أجمع مسافرون قادمون عبر جسر الملك حسين على أن الأزمة الفعلية على المعبر لم تشهد تحسناً حقيقياً، رغم الزيارة التي قام بها وزير الداخلية الأردني يوم أمس، والتي تزامنت مع غياب الازدحام بشكل لافت في ذلك اليوم.
وبحسب شهادات مسافرين تابعها "الاقتصادي"، فإن عدم وجود أزمة خلال الزيارة لم يكن نتيجة حل جذري، بل جاء بعد إدخال أعداد كبيرة من المسافرين المتواجدين خارج القاعات إلى داخلها قبيل وصول الوزير، ما أعطى انطباعاً بأن الجسر يعمل بسلاسة، قبل أن تعود الأزمة إلى سابق عهدها لاحقاً.
وأكد مسافرون أن المشكلة الأساسية ما تزال قائمة، وتتمثل في نظام الحجز المسبق للعودة، حيث لا يستطيع المسافر الذي يغادر حالياً حجز موعد قريب للعودة، إذ تمتد المواعيد لأسابيع، إذ أن أقرب موعد هو 29 تموز/يوليو المقبل (حتى وقت نشر هذا التقرير)، ما يفاقم معاناة العالقين، خاصة المرضى والحالات الإنسانية.
وفي هذا السياق، قال أحد المسافرين: "انا شخصيا عالق بالأردن منذ اسبوع مش عارف اروح انشاء الله بس ارجع عالضفه بدي احرق الجواز عشان عمري ما افكر اوصل الجسر احنا ملناش حظ بالدنيا ولا حدا سائل فينا"، فيما أضاف آخر: "بس للاسف مافي شي اتغير يمكن زاد كمان".
ودعا مسافرون إلى مقاطعة السفر مؤقتاً، حيث قال أحدهم: "الحل بالمقاطعة وعدم السفر في الوقت الحالي لحد ما يلاقو حل جذري"، بينما حذر آخرون من التوجه إلى الجسر دون حجز مسبق، قائلين: "يا جماعة يلي ما معو حجز ما يروح عند الجسر ولا يغلب حالو لانو مش رايح يدخل الأولوية للي معو حجز كل هل الأزمة من يلي ما ما معهم حجز منصة انتو أصلا بتذلو في حالكم هيك".
وفي انتقاد مباشر للإجراءات، قال أحد المسافرين: "كالعادة ولا بعملو اشي مضلات وبنية تحتية مش هاض الموضوع الموضوع المنصة من يوم م بلشت وصارت الازمة والحجة تاعتهم جانب الاسرائيلي طوله عمره ما وقف فيه ازمة لو ٥٠ باص يجيي عليه بمشي"، فيما علق آخر بسخرية: "بس امبارح الحل كان".
وأشار مسافرون إلى شبهات فساد، حيث قال أحدهم: "ولا عمرها بتنحل طول ما في ناس بتاخد من تحت اطاوله كلها رشاوي كل يوم لازم وزير بتنحل"، وأضاف آخر: "شو انحلت"، فيما قال مسافر: "رجعو يلمو مصاري العتاله"، وتابع آخر: "بس قدام الإعلام بربغنده"، في حين أكد أحدهم: "كلا لم تحل".
ورأى أحد المسافرين أن "حلها بيد واحد اللي كان سبب في افتعالها"، بينما قدم آخر طرحاً للحل قائلاً: "امور لا بد لها من حلول مع كل الاحترام والشكر والتقدير لجهودكم المبذولة لحل الازمة المتفاقمة وتؤدي لعذابات البشر بعيدة عن الانسانية .. والاردن الشقيق بيت الجميع واهل الكرم وملاقاة الضيف قادر على تنظيم هذا المعبر كبقية معابره ..معبر الكرامة يستصرخ الجميع من العذابات التي يواجهها شعبنا .. لتتعاون ثلاث دول على حلها .. من الضروري فتح المعبر 24 ساعة والغاء حجز منصة جيت ليتسنى لشعبنا السفر بشيء من الكرامة .. بدها قرارات صارمة لمكافحة الفساد والمستغلين على الجسر. والضرب بيد من حديد من خلال كافة الاجهزة الحكومية".
وفي تعبير عن الغضب الشعبي، قال أحدهم: "بنستاهل كل اللي بصير فينا لانه بندفع مصاري والخدمة اسوء ما تكون ، ومش مستعدين نقاطع الجسر لو يوم بس مش اسبوع"، فيما وصف آخر المعبر قائلاً: "قال معبر الكرامة اللي مافي اسم الكرامة وكله ذل بذل".
وأكد مسافر أن "السفر فقط للمغتربيين ..للطلاب.. للعلاج.. حالات خاصة"، بينما انتقد آخر ما وصفه بازدواجية المعايير قائلاً: "اما صار معك ٥٠٠ ليرة وطالع توكل حمص في عمان وتتصور عيب عليك..بعدين مافيا الدخان ما تمنعوهم؟ يمرون من خلال تفتيش دقيق وبحكيلك ما بنغدر .. خالي اضحكوا على ناس غيرنا.. ليش لما مقاوم يطلع في قرية فورا بتعرفوا وبتعملوا الحواجز وبتشيلوه. في ناس تساعد مافيا الدخان لانهم يتقاسمون..ريحتكم طلعت".
وفي ختام التعليقات، قال أحد المسافرين: "انت بتفكر هو زر بيضغطو عليه بتنحل"، بينما اختصر آخر المشهد بسخرية: "انحلت الامور تمام ..هلأ تصبح الامور اسرع ١١ ساعة علي الجسر بدال ١٢ ساعة".
ورغم التصريحات الرسمية التي تتحدث عن تحسن الإجراءات، يؤكد المسافرون أن الواقع على الأرض لم يتغير، وأن الأزمة ما تزال مستمرة، بل تتفاقم في بعض الأحيان.
وتتغذى هذه الفوضى على الضغط الهائل الذي يشهده المعبر الحدودي الوحيد للضفة الغربية في كلا الاتجاهين. وتشير البيانات الرسمية لعام 2025 إلى أن إجمالي عدد القادمين بلغ 769,346 مسافراً، في حين سجل المغادرون 787,237 مسافراً.
وتعكس هذه الأرقام الضخمة حجم الكتلة البشرية التي تتحرك في مساحة زمنية ومكانية ضيقة، ما ينذر بصيف قادم أشد قسوة إذا لم تتدخل الجهات الرسمية والسيادية لوضع حد لهذا الاستغلال، وتوسيع ساعات العمل، وحماية كرامة المسافرين وجيوبهم من الابتزاز الممنهج.
