في خطوة تهدف إلى توجيه رسالة قوية إلى جميع دول المنطقة، افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي "المثمن" -او الاوكتاغون مقر القيادة الاستراتيجية الجديد للبلاد - أمس (السبت).
ويُعدّ هذا المجمع الضخم، الواقع في العاصمة الإدارية الجديدة ويمتد على مساحة شاسعة تبلغ حوالي 89 ألف دونم، أكبر مركز قيادة وسيطرة في الشرق الأوسط.
ويمثل هذا المشروع العملاق تتويجاً لرؤية الرئيس لتحويل مصر إلى قوة حديثة وتقدمية، ويرمز إلى عودة القاهرة إلى مكانة مركزية مؤثرة في الساحة الإقليمية والدولية.
فإن الأوكتاجون يجسد رؤية الدولة المصرية الحديثة في توظيف أحدث التقنيات ومنظومات القيادة والسيطرة، لبناء مؤسسات أكثر جاهزية وكفاءة في مواجهة التحديات المستقبلية.
لماذا سُمي بـالأوكتاجون؟
لم يأتِ اسم القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية من فراغ، بل استُلهم من التصميم الهندسي الفريد للمجمع، الذي يتكون من ثمانية مبانٍ رئيسية مترابطة تحيط بمبنيين في القلب، لتشكل معًا هيئة المثمن (Octagon)، وهو التصميم الذي منح المشروع اسمه المتداول.
ليس اسم "المثمن" مصادفة، ومن الصعب تجاهل الإشارة الواضحة، وربما المتكلفة بعض الشيء، إلى مبنى "البنتاغون" الأمريكي.
يتألف المبنى من ثمانية مبانٍ مركزية مثمنة الشكل تحيط بمبنيين داخليين.
يهدف هذا التصميم الفريد إلى أن يكون جسراً معمارياً بين الحداثة الرقمية والتراث المصري القديم؛ فالرقم ثمانية مستوحى من أوجه الهرم الأكبر الثمانية، ويرمز إلى النجمة الثمانية المألوفة في العمارة الإسلامية، والتي ترمز إلى النظام والتوازن والدقة المتناهية.
ليست هذه مجرد قاعدة عسكرية أخرى، بل هي "العقل الاستراتيجي للبلاد". صُمم هذا المجمع، المُقسّم إلى 13 منطقة استراتيجية ولوجستية، ليكون مركزًا عصبيًا متكاملًا لإدارة جميع المؤسسات السيادية والتعامل مع الأزمات.
وهو مُجهز بتقنيات مستقبلية تشمل الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الضخمة في الوقت الفعلي، وأنظمة دفاع سيبراني مُصممة للتعامل مع حروب الجيلين الرابع والخامس. يضم "المُثمن" شبكات اتصالات فائقة السرعة، ومراكز بيانات عالمية المستوى، وبنى تحتية مستقلة للمياه والكهرباء تضمن استمرارية العمل في ظل الظروف القاسية.
خلال حفل التنصيب، أوضح الرئيس السيسي قائلاً: "مصر ملتزمة بالسلام لمن ينشده". إلا أن هذا الاستعراض للقوة، الذي يأتي بعد أكثر من عقد من وصول السيسي إلى السلطة إثر الإطاحة بنظام الإخوان المسلمين، يندرج ضمن توجه واضح نحو تعزيز القدرات العسكرية في المنطقة.
وتسعى مصر، التي تربطها علاقات ودية مع إدارة ترامب الحالية، إلى استعادة قوتها العسكرية التي ميزتها في خمسينيات وستينيات القرن الماضي تحت قيادة جمال عبد الناصر
