انضمت القاضية الأوغندية في المحكمة الجنائية الدولية، سولومي بالونجي بوسا، إلى قاضيتين أخريين في المحكمة لرفع دعوى قضائية ضد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، احتجاجًا على العقوبات التي فرضتها عليهما بسبب مشاركتهما في التحقيقات المتعلقة بجرائم الحرب في غزة وأفغانستان.
وقد رُفعت الدعوى أمام محكمة المقاطعة الأمريكية للمنطقة الجنوبية من نيويورك، حيث تطعن في الأمر التنفيذي رقم 14203، الذي أعلن حالة "طوارئ وطنية" على خلفية تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية التي تشمل مواطنين أمريكيين وأشخاص من بعض الدول الحليفة للولايات المتحدة، بما فيها "إسرائيل".
وتجادل القاضية بوسا، إلى جانب القاضية الكندية كيمبرلي بروست والقاضية البنينية رين ألابيني-غانسو، بأن هذه العقوبات غير قانونية، وتمثل اعتداءً غير مسبوق على استقلال القضاء.
ويُعد القضاة الثلاثة من بين ثمانية قضاة في المحكمة الجنائية الدولية فرضت عليهم إدارة ترامب عقوبات بسبب أدوارهم في إصدار قرارات قضائية تتعلق بالتحقيق في الجرائم المرتكبة في أفغانستان وغزة.
وبحسب ملفات الدعوى، فقد ترتبت على العقوبات آثار شخصية ومهنية جسيمة، من بينها:
تجميد الأصول الموجودة داخل الولايات المتحدة.
حرمانهم من الوصول إلى الخدمات المصرفية وبطاقات الائتمان.
تقييد استخدام المنصات الإلكترونية.
فقدان خدمات التأمين الصحي.
فرض قيود على السفر.
منعهم من المشاركة في المؤتمرات والفعاليات الخطابية داخل الولايات المتحدة.
وقال جيمس غولدستون، المدير التنفيذي لمبادرة العدالة التابعة لمؤسسة المجتمع المفتوح، التي تدعم القضية: "إن استهداف القضاة الدوليين بسبب أدائهم لواجباتهم القضائية يمثل هجومًا غير مسبوق على استقلال القضاء وسيادة القانون."
وأضاف أن هذه العقوبات ترقى إلى "عقوبة إعدام مالية"، وتهدف إلى الضغط على القضاة لاتخاذ قرارات أكثر توافقًا مع توجهات الإدارة الأمريكية.
وتؤكد الدعوى أن الأمر التنفيذي يتجاوز حدود السلطة الدستورية للرئيس الأمريكي، وينتهك القانون الدولي، ويتعارض مع التشريعات التي أقرها الكونغرس.
كما تقول القاضيتان كيمبرلي بروست وسولومي بوسا إن تجميد أصولهما يشكل انتهاكًا لحقهما الدستوري في الإجراءات القانونية الواجبة، المكفول بموجب التعديل الخامس للدستور الأمريكي.
وتُعد هذه القضية أول دعوى يرفعها قضاة المحكمة الجنائية الدولية أنفسهم للطعن مباشرة في العقوبات الأمريكية، رغم أنها تمثل الدعوى الخامسة المقامة ضد الأمر التنفيذي رقم 14203.
وكانت دعاوى سابقة قد شهدت تشكيك المحاكم في دستورية هذا الأمر، ولا سيما فيما يتعلق بتأثيره في حرية التعبير والحق في التمثيل القانوني.
وشغلت القاضية سولومي بوسا، التي تُعد من أبرز رجال القانون في أوغندا، منصب قاضية في المحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2018، بعد مسيرة قضائية متميزة شملت عملها قاضية في المحكمة العليا الأوغندية، إضافة إلى توليها أدوارًا قيادية في إصلاح المنظومة القضائية والدفاع عن حقوق الإنسان.
ويأتي هذا النزاع في ظل توترات مستمرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، إذ عارضت الإدارات الأمريكية المتعاقبة ممارسة المحكمة اختصاصها القضائي على مواطني الدول غير الأطراف في نظام روما الأساسي، وهو المعاهدة المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية.
في المقابل، تؤكد المحكمة الجنائية الدولية أن قضاها ومدعيها العامين يمارسون مهامهم باستقلالية تامة، وأن معاقبة المسؤولين القضائيين بسبب أدائهم لواجباتهم تقوض نظام العدالة الدولية، وتضعف جهود مساءلة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية.
