قال رئيس اتحاد المقاولين الفلسطينيين أحمد القاضي، إن الاتحاد قرر تعليق الخطوات الاحتجاجية بشكل مؤقت، بعد إبلاغه من قبل المحاسب العام في وزارة المالية بتحويل مبلغ 6 ملايين شيكل إلى حسابات المقاولين.
وأوضح القاضي في حديث خاص لـ"الاقتصادي" أن "دفعة 6 ملايين شيكل هي مستحقات متراكمة تعود لفواتير مطبوعة في شهر 12/2025 ولم يتم تحويلها، على أن يتم تحويل 2 مليون شيكل إضافية خلال الأسبوع المقبل".
وأضاف أن الاتحاد سيتابع تنفيذ التحويلات، مشيراً إلى أنه تم إبلاغ أعضاء الهيئة العامة بتجميد الإجراءات التصعيدية غداً، موجهاً الشكر لهم على "الموقف المسؤول والتفافهم حول الاتحاد واستعدادهم للمشاركة في أي خطوات مستقبلية عند الحاجة".
وأكد القاضي أن الاتحاد يأمل في استمرار العلاقة مع وزارة المالية على أساس الالتزام بصرف المستحقات المالية المتفق عليها، داعياً إلى "الاستمرار في دفع 6 ملايين شيكل شهرياً، وتخفيف الإجراءات الإدارية التي لا تعود بأي أثر مالي، مثل آلية التقاص وغيرها من الإجراءات المتفق عليها مع وزير المالية".
ودعا شركات المقاولات إلى متابعة حساباتها البنكية في بنك فلسطين، وإبلاغ الاتحاد فور ورود أي حوالات، موضحاً أن الاتحاد سيقوم بمتابعة حركة الصرف بشكل دقيق وتقييم مدى التزام وزارة المالية.
كما شدد على ضرورة أن تكون شركات المقاولات في حالة جهوزية دائمة تحسباً لأي مستجدات، مؤكداً أن الاتحاد "لن يدخر جهداً في الدفاع عن حقوق المقاولين حتى صرف جميع المستحقات المالية، بما يضمن استمرارية شركات القطاع وحماية قطاع الإنشاءات في فلسطين".
وأشار القاضي إلى أن المحاسب العام أبلغه بأن عملية التحويل تمت عبر بنك فلسطين، وأن وصول المبالغ إلى حسابات المقاولين قد يستغرق من يومين إلى ثلاثة أيام، باستثناء من لديهم حسابات داخل البنك نفسه، مؤكداً استمرار المتابعة اليومية.
وبيّن أن إجمالي المستحقات المرصودة على النظام والجاهزة للصرف يبلغ نحو 470 مليون شيكل، إضافة إلى نحو 200 مليون شيكل فواتير استيرادات ضريبة، وأكثر من 100 مليون شيكل في المديريات ضمن ملفات قيد التدقيق، إلى جانب أعمال منجزة غير مفوترة تتجاوز 300 مليون شيكل، ليصل إجمالي المستحقات على وزارة المالية إلى ما بين 930 مليون شيكل ومليار شيكل.
ولفت إلى أن هذا الاتفاق تم التوصل إليه مع وزير المالية، وكان يتضمن التزاماً بصرف 6 ملايين شيكل شهرياً للمقاولين، إلا أن هذا الالتزام لم يُنفذ بشكل منتظم خلال الفترة الماضية.
وأكد أن المقاول "من حقه الحصول على مستحقاته مقابل أعمال منفذة ومسلّمة وفق العقود الرسمية مع الجهات الحكومية"، مشدداً على أن قطاع المقاولات يشكل محركاً رئيسياً للاقتصاد الوطني والتنمية، ويتداخل مع نحو 160 قطاعاً شريكاً، ويوفر فرص عمل لعشرات الآلاف من المهندسين والعمال والموردين والمصانع.
وأوضح أن أي أزمة تطال هذا القطاع لا تبقى محصورة داخله، بل تمتد آثارها إلى الاقتصاد الوطني بشكل عام.
وأضاف القاضي أن شركات المقاولات نفذت المشاريع في أصعب الظروف السياسية والاقتصادية، وتحملت مخاطر كبيرة، إلا أن تأخر صرف المستحقات أدى إلى استنزاف السيولة لدى الشركات، ودفع عدداً منها إلى العجز المالي، وتعثر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه العمال والمهندسين والبنوك، ما أدى إلى تسريح عدد من العمال وارتفاع معدلات البطالة، في ظل وجود نحو 500 ألف عاطل عن العمل.
وأشار إلى أن عدداً من المشاريع تم توقيفها أو تباطؤ تنفيذها نتيجة تأخر الدفعات المالية، ما انعكس أيضاً على ارتفاع كلفة المشاريع، وأثر سلباً على سمعة شركات المقاولات في السوق المحلي وأضعف قدرتها على دعم الاقتصاد الوطني.
وشدد على أن مستحقات المقاولين "ليست منحة أو مساعدة"، بل حقوق مالية ثابتة مقابل أعمال منفذة على الأرض تم تسليمها وفق العقود المبرمة مع الجهات الحكومية.
وطالب وزارة المالية بوضع جدول زمني واضح لصرف المستحقات، وتحديد أولويات الدفع، نظراً للدور الاستراتيجي لقطاع المقاولات في دعم الاقتصاد الوطني وتشغيل عشرات القطاعات المرتبطة به.
وحذر القاضي من أن استمرار الأزمة دون التزام فعلي بالدفع يهدد بتعثر المزيد من الشركات ويؤثر على آلاف الأسر، مؤكداً أن الاتحاد سيواصل متابعة الملف بشكل يومي حتى ضمان صرف كامل المستحقات.
يشار إلى أن الاتحاد أعلن يوم أمس عن إطلاق برنامج تصعيدي يبدأ بالمشاركة في وقفة احتجاجية مركزية أمام وزارة المالية في رام الله يوم الثلاثاء المقبل الموافق 23 حزيران/يونيو 2026، وتعليق العمل في جميع المشاريع الحكومية والممولة لمدة يوم واحد في اليوم ذاته للمطالبة بالإفراج الفوري عن المستحقات المالية المتأخرة، بعد وصفه "بفشل اجتماعه مع وزارة المالية".
