"إسرائيل" تواصل عرقلة زيارات الصليب الأحمر للأسرى الفلسطينيين

كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، اليوم الأحد، أن مصلحة السجون الإسرائيلية أقرت قيودا مشددة على زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للأسرى الفلسطينيين، وذلك بعد نحو شهر من صدور قرار للمحكمة العليا، يقضي بعدم قانونية منع تلك الزيارات.

وكانت إسرائيل قد منعت زيارات ممثلي "الصليب الأحمر" للأسرى الفلسطينيين داخل السجون ومراكز الاحتجاز المختلفة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وقالت الصحيفة إن مفوض مصلحة السجون كوبي يعقوبي، أقر الأسبوع الماضي، قواعد جديدة تعرقل زيارات الصليب الأحمر للأسرى الفلسطينيين في "مرافق مصلحة السجون والجيش الإسرائيلي"، دون الإشارة إلى موعد استئناف هذه الزيارات.

وأضافت أن القواعد الجديدة تسري لمدة ستة أشهر، وتتضمن آلية محدودة للزيارات، تخضع لفحص مسبق، وتتطلب موافقة مسبقة، ومراجعة استخباراتية، وقيودا إضافية.

القواعد الجديدة تسري لمدة ستة أشهر، وتتضمن آلية محدودة للزيارات، تخضع لفحص مسبق، وتتطلب موافقة مسبقة، ومراجعة استخباراتية، وقيودا إضافية

وأشارت إلى أن هذه الخطوة اتُخذت “دون استشارة المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، على الرغم من أن هذه قواعد حساسة تتعلق بحقوق السجناء وتنفيذ حكم المحكمة العليا، وانتهاكها قد تكون له تداعيات في العالم”.

وفي 4 يونيو/ حزيران الماضي، قضت المحكمة العليا الإسرائيلية، بالإجماع، بعدم قانونية سياسة الحكومة منع “الصليب الأحمر” من زيارة الأسرى الفلسطينيين، وطلبت إلغاءها.

وأشارت إلى أن هذه السياسة طُبقت بعد اندلاع حرب غزة في 7 أكتوبر 2023، واستمر العمل بها منذ ذلك الحين، حتى بعد عودة جميع الأسرى الإسرائيليين المحتجزين من القطاع.

وفي حديثها عن القيود، قالت الصحيفة إن "مصلحة السجون قيدت عدد زيارات الصليب الأحمر بزيارة واحدة كل ثلاثة أشهر"، كما اشترطت تقديم قائمة بخمسة أسرى فقط يُسمح بزيارتهم، وذلك قبل كل زيارة مُقررة.

وأوضحت الصحيفة أن مصلحة السجون قررت منع زيارات “الصليب الأحمر” عن أسرى فلسطينيين “تحت أي ظرف”، بمن فيهم أسرى وصفتهم إسرائيل بـ"شديدي الخطورة"، إضافة إلى المحكومين بـ"السجن الانفرادي أو الخاضعين للتحقيق".

كما تقرر ألا تتجاوز مدة اللقاء مع كل سجين نحو نصف ساعة، بينما يُتاح لقائد مركز الاحتجاز تقليص المدة، وفقا لـ"هآرتس".

وبحسب "هآرتس"، لا تتضمن القواعد الجديدة "لقاءات شخصية وخاصة" بين ممثلي الصليب الأحمر والأسرى، كما كان الحال سابقا، كما تمنع إجراء فحوصات طبية للأسرى.

وأوضحت الصحيفة أنه سيسمح لممثلين اثنين فقط من "الصليب الأحمر" بزيارة كل سجين ولقائه من خلف حاجز، وعبر جهاز اتصال داخلي.

وتتشابه هذه الآلية مع تلك التي كانت تتبعها إسرائيل مع زيارات أهالي الأسرى الفلسطينيين الذين كانوا يلتقون ذويهم داخل السجون عبر حاجز زجاجي فاصل وبسماعة هاتف، قبل منع هذه الزيارات أيضا منذ أكتوبر 2023.

تفتيش ممثلي الصليب الأحمر

وأضافت الصحيفة الإسرائيلية أن القيود الجديدة تشمل كذلك "تفتيش كل ممثل من الصليب الأحمر عند مدخل السجن".

كما تمنع القيود الإسرائيلية ممثلي الصليب الأحمر من إدخال "أجهزة التسجيل، والهواتف المحمولة، والساعات الذكية، وأجهزة الكمبيوتر، والأجهزة اللوحية، والكاميرات، أو أي معدات اتصال".

وفي فبراير/ شباط 2024، قدم فلسطينيون ومنظمات حقوقية إسرائيلية التماسا للمحكمة العليا لاستئناف زيارات "الصليب الأحمر" المتوقفة منذ أكتوبر 2023.

وإلى جانب الزيارات، توقف أيضا نقل المعلومات إلى "الصليب الأحمر" حول أوضاع الأسرى والمعتقلين، في ظل التدهور الشديد في أوضاعهم منذ تولي وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، مهامه نهاية 2022، وذلك نتيجة السياسات التي فرضها في السجون.

كذلك شهدت مراكز الاحتجاز العسكرية، التي تضم في الأساس أسرى فلسطينيين من قطاع غزة اعتقلوا بعد السابع من أكتوبر 2023، عمليات تعذيب مروعة، وفق تقارير عبرية.

ووقعت أبرز هذه الحوادث التي كشفها الإعلام، في يوليو/ تموز 2024، حينما اعتدى جنود إسرائيليون جنسيا على أسيرا فلسطينيا بمعتقل "سدي تيمان"، سيء الصيت في النقب (جنوب) ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة وتمزق بالمستقيم، فيما تم تسريب الفيديو في أغسطس/ آب 2025 بالقناة 12 العبرية، ما أثار موجة استياء ضد تل أبيب حول العالم.

ويقبع في السجون الإسرائيلية نحو 9500 أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، يعانون أوضاعا قاسية تشمل التجويع والتعذيب والإهمال الطبي، ما أدى إلى وفاة عشرات منهم، وفق تقارير حقوقية فلسطينية وإسرائيلية.