تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" مرحلة توصف بأنها من أكثر الفترات توتراً منذ سنوات، ما أثار تساؤلات متزايدة حول مستقبل التحالف الاستراتيجي بينهما في ظل خلافات متصاعدة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن ملفات إقليمية، أبرزها إيران ولبنان.
وبحسب تقرير نشرته شبكة الجزيرة، يعتقد كثيرون داخل "إسرائيل" أن إدارة ترامب قد تعيد تقييم علاقتها مع تل أبيب، رغم أن هذا التحالف ظل يشكل ركيزة أساسية للدعم العسكري الأمريكي "لإسرائيل" منذ تأسيسها عام 1948.
ويواجه نتنياهو في الوقت الحالي تحديات سياسية وقضائية معقدة، إذ يواصل خوض معركة للبقاء في السلطة في ظل محاكمته بقضايا فساد، إلى جانب احتمال خسارته الانتخابات العامة المقررة في وقت لاحق من العام.
وتشير التقارير إلى أن الخلاف بين واشنطن وتل أبيب يتركز حول كيفية التعامل مع إيران، حيث تطالب طهران بإنهاء الحرب الإسرائيلية في جنوب لبنان كشرط رئيسي للتوصل إلى اتفاق سلام مع الولايات المتحدة، وهو ما يضع البلدين على مسار تصادمي.
وفي يونيو الماضي، أثار تسريب لمكالمة هاتفية منسوبة إلى ترامب ونتنياهو، لم ينفه البيت الأبيض، جدلاً واسعاً، إذ أفادت التقارير بأن ترامب وبّخ نتنياهو بسبب رفضه وقف العمليات العسكرية في لبنان، ووصفه بأنه "مجنون" واتهمه بعدم الامتنان، معتبراً أن تدخله الشخصي حال دون دخوله السجن، كما أبلغه بأن صورة إسرائيل تضررت بشدة على الساحة الدولية.
كما نقل موقع "أكسيوس" عن ترامب قوله إن نتنياهو "يعرف من هو صاحب القرار"، في إشارة فسرها مراقبون على أنها تعكس توتراً غير مسبوق بين الزعيمين.
وفي السياق نفسه، أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن ترامب هو الزعيم العالمي الوحيد الذي لا يزال متعاطفاً مع "إسرائيل"، محذراً المسؤولين الإسرائيليين المنتقدين للمفاوضات مع إيران من أن جزءاً كبيراً من القدرات الدفاعية الإسرائيلية تم تطويره وتمويله من قبل الولايات المتحدة.
وتظهر استطلاعات رأي حديثة تراجع الدعم الشعبي الأمريكي "لإسرائيل"، بما في ذلك داخل أوساط حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" (MAGA) المؤيدة لترامب.
وبرزت شخصيات محافظة بارزة، مثل مارجوري تايلور غرين والإعلامي السابق تاكر كارلسون، في انتقاد الدعم الأمريكي "لإسرائيل"، حيث اعتبر كارلسون أن "إسرائيل" دفعت إدارة ترامب نحو مواجهة مع إيران تمهيداً لحرب جديدة في المنطقة.
من جانبه، قال الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وأستاذ جامعة جورجتاون، دانيال بايمان، إن ترامب يمتلك هامشاً واسعاً للمناورة في علاقته مع "إسرائيل"، نظراً لولاء قاعدته السياسية، مشيراً إلى أن الحزب الديمقراطي أصبح أكثر انتقاداً للسياسات الإسرائيلية مقارنة بالسابق.
ورغم ذلك، تبقى الولايات المتحدة الداعم العسكري والدبلوماسي الأكبر "لإسرائيل"، إذ حصلت الأخيرة منذ عام 2016 على اتفاق مساعدات عسكرية بقيمة 38 مليار دولار يمتد لعشر سنوات، كما استخدمت واشنطن حق النقض (الفيتو) عدة مرات في مجلس الأمن دعماً "لإسرائيل" خلال الحرب على غزة.
وفي الداخل الإسرائيلي، استغل معارضو نتنياهو تدهور العلاقات مع واشنطن خلال حملاتهم الانتخابية، معتبرين أن سياسات الحكومة أدت إلى عزلة دولية متزايدة.
واتهم زعيم المعارضة يائير لابيد نتنياهو بالإضرار بعلاقات "إسرائيل" الخارجية، محذراً من أن استمرار الحكومة الحالية سيؤدي إلى انهيار مكانة "إسرائيل" الدولية.
كما انتقد رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت إدارة نتنياهو للسياسة الخارجية، معتبراً أنها دفعت ترامب إلى التحرك منفرداً للتوصل إلى تفاهم مع إيران، الأمر الذي زاد من عزلة "إسرائيل" عن أهم حلفائها.
ويرى محللون إسرائيليون أن الولايات المتحدة تمثل الضامن الأساسي لمكانة "إسرائيل" الدولية، سواء من خلال الدعم العسكري أو التكنولوجي أو الدبلوماسي.
ورغم حجم الخلافات الحالية، يؤكد خبراء أمريكيون أنه لا توجد مؤشرات على أن إدارة ترامب تتجه إلى قطع العلاقات مع "إسرائيل" بشكل كامل، معتبرين أن أي ضغوط أمريكية كبيرة على تل أبيب لن تحدث إلا إذا كانت ستؤدي إلى تحقيق اختراق سياسي أو دبلوماسي كبير يخدم مصالح الإدارة الأمريكية.
