انتخب وزير خارجية بنغلاديش خليل الرحمن، رئيساً للدورة 81 للجمعية العامة التي تبدأ في الأسبوع الثالث من أيلول/ سبتمبر القادم، خلفا للرئيسة الحالية، أنالينا بيربوك، من ألمانيا.
وحسب نظام التناوب بين المجموعات الجغرافية فقد تنافس مرشحان من قارة آسيا على المنصب، خليل الرحمن الذي حصل على 99 صوتاً من أصل 193 بغالبية ثلاثة أصوات فقط عن الحد الأدنى المطلوب وهو 96، والدبلوماسي القبرصي، أندرياس كاكوريس، الذي حصل على 90 صوتاً، وبالتالي أعلن فوز خليل الرحمن بالمنصب الرفيع للدورة القادمة.
وشكر الرئيس المنتخب في كلمة أمام أعضاء الجمعية الدول التي منحته الثقة، ووعد أن يعمل مع بيربوك خلال الأشهر الثلاثة القادمة لضمان عملية انتقالية سلسة من الرئاسة الحالية إلى الرئاسة القادمة.
وأكد خليل الرحمن أن الدورة 81 للجمعية العامة ستبدأ "في وقت تتعرض فيه الثقة في منظمتنا للاختبار على جبهات متعددة". وأشار إلى أن آفات الصراع والحروب لا تزال تسبب معاناة لا توصف، وتظل المكاسب الإنمائية هشة وغير مؤكدة، بل وتشهد تراجعاً في بعض الحالات، فضلاً عن التراجع العام في ممارسة حقوق وحريات معينة في شتى أنحاء العالم، وانكماش حيز العمل الإنساني.
وقال خليل الرحمن إن التعددية تتعرض لأعباء وضغوط متزايدة، وتواجه المنظمة ضائقة مالية، "هذه التحديات مجتمعة تفضي إلى زعزعة ثقة الجمهور في قدرة منظمتنا على الوفاء بوعودها. وهو تحدٍ سأتصدى له بالتعاون معكم جميعاً".
وحدد رئيس الجمعية المنتخب ست ركائز للعمل لمعالجة تلك التحديات:
– تعزيز السلطة المعنوية والسياسية للجمعية العامة، والدعوة بقوة إلى تبني نهج شامل لحفظ السلام وبناء السلام؛ يمنح الأولوية للوقاية والحلول السياسية.
– العمل بشكل وثيق مع الدول الأعضاء للبحث في السبل الكفيلة بتفادي ضياع عقد تنموي آخر، ولحماية الفئات المستضعفة من السكان في البلدان النامية بتعزيز تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030.
– تعزيز جهود المناخ، ودعم تفعيل صندوق الخسائر والأضرار، وحماية التنوع البيولوجي والمحيطات والأراضي.
– دعم جهود الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، بالسعي نحو تعزيز أوجه التآزر داخل آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وخارجها، من خلال شراكات متعددة لأصحاب المصلحة.
– تعزيز التنفيذ الشامل للميثاق الرقمي العالمي، والتعاون مع مكتب الأمم المتحدة للشباب لمعالجة قضايا توظيف الشباب، لا سيما في ظل صعود الذكاء الاصطناعي وغيره من التقنيات الناشئة.
– البناء على مبادرات إصلاح الأمم المتحدة الحالية بما فيها "الأمم المتحدة 80" لجعل الجمعية العامة محركا لعملية إصلاح تقودها الدول الأعضاء وتمتلك زمامها.
من جهتها، وعدت بيربوك الرئيس المنتخب بالعمل معه بروح إيجابية وبناءة حتى الدقيقة الأخيرة في الدورة الحالية أو كما شبهتها بأنها "مباراة" في خضم أجواء كأس العالم لكرة القدم.
وقالت بيربوك إن هذه الروح تظل ذات أهمية قصوى، لأننا جميعا قد "عايشنا– خلال الأرباع الثلاثة الماضية من الدورة الثمانين – حقيقة أن منظمتنا الأممية، ودار دبلوماسيتنا هذه، لا تواجه رياحا معاكسة فحسب، بل تتعرض لضغوط هائلة أيضا". وأكدت أن عقودا من الخبرة الدبلوماسية التي يتمتع بها خليل الرحمن ستكون عونا له فيما يُتوقع أن تكون دورة ذات أهمية استثنائية.
وهنأ الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وأكد في كلمته أمام الجمعية العامة أن الموضوع الذي اختاره خليل الرحمن للدورة القادمة، يمثل دعوة ملهمة "للعمل من أجل النظام متعدد الأطراف". كما أثنى على الرئيسة الحالية للجمعية العامة لقيادتها المتميزة، وعملها منذ انتخابها على تجسيد رؤية قائمة على شعار "معا أفضل".
وقال غوتيريش إن الرئيس المنتخب يتسلم مقاليد قيادة الدورة الحادية والثمانين في لحظة تتسم بتحديات عميقة، ولكنها تنطوي أيضا على إمكانيات هائلة للأمم المتحدة. ونبه إلى أن التحديات صارخة. "لكن العمل الدؤوب في مجالات الدبلوماسية والحوار والتعاون – الذي يجري كل يوم هنا في الجمعية العامة – يبعث في نفسي أملا متجددا في قدرتنا على تحويل الانقسامات إلى عزم راسخ على العمل من أجل غايات مشتركة".
