بالأرقام والنسب.. كيف تحركت أسعار المحروقات في الضفة منذ بداية العام؟

شهدت السوق الفلسطينية خلال النصف الأول من عام 2026 تقلبات دراماتيكية متسارعة في أسعار المشتقات النفطية الأكثر استهلاكاً. وعبر تتبع "الاقتصادي" مسار الأسعار شهراً بشهر، تظهر صورة واضحة لعام بدأ بهدوء نسبي، قبل أن تضربه عاصفة غلاء قاسية في فصل الربيع، لتبدأ الأسعار بعد ذلك مرحلة من التصحيح والتراجع التدريجي مع دخول فصل الصيف، ورغم ذلك، لا يزال المواطن الفلسطيني يدفع فاتورة وقود تفوق بكثير ما كان يدفعه مطلع العام.

وبالنظر إلى السولار (الديزل)، الذي يمثل عصب النقل التجاري واللوجستي، فقد استهل العام الجاري في شهر كانون الثاني (يناير) بسعر منخفض نسبياً بلغ 5.57 شيكل للتر الواحد. وفي شهر شباط (فبراير)، تحرك السعر صعوداً بشكل طفيف بزيادة قدرها 12 أغورة، مسجلاً 5.69 شيكل (بارتفاع نسبته 2.15%). وواصل هذا الزحف الهادئ في شهر آذار (مارس) مضيفاً 27 أغورة جديدة ليصل إلى 5.96 شيكل (بارتفاع 4.7%).

إلا أن الصدمة الحقيقية للأسواق جاءت في شهر نيسان (أبريل)، حين سجل السولار قفزة غير مسبوقة بزيادة قدرها 2.44 شيكل دفعة واحدة، ليقفز سعر اللتر إلى 8.40 شيكل، وهو ما شكل ارتفاعاً صاروخياً بلغت نسبته نحو 41% مقارنة بالشهر السابق. ومع بدء انحسار الأزمة في شهر أيار (مايو)، تراجع السعر بمقدار 30 أغورة (بانخفاض 3.5%) ليسجل 8.10 شيكل، وتعمق هذا التراجع في شهر حزيران (يونيو) بانخفاض قدره 67 أغورة (حوالي 8.2%) ليصل إلى 7.43 شيكل. واستمر المنحنى بالهبوط في تسعيرة شهر تموز (يوليو) الحالي فاقداً 24 أغورة إضافية (بنسبة 3.2%) ليستقر عند 7.19 شيكل. وبالمحصلة، ورغم سلسلة التراجعات الصيفية، ينهي السولار النصف الأول من العام بزيادة تراكمية قدرها 1.62 شيكل للتر، أي أنه أعلى بنسبة 29% عما كان عليه في كانون الثاني.

أما مسار البنزين 95 أوكتان، الأكثر استهلاكاً للمركبات الخاصة، فقد اتخذ منحنى مشابهاً وإن كان أقل حدة. بدأ البنزين عامه في كانون الثاني بسعر 6.67 شيكل للتر، وشهد استقراراً شبه تام في شباط بزيادة طفيفة بلغت 4 أغورات فقط (أقل من 1%) ليسجل 6.71 شيكل. وفي آذار، ارتفع السعر بمقدار 14 أغورة (بنسبة 2%) ليصل إلى 6.85 شيكل.

وكما حدث مع السولار، كان شهر نيسان قاسياً على أصحاب المركبات الخاصة، حيث قفز سعر لتر البنزين بمقدار 1.05 شيكل، مسجلاً *7.90 شيكل (بارتفاع حاد بلغت نسبته 15.3% عن آذار). وحافظ السعر على ثباته التام عند هذا المستوى القياسي (7.90 شيكل) خلال شهر أيار دون أي تغيير (0%). لتبدأ الانفراجة في شهر حزيران بانخفاض قدره 20 أغورة (بنسبة 2.5%) مسجلاً 7.70 شيكل، تلاه تراجع إضافي ملموس في شهر تموز بلغ 32 أغورة (بنسبة 4.1%) ليستقر عند 7.38 شيكل. وبذلك، يسجل البنزين 95 زيادة صافية قدرها 71 أغورة منذ بداية العام، ليكون أعلى بنسبة 10.6% مقارنة بأسعار كانون الثاني.

رغم أن التخفيضات المتتالية في شهري حزيران وتموز نجحت في امتصاص جزء كبير من الصدمة السعرية، إلا أن الأسعار لم تعد بعد إلى مستوياتها التي بدأت بها عام 2026