قال المتحدث باسم الغرفة التجارية في نابلس ياسين دويكات إن المحافظة تمر بأصعب وضع اقتصادي منذ عقود، مشيراً إلى أن الأزمة الراهنة هي الأسوأ على الحركة التجارية والقطاع الخاص.
وأوضح دويكات أن المؤشرات الاقتصادية الحالية تعكس حالة انكماش غير مسبوقة، تتمثل في ارتفاع نسب البطالة، وزيادة أوامر الحبس، وارتفاع أعداد الشيكات المرتجعة، إلى جانب تعثر عدد كبير من التجار في الوفاء بالتزاماتهم المالية.
وأضاف في تصريح لإذاعة صوت فلسطين، أن هذه المظاهر جاءت نتيجة مباشرة لضعف الحركة الاقتصادية واستمرار حالة الانكماش التي تتسع يوماً بعد يوم، ما أدى إلى عجز العديد من المنشآت والتجار عن تسديد المستحقات المترتبة عليهم.
وأشار دويكات إلى أن نابلس تعيش حالة ركود اقتصادي نتيجة الإجراءات الإسرائيلية والقيود المفروضة على الحركة التجارية، مؤكداً أن هذه الإجراءات انعكست بشكل مباشر على الأسواق وأدت إلى تراجع النشاط الاقتصادي في المحافظة وفي مختلف محافظات الوطن.
ولفت إلى أن توقف عدد كبير من العمال عن العمل، إلى جانب حصول موظفي القطاع العام على رواتب منقوصة، ساهم في تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، ما انعكس سلباً على القطاع الخاص والأسواق المحلية.
وأكد أن معالجة الأزمة المالية التي يعاني منها القطاع الخاص مرتبطة بشكل أساسي بحل الأزمة المالية التي تواجه السلطة الفلسطينية، خاصة من خلال الإفراج عن أموال المقاصة، موضحاً أن انتظام صرف رواتب الموظفين كاملة، وتسديد مستحقات القطاع الخاص، وطرح مشاريع جديدة، من شأنه أن يساهم في ضخ السيولة داخل السوق الفلسطيني وتحريك عجلة الاقتصاد.
ولفت إلى أن شح السيولة النقدية في السوق الفلسطينية يعد من أبرز أسباب استمرار حالة الركود، حيث أدى ضعف الأموال المتداولة إلى تراجع الاستهلاك لدى المواطنين وانخفاض حجم المبيعات في القطاعات التجارية المختلفة.
خسائر تتجاوز 75% وتراجع كبير في المبيعات
وحول حجم الخسائر التي تكبدها القطاع التجاري في نابلس، قال دويكات إن العديد من المحال التجارية أغلقت أبوابها نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة، مشيراً إلى أن حجم النشاط التجاري الحالي لا يتجاوز 25% مقارنة بالمستويات الطبيعية، ما يعني خسائر تتجاوز 75%.
وأوضح أن من العوامل التي فاقمت حالة الركود الإجراءات المصرفية المتعلقة بتقنين إصدار الشيكات، إضافة إلى أزمة تكدس الشيكل في البنوك، والتي أثرت بشكل كبير على حجم الصفقات التجارية.
وأشار إلى أن الشيكات كانت تاريخياً إحدى الأدوات الرئيسية المستخدمة في الحركة التجارية داخل الأسواق الفلسطينية، إذ كان التاجر أو المستورد يبيع بضاعته مقابل دفعات نقدية وشيكات آجلة، ثم يستخدم هذه الشيكات في تسديد التزاماته المالية تجاه الموردين.
وأضاف أن الوضع الحالي أدى إلى انخفاض قدرة التجار على إجراء عمليات البيع، بسبب صعوبة تحصيل قيمة المبيعات عبر الشيكات، ما دفع العديد منهم إلى تقليص حجم تعاملاتهم التجارية.
مطالب بتسهيل حركة الشيكات وزيادة قبول الشيكل
وطالب دويكات سلطة النقد الفلسطينية ومحافظها باتخاذ إجراءات تساعد القطاع الخاص على تجاوز الأزمة، من بينها منح دفاتر شيكات للعملاء المصنفين ضمن الفئة (أ)، بما يضمن استمرار النشاط التجاري ضمن ضوابط مدروسة.
كما دعا إلى إعادة النظر في حجم قبول الشيكل في التعاملات التجارية بما يتناسب مع حجم الصفقات التي كانت قائمة سابقاً، معتبراً أن معالجة هذه الملفات ستسهم في إعادة تنشيط الأسواق وتحريك الاقتصاد الفلسطيني.
وأكد أن القطاع الخاص والغرف التجارية بحاجة إلى خطوات عملية تعيد الثقة إلى السوق وتوفر السيولة اللازمة لاستعادة النشاط الاقتصادي، في ظل استمرار الظروف الصعبة التي تواجه مختلف القطاعات.
