على مدار أكثر من ثمانية أشهر، وتحديداً منذ بدء سريان وقف إطلاق النار الهش في العاشر من أكتوبر 2025 وحتى منتصف يونيو الحالي، لم تكن التهدئة سوى واجهة لحرب استنزاف مستمرة.
وبعد تخطي شهداء "التهدئة" الألف شهيد، يتجاوز شهداء الابادة حاجز الـ73 ألف، ليكون نصيب الأطفال والنساء، الأكثر خلف هذا الستار، كما يؤكد رئيس قسم المعلومات بوزارة الصحة في غزة زاهر الوحيدي.
وفي تفاصيل هذه الحصيلة التي عرضها الوحيدي، يوضح في إحاطة خاصة لوكالة "صفا"، أن آلة القتل الإسرائيلية، قتلت 1005 شهداء، ركزت بشكل مباشر على الفئات المدنية الأكثر ضعفاً.
ويكشف "يسير معدل الشهداء الموثق لدى قسم المعلومات بواقع 4 شهداء يومياً كمتوسط ثابت منذ بدء وقف إطلاق النار".
ويبين أن قوائم الضحايا خلف ستار وقف النار، شملت أكثر من 250 طفلاً، و109 نساء، و27 مسنّاً، كانوا جميعاً في دائرة الاستهداف المباشر في مجازر ميدانية لم تتوقف.
ويحذر من مؤشر تصاعدي حاد وخطير في حدة الاستهدافات ومستويات القتل خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.
ويلفت إلى أن الطواقم الطبية وثقت ارتقاء 117 شهيداً في شهر أبريل الماضي، وتبعه شهر مايو بـ 110 شهداء، في حين سجّل القطاع سقوط 66 شهيداً حتى منتصف شهر يونيو الحالي فقط.
وينذر هذا -وفقًا للوحيدي- بأن الشهر الجاري "، مرشح لتسجيل الحصيلة الدموية الأعلى والأقسى بين سائر الأشهر إذا استمرت الوتيرة الحالية على ما هي عليه.
وعلى الصعيد الطبي، يشدد رئيس قسم المعلومات، على أن المنظومة الطبية داخل القطاع تمر بحالة احتضار كارثية جراء التضييق الخانق ومنع دخول المستلزمات الأساسية.
ويشير إلى وصول العجز الدوائي العام إلى أكثر من 50%، ونقص المستهلكات الطبية الأساسية إلى ما يتخطى 60%، في حين بلغت نسبة العجز في المواد والمستلزمات المخبرية وبنوك الدم 84%، وهو ما أكد الوحيدي أنه يقوض تماماً قدرة الكوادر الطبية على تقديم الأدنى من التدخلات العلاجية المنقذة للحياة للجرحى والمرضى.
وفي ملف الإجلاء الطبي والعلاج في الخارج، يكشف الوحيدي، عن وجود أكثر من 20,000 مريض وجريح أتموا إجراءات تحويلاتهم الطبية الرسمية وينتظرون فرصة شحيحة للسفر، من بينهم أكثر من 4,500 مريض أورام، و5,500 طفل، و200 حالة حرجة جداً مصنفة كحالات إنقاذ حياة.
كما يحذر من أن تأخير الإجلاء يتسبب يومياً في فقدان أرواح بريئة، موضحًا أنه استشهد بالفعل أكثر من 1,600 مريض وهم مدرجون على قوائم الانتظار، إذ لم تسمح القيود المفروضة، منذ تفعيل العمل بمعبر رفح في الأول من فبراير الماضي سوى بنقل 1,200 مريض فقط.
وحسب الوحيدي، فإن ما تم نقله من مرضى، معدل ضئيل يتراوح بين 20 إلى 23 مريضاً يومياً، وهي أرقام لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياج الطارئ لقطاع ينزف دون توقف.
