون نشطة سنويًا بين 17 يوليو و24 أغسطس، إلا أن ذروتها هذا العام تتزامن مع ظهور القمر الجديد، ما يعني سماء أكثر ظلمة وفرصة أفضل لمشاهدة الشهب.
ويتوقع الفلكيون إمكانية رؤية ما يصل إلى 100 شهاب في الساعة من المناطق البعيدة عن التلوث الضوئي، بينما تتراوح المعدلات المعتادة في المناطق الريفية بين 30 و50 شهابًا في الساعة.
بقايا مذنب تعبر الغلاف الجوي
وبحسب الجمعية الأمريكية للأرصاد الجوية، فإن شهب البرشاويات تنتج عن بقايا الغبار والصخور التي خلفها مذنب 109P/Swift-Tuttle أثناء رحلته حول الشمس، حيث تدخل هذه الجسيمات الغلاف الجوي للأرض بسرعة تصل إلى نحو 59 كيلومترًا في الثانية، وتحترق محدثة خطوطًا مضيئة في السماء.
ويعتبر العلماء اجتماع كسوف شمسي كلي مع ذروة زخة شهب في فترة زمنية قصيرة حدثًا نادرًا، إذ يتزامن اختفاء ضوء القمر تقريبًا مع أفضل ظروف مشاهدة الشهب، وهو عامل يساعد على ظهور الأجرام الخافتة بوضوح أكبر.
ولا تحتاج مشاهدة الشهب إلى تلسكوبات أو مناظير، إذ يفضل العلماء رصدها بالعين المجردة، لأنها قد تظهر في أي مكان من السماء، رغم أنها تبدو وكأنها تنطلق من اتجاه كوكبة برساوس.
وسيكون أفضل وقت للرصد بعد منتصف الليل وحتى ساعات الفجر، عندما تصبح الأرض في موقع يسمح بمواجهة أكبر قدر من الحطام الفضائي المتناثر في مسارها.
