تصدعات داخل الحزب الحاكم.. بريطانيا تترقب معركة خلافة ستارمر

تتصاعد الضغوط داخل حزب العمال البريطاني على رئيس الوزراء كير ستارمر، وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب نهاية قيادته للحزب والحكومة، بعدما طالب وزراء وشخصيات بارزة في الحزب بوضع جدول زمني واضح لرحيله، في وقت يواصل فيه السياسي العمالي المخضرم آندي بيرنهام تعزيز موقعه بوصفه المرشح الأوفر حظاً لخلافته.

وكشفت تقارير سياسية بريطانية أن عدداً من الوزراء المقربين من ستارمر أبلغوه بأن أمامه مهلة حتى نهاية عطلة الأسبوع لاتخاذ قرار بشأن مستقبله السياسي، محذرين من أن تجاهله لهذه الدعوات قد يدفع الحزب إلى التحرك لإجباره على التنحي.

وتأتي هذه التطورات بعد الفوز اللافت الذي حققه بيرنهام في الانتخابات الفرعية بدائرة "ميكرفيلد"، وهو الانتصار الذي عزز التكهنات بشأن انتقاله إلى لندن خلال الأيام المقبلة لعقد لقاءات مع نواب الحزب تمهيداً لتولي رئاسة الحكومة خلال فترة قصيرة.

ونقلت مصادر من داخل الحزب عن أحد أعضاء الحكومة قوله إن رحيل ستارمر "بات أمراً لا مفر منه"، فيما تحدث نواب عماليون عن استعداد ما يقارب 200 نائب لتوقيع أوراق ترشيح بيرنهام في حال تقرر إطلاق تحدٍ رسمي على زعامة الحزب، رغم أن أنصاره يفضلون انتقالاً سلساً للسلطة دون خوض معركة داخلية مفتوحة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ذكر تقرير "للغارديان" اليوم، أن ستارمر أجرى سلسلة اتصالات مع أعضاء حكومته مؤكداً عزمه على الاستمرار ومواجهة أي محاولة لإبعاده. غير أن هذه المواقف لم تبدد الشكوك داخل الحزب، خاصة بعد أن سبق لوزراء بارزين، بينهم إد ميليباند وشبانة محمود، أن دعوه إلى وضع جدول زمني لانتقال القيادة.

وتشير تقديرات داخل الحزب إلى أن اجتماع مجلس الوزراء المرتقب قد يشهد تدخلاً مباشراً إذا لم يقدم ستارمر خلال الأيام المقبلة تصوراً واضحاً لمستقبل قيادته.

وتعكس الأزمة الحالية حالة انقسام متزايدة داخل حزب العمال بين تيار يدعو إلى انتقال منظم للسلطة حفاظاً على وحدة الحزب واستقراره، وآخر يعتقد أن ستارمر لا يزال يمتلك الشرعية والقدرة على خوض أي انتخابات قيادية محتملة.

وفي المقابل، يحرص بيرنهام حتى الآن على تجنب الظهور بمظهر من يقود انقلاباً داخلياً ضد رئيس الوزراء، مفضلاً الضغط السياسي غير المباشر على أمل أن يقرر ستارمر التنحي طواعية، بما يجنب الحزب صراعاً داخلياً قد يترك آثاراً عميقة على تماسكه.

وبينما تتزايد التكهنات بشأن مستقبل القيادة، بدأت دوائر مقربة من ستارمر الاستعداد لاحتمال خوض معركة انتخابية داخلية، إذ جرى تجهيز فرق عمل وخطط إعلامية وحشد تبرعات لدعم بقائه في المنصب.

في المقابل، تتحدث أوساط عمالية عن أسماء أخرى قد تدخل السباق في حال شغور المنصب، أبرزها دارين جونز، الذي يحظى بدعم عدد من النواب الموالين لستارمر، فيما يُنظر إليه بوصفه وجهاً جديداً يمكن أن يجمع بين الاستمرارية والتجديد.

وتعكس هذه التطورات حجم التحولات التي يشهدها حزب العمال بعد أقل من عامين على وصوله إلى السلطة، حيث يبدو أن الفوز الكبير الذي حققه بيرنهام في الانتخابات الفرعية لم يكن مجرد انتصار محلي، بل تحول إلى محطة مفصلية أعادت فتح النقاش حول مستقبل قيادة الحزب والحكومة في بريطانيا.

وفي أول تعليق له بعد تصاعد الحديث عن مستقبله السياسي، شدد ستارمر على أنه سيخوض أي انتخابات قيادية إذا فُرضت عليه، محذراً من أن الدخول في صراع داخلي على الزعامة قد يجر الحزب إلى حالة من الفوضى والانقسام في مرحلة حساسة سياسياً واقتصادياً.