في رحلة الإقلاع عن التدخين.. أول "20 دقيقة" تصنع الفارق

حذر الطبيب محمد حامد استشاري الأمراض الصدرية والجهاز التنفسي، من الاستهانة بالأضرار التراكمية الناتجة عن تدخين السجائر، مؤكدًا أن التبغ والنيكوتين يتسببان في تلف الأنسجة الرئوية، مبينًا أن أثر التدخين لا يقتصر على السرطانات الشائعة فحسب، بل يمتد ليكون المسبب الأول للسدة الرئوية المزمنة وتصلب الشرايين التاجية.

وأوضح استشاري الأمراض للصدرية، في تصريحات خاصة لـ "إرم نيوز"، أن النيكوتين يُصنف كأحد أكثر المواد المسببة للإدمان الكيميائي والسلوكي، مشيرًا إلى أن النسيج الرئوي للمدخن يستغرق سنوات طويلة ليرمم نفسه، وهو ما يجعل قرار وقف التدخين ضرورة، وليس مجرد خيار ترفيهي.

وكشف محمد حامد عن الأضرار التي يُحدثها التدخين، للمدخن مبينًا أنه يسبب تجميد وتدمير الشعيرات الرئوية المسؤولة عن تنظيف الرئة من المخاط والشوائب، ما يجعلها بيئة خصبة للبكتيريا والالتهابات، كما أن غاز أول أكسيد الكربون بالهيموجلوبين في الدم، يقلل كفاءة وصول الأكسجين إلى المخ والأنسجة الحيوية، إلى جانب رفع لزوجة الدم وزيادة فرص التجلطات والموت المفاجئ بالسكتات الدماغية والقلبية.

وكشف استشاري الأمراض الصدرية والجهاز التنفسي، عن خطة علاجية تقلل من حدة أغراض الانسحاب، دون التعرض لانتكاسة وهي أن يكون المدخن مستعدًا نفسيًا للإقلاع عن التدخين، موضحًا أن حسم الأمر والتوقف المفاجئ عن التدخين أفضل من التوقف التدريجي.

ولفت إلى أنه يمكن للمدخن استخدام بدائل النيكوتين في الأيام الأولى من الإقلاع، مثل العلكة واللاصقات والأدوية الطبية المصرحة من وزارة الصحة، وذلك تجنبًا لحدوث انتكاسة والعودة للتدخين مجددًا.

وبين أن هذه الأدوية واللاصقات تعمل على مستقبلات المخ للتغلب على الحالة المزاجية والصداع، لدى المدخن في الأيام الأولى.

وأضاف أنه يجب على المدخن كسر الروتين اليومي الملازم للتدخين مثل تناول القهوة أو الشاي مع السيجارة الصباحية، واستبدال المشروبات المنبهة بالعصائر الطبيعية والماء لتسريع طرد السموم.

وشدد على ممارسة الرياضة بشكل يومي لتحفيز إفراز هرمون الإندورفين المعزز للحالة المزاجية، إضافة إلى إعادة تدريب الرئة على استيعاب كميات أكبر من الأكسجين.

وعلق قائلًا: "الإقلاع ليس حرمانًا، بل هو استعادة للسيطرة، حيث إن الفوائد تبدأ تدريجيًا بعد نحو 20 دقيقة من آخر سيجارة، متمثلة في تحسن ضغط الدم ونبضات القلب حتى ينخفض خطر الإصابة بأمراض القلب إلى النصف".

وحذر الطبيب المصري في الختام من السجائر الإلكترونية وأجهزة تسخين التبغ، موضحًا أنها لا تعامل على أنها من البدائل لكونها ليست آمنة ولا وسائل علاجية من الأساس، بل أداة أخرى تُديم إدمان النيكوتين وتتسبب في التهابات رئوية حادة لا تقل خطورة عن التدخين التقليدي.