أكدت مؤسسات وفعاليات محافظة الخليل التفافها الكامل حول بلدية الخليل ودعمها المطلق لكافة التحركات السياسية والقانونية والشعبية الرامية إلى مواجهة قرار الاحتلال القاضي بسحب صلاحيات البلدية في إدارة الحرم الإبراهيمي الشريف والبلدة القديمة، وذلك خلال اجتماع طارئ عُقد مساء اليوم الثلاثاء، في دار بلدية الخليل، بدعوة من رئيس البلدية المهندس يوسف الجعبري والمجلس البلدي، وبمشاركة واسعة من ممثلين عن المؤسسات الرسمية والأهلية والقوى الوطنية والأجهزة الأمنية والعشائر.
وأوصى المجتمعون بدعوة الحكومة الفلسطينية لعقد اجتماعها الطارئ القادم في دار بلدية الخليل، تأكيداً على دعم صمود المدينة، وعقد اجتماع وطني عاجل لكافة الهيئات المحلية والبلديات في الوطن داخل البلدية لتوحيد الموقف البلدي وصياغة خطة عمل مشتركة.
وفي كلمته، شدد المهندس الجعبري على أن القرار يشكل تصعيداً خطيراً في مسار استهداف مدينة الخليل ومؤسساتها، مؤكداً أن البلدية تواجه منذ سنوات سياسة ممنهجة تستهدف صلاحياتها وممتلكاتها ودورها الوطني في المدينة. وأوضح أن البلدية باشرت تحركات سياسية وقانونية واسعة لمواجهة القرار، بالتنسيق مع القيادة الفلسطينية والحكومة، إلى جانب توجيه رسائل عاجلة إلى المدن التوأمة والسفراء والجهات الدولية لفضح خطورة ما يجري في الخليل.
وأضاف الجعبري أن الخليل صاحبة الحق والسيادة على مدينتها، وأن بلديتها -التي سبقت الاحتلال بعقود طويلة- ستواصل القيام بواجباتها تجاه المواطنين والدفاع عن حقوقهم ومقدساتهم، محذراً من المخططات المتصاعدة التي تستهدف البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي الشريف. وأشار إلى أن البلدية ستتخذ إجراءات إضافية لتسهيل حياة المواطنين في البلدة القديمة وتعزيز صمودهم، لافتاً إلى أن المجلس البلدي سيعقد جلسته يوم غد الأربعاء في مقر لجنة الإعمار بالبلدة القديمة.
من جهته، أكد محافظ الخليل خالد دودين أن القرار يأتي ضمن سياسة ممنهجة تستهدف الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة، مشيراً إلى تصعيد غير مسبوق في الإجراءات خلال السنوات الأخيرة في محاولة لفرض وقائع جديدة وتغيير معالم الحرم. وشدد على أن المحافظة والبلدية وكافة مكونات المجتمع المحلي تقف في موقف موحد لحماية الحرم والبلدة القديمة، داعياً إلى تعزيز الحضور الشعبي والرسمي باعتبارهما عنوان الهوية الوطنية الفلسطينية.
بدوره، أكد وزير الأوقاف والشؤون الدينية الدكتور محمد نجم مصطفى أن استهداف الخليل ليس جديداً، بل يأتي ضمن مخطط متواصل يستهدف مكانتها الدينية والوطنية والتاريخية، مشدداً على ضرورة توحيد الجهود الرسمية والشعبية لمواجهة هذه السياسات، والحفاظ على الحرم الإبراهيمي باعتباره وقفاً إسلامياً خالصاً وجزءاً أصيلاً من الهوية الفلسطينية.
كما أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد سعيد التميمي أن القرار الاحتلالي يندرج ضمن سياسة ممنهجة لفرض السيطرة على قلب مدينة الخليل وطمس هويتها التاريخية، موضحاً أن البلدة القديمة تشكل العمق الوطني والتاريخي للمدينة، وأن صمود المواطنين فيها أفشل العديد من المخططات السابقة. وأضاف أن القيادة الفلسطينية تتابع هذا الملف باهتمام بالغ، في ظل التفاف وطني واسع حول بلدية الخليل في مواجهة هذه الإجراءات الخطيرة.
وفي كلمة الأجهزة الأمنية، قال مدير جهاز المخابرات العامة في محافظة الخليل العميد علي شاكر شاهين إن سرعة الاستجابة وعقد هذا الاجتماع يعكسان حجم الالتفاف والدعم الوطني للبلدية، مشيراً إلى أن تصريحات وزير ما يُعرف بـ"سموتريتش" تكشف بوضوح طبيعة المخططات تجاه الخليل. وشدد على ضرورة المضي قدماً في المسارين القانوني والشعبي عبر تشكيل فرق قانونية متخصصة وتفعيل الحراك الشعبي المنظم، إلى جانب بلورة جبهة ضغط وطنية وعربية ودولية دفاعاً عن الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة وصلاحيات البلدية.
كما أوصى المجتمعون بمخاطبة المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها منظمة اليونسكو، وتكثيف الحضور الشعبي في الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة، ودعم صمود المواطنين والتجار، إلى جانب إطلاق حراك إعلامي واسع يسلط الضوء على ما تتعرض له مدينة الخليل من استهداف متصاعد على المستويات كافة.
