تشير أبرز التسريبات حول الاتفاق الأمريكي الإيراني بوقف الحرب، والذي أعلن عن التوصل له فجر اليوم، وسيتم توقيعه الجمعة الماضي، إلى أنه يقضي بوقف فوري ودائم للعمليات العسكرية بين الجانبين، في خطوة تهدف إلى إنهاء مرحلة من التصعيد شهدت مواجهات مباشرة وغير مباشرة، وتوترات متزايدة في أكثر من ساحة.
ووفق التصريحات الإيرانية، فإن وقف العمليات يشمل مختلف الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية، التي شهدت خلال الأشهر الماضية تصعيدا عسكرياً متواصلاً وتبادلاً للضربات بين "إسرائيل" وحزب الله، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى حرب إقليمية واسعة.
وفي هذا السياق، أفادت وكالة فارس الإيرانية بأن القيادة الإيرانية كانت تدرس خيارات عسكرية إضافية ردا على التطورات الأخيرة في لبنان، قبل أن تفضي جولات تفاوض مكثفة إلى تفاهمات جديدة دفعتها إلى تجميد خطط التصعيد.
وأضاف التقرير أن إيران كانت قد علقت مسار المفاوضات عقب الهجوم الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، أمس الأحد، واستعدت لتنفيذ رد عسكري ضد إسرائيل، قبل أن تتراجع عن هذا الخيار في اللحظات الأخيرة.
وبحسب التقرير، جاء هذا التراجع في إطار تفاهمات متأخرة طرحها الرئيس ترامب، تضمنت ضمان وحدة الأراضي اللبنانية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، إضافة إلى رفع الحصار البحري عن إيران بشكل فوري.
ويحتل ملف مضيق هرمز موقعاً محورياً ضمن هذه التفاهمات، نظرا للأهمية الإستراتيجية لهذا الممر البحري، الذي تعبر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية.
وفي هذا الإطار، أكد ترامب أن المضيق سيعاد فتحه أمام حركة التجارة الدولية فور دخول الاتفاق حيز التنفيذ يوم الجمعة المقبل، داعيا سفن العالم إلى استئناف نشاطها بشكل طبيعي.
كما تحدثت مصادر إيرانية عن ترتيبات قانونية وتنظيمية جديدة لتنظيم حركة الملاحة في الخليج بالتعاون مع سلطنة عمان، في خطوة يتوقع أن تسهم في استقرار الملاحة عبر المضيق، بما ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية التي تأثرت خلال الأشهر الأخيرة بالمخاوف من اضطراب إمدادات النفط والغاز.
النووي والعقوبات
ورغم أن الاتفاق المرتقب يركز بالدرجة الأولى على وقف الحرب وخفض التصعيد، فإن الملف النووي الإيراني يبدو حاضراً ضمن التفاهمات، وإن لم يكن في صدارة بنودها.
فقد أكد الرئيس ترامب أن إيران وافقت على عدم امتلاك أسلحة نووية، معتبراً أن الاتفاق الجديد يختلف جذرياً عن الاتفاق النووي الذي أُبرم خلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن التفاهم الحالي يضع إطاراً عاماً لمعالجة الملف النووي، على أن تستكمل المفاوضات الفنية والسياسية في مرحلة لاحقة، بما يشمل قضايا تخصيب اليورانيوم، وآليات الرقابة الدولية، وإجراءات التحقق من الالتزامات.
وفي المقابل، يبرز ملف العقوبات الاقتصادية كأحد أكثر القضايا حساسية بالنسبة لطهران، التي تطالب برفع القيود المفروضة على اقتصادها، واستعادة أصولها المالية المجمدة في الخارج.
ورغم عدم الإعلان عن تفاصيل نهائية بشأن هذا الملف، فإن تصريحات المسؤولين الإيرانيين تشير إلى أن الاتفاق قد يمهد لاتخاذ إجراءات اقتصادية تدريجية، من شأنها تخفيف الضغوط على الاقتصاد الإيراني، بما يشكل حافزا مهما لتعزيز فرص نجاح التفاهمات الجديدة واستمرارها.
"التنفيذ"
ورغم الإعلان السياسي عن الاتفاق، تتجه الأنظار حاليا إلى مراسم التوقيع الرسمية المقررة في سويسرا، والتي تمثل الخطوة الحاسمة لتحويل التفاهمات المعلنة إلى اتفاق ملزم للطرفين، وبدء مرحلة التنفيذ الفعلي لبنوده.
وتشير التصريحات الصادرة من واشنطن وطهران، إلى جانب مواقف الوسطاء، إلى أن العقبات الرئيسية أمام الاتفاق قد جرى تجاوزها، فيما ستتركز المرحلة المقبلة على وضع آليات التنفيذ والرقابة، ومتابعة الالتزام ببنود التفاهم.
ومع ذلك، يبقى نجاح الاتفاق مرهونا بقدرة الطرفين على الوفاء بتعهداتهما، ولا سيما في الملفات الأكثر تعقيدا، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية، والقضايا المرتبطة بالوضع الإقليمي.
ويرى مراقبون أن صمود هذه التفاهمات أمام التحديات السياسية والأمنية خلال المرحلة المقبلة قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقات الأميركية الإيرانية، ويعيد رسم موازين القوى في المنطقة، بعد سنوات من التوتر والصراع والمواجهات المفتوحة.
