قال وزير المالية والتخطيط، اسطيفان سلامة، إن الحكومة تعمل على تأمين دفعة منتظمة من رواتب موظفي القطاع العام، مشيراً إلى أن نسبة الصرف تختلف من شهر إلى آخر بحسب الإمكانيات المالية والمعطيات المتاحة.
وأوضح سلامة أن مصادر تمويل الرواتب تعتمد على عدة مسارات، في مقدمتها الإيرادات المحلية، في ظل استمرار احتجاز أموال المقاصة من قبل الاحتلال، والتي تقدر بنحو 5.7 مليار دولار، ما يشكل نحو 68% من إجمالي الإيرادات المحلية.
وأشار إلى أن جزءاً من الإيرادات المحلية يذهب لتغطية خدمات القروض، إلى جانب الاعتماد على المساعدات الخارجية من الشركاء الدوليين، لافتاً إلى وجود تجاوب من بعض الدول، رغم أنها لا تغطي الاحتياج الكامل، لكنها تسهم في توفير جزء من الرواتب، كما أشار إلى أنه يتم البحث عن الاقتراض ولو جزئيا من البنوك، رغم الوصول إلى سقف الاقتراض.
وأضاف سلامة في تصريح لإذاعة صوت فلسطين، أن إدارة المالية العامة تتم في ظل ظروف معقدة وبإيرادات لا تتجاوز 10% من المستهدف، مؤكداً أن هذه الظروف كانت كفيلة بإسقاط أي دولة أخرى، لولا صمود الشعب الفلسطيني والموظفين.
وبخصوص رواتب الشهر الجاري، أكد أن المعطيات المالية متغيرة، وأنه من المبكر الحديث عن نسب ثابتة لصرف الرواتب، مشدداً على أن الحكومة تسعى لتأمين حد أدنى يتيح للموظفين تلبية احتياجاتهم الأساسية، في ظل أزمة تشمل مختلف مكونات المجتمع.
وقال سلامة إن موظف القطاع العام يواصل عمله رغم حصوله على نصف راتب أو أقل أحياناً، مضيفاً أن ذلك يعكس مستوى الوعي الوطني لدى الموظفين، وإدراكهم أن الأزمة ناتجة عن أسباب خارجية مرتبطة بالإجراءات الإسرائيلية واحتجاز الأموال.
وفي سياق متصل أعلن وزير المالية، الانتهاء من تطوير تطبيق "يبوس"، مشيراً إلى أنه تم رفعه على منصتي "آبل" و"جوجل"، فيما يجري حالياً استكمال الترتيبات النهائية مع 16 شركة عاملة في قطاعات المياه والكهرباء والاتصالات والإنترنت، تمهيداً لتوقيع الاتفاقيات معها خلال الأيام المقبلة.
وأوضح سلامة، أن الوزارة ستطلق المرحلة التجريبية للتطبيق خلال فترة تتراوح بين أسبوع إلى 10 أيام، بحيث تبدأ مع أربع مؤسسات حكومية، هي: وزارة شؤون القدس، ومحافظة القدس، والدفاع المدني، والضابطة الجمركية، وذلك بهدف اختبار كفاءة التطبيق والتأكد من خلوه من أي مشكلات فنية.
وأضاف في تصريح لإذاعة صوت فلسطين أن هذه المرحلة ستتضمن إجراء تقييم شامل لأداء التطبيق وتحليل نتائجه، لضمان عمله وفقاً للتصميم المخصص له، قبل التوسع في استخدامه.
وبيّن أن التطبيق سيعتمد على تسجيل الموظفين الحكوميين من خلال منصة سلطة النقد، باعتبارها الهوية الرقمية المعتمدة للتحقق من شخصية المستخدم، حيث سيُطلب من كل موظف تحميل التطبيق وإدخال بياناته الأساسية، مثل الاسم ورقم الهوية.
وأشار إلى أن وزارة المالية ستقوم بتخصيص مبلغ 500 شيكل لكل موظف حكومي عبر التطبيق، ليتمكن من خلاله من تسديد فواتير الكهرباء والمياه والإنترنت والاتصالات، على أن يُحتسب هذا المبلغ كجزء من مستحقاته المالية.
وأكد سلامة أن الهدف من هذه الخطوة هو مساعدة الموظفين الحكوميين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، من خلال دعم قدرتهم على توفير احتياجاتهم الأساسية.
ولفت إلى أن هذه المرحلة تمثل البداية، حيث تعمل الوزارة على خطة لتوسيع نطاق الخدمات المقدمة عبر التطبيق، لتشمل مستقبلاً خدمات إضافية مثل دفع الرسوم البلدية والحكومية وغيرها، وذلك بشكل تدريجي وبما يتناسب مع الإمكانيات المتاحة.
وأضاف أن الوزارة تدرس حالياً إدخال خدمات جديدة يمكن أن يستفيد منها الموظف العام وتساعده في مواجهة التحديات الاقتصادية، مؤكداً أنه سيتم العمل على توسيع هذه الخدمات خلال الأشهر المقبلة.
وأوضح أن المرحلة الأولى ستبدأ مع الجهات الأربع خلال الأسبوع الأول من الإطلاق، على أن يتم تعميم التطبيق على جميع الوزارات مع نهاية الشهر الجاري، فيما ستُستكمل المرحلة التجريبية منتصف الشهر، تمهيداً لإتاحته لكافة الموظفين الحكوميين قبل نهاية الشهر نفسه.
وأوضح أن الحكومة تعمل مع الشركاء الدوليين لإعادة تفعيل الدعم الطارئ لفلسطين، في ظل ما وصفه بتجاوز الوضع الحالي مرحلة الطوارئ إلى مرحلة تهدد الاستقرار، مؤكداً وجود خطط محلية لإعادة هيكلة النفقات العامة، وخفض فاتورة المصروفات، وزيادة الإيرادات المحلية.
ولفت إلى أن هذه الإجراءات تشمل مراجعات دقيقة للإنفاق العام، والعمل مع البنوك والقطاع الخاص، إضافة إلى تحسين إدارة الموارد، بما يساهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود.
وأشار سلامة إلى أن الفارق بين صرف مبلغ مقطوع قدره 2000 شيكل أو رفع نسبة الرواتب إلى 50% يقدّر بنحو 100 إلى 120 مليون شيكل، موضحاً أن الفروقات المالية ليست كبيرة مقارنة بالجهد المبذول لتأمين الاستدامة، وأن التوجه العام يسير نحو اعتماد نسبة 50% قدر الإمكان.
وفي ملف النقابات، قال وزير المالية إن الحكومة في حوار مستمر مع النقابات، وعلى رأسها نقابة الأطباء، ضمن سياسة تركز على حماية القطاعات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والأمن والحماية الاجتماعية.
وأضاف أنه يأمل في إنهاء الإضراب خلال اليومين المقبلين، داعياً نقابة الأطباء إلى إعلان وقف الإضراب والعودة إلى العمل، في ظل وجود تفهم متبادل وحوار بنّاء، معرباً عن تفاؤله بالتوصل إلى نتائج إيجابية لهذه الجهود.
