الطفل سامي.. نام في حضن والدته واستفاق على رحيل أسرته بأكملها

لم يتجاوز عمره الأربعة أعوام، لكنه بات شاهداً على أهوال لا يتحملها الجبال سترافقه طوال حياته، إذ نام الطفل سامي أبو القاسم في حضن "أمانه ومأمنه"، لعله يستيقظ مثل كل صباح على صوت والديه ليبدأ يوم جديد، لكنه استفاق هذه المرة على رحيل أسرته بأكملها، بعدما باغتهم صاروخ "إسرائيلي" غادر قتل والده ووالدته وشقيقته، ليصبح وحيداً فاقداً لكل شيء لا يدرك ما حل به.

بات سامي هو الناجي الوحيد من أسرته، إذ رحلوا جميعهم، في وقت متأخر من الليلة الماضية، بعدما استهدفتهم طائرات الاحتلال الإسرائيلي بصاروخ أصاب شقتهم في مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، ليزيد ذلك الطفل أعداد من نجوا وحيدين من جراء حرب الإبادة في غزة.

أغمض سامي عينيه في حضن والدته، وفتحهما على دويّ انفجار، ليجد نفسه بين الركام، يبحث عن الأصوات التي اعتاده، فلا يسمع إلا الصمت، لأنهم رحلوا جميعاً في لحظة واحدة، رحل الأب، ورحلت الأم، ورحلت شقيقته، وبقي وحيداً من أسرة كاملة.

ذلك الصاروخ الغادر تركه وحيداً في هذه الدنيا الظالمة المظلمة بلا أم تحتضنه، ولا أب يحنو عليه، ولا إخوة يملؤون حياته ضحكاً وسعادة!

لا أحد يستطيع تخيل حجم الوجع الذي سيحمله قلب هذا الطفل، ولا القهر الذي سيرافقه طيلة حياته.

واستشهد 3 فلسطينيين من أسرة واحدة، هم زوجان وطفلتهما، وأصيب طفلان، فجر اليوم، في قصف إسرائيلي على شقة سكنية في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.

ففي مدينة دير البلح وسط القطاع، أفاد مصدر طبي في مستشفى شهداء الأقصى بوصول جثامين عمر أبو قاسم (33 عاماً)، وزوجته أسماء أبو قاسم (32 عاماً)، وطفلتهما حبيبة (6 سنوات)، إلى جانب طفلهما سامي (4 سنوات) مصاباً، جراء قصف إسرائيلي استهدف منزلهم.

يأتي ذلك في إطار استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في القطاع منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، أسفرت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، حتى الثلاثاء، عن استشهاد 1110 فلسطينيين وإصابة 3599 آخرين.

وشنت "إسرائيل" حرب إبادة جماعية على قطاع غزة بدءا من 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 واستمرت عامين، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 173 ألفاً، إلى جانب دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.