يشهد قطاع رعاية المسنين في أستراليا توسعًا متزايدًا في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، في ظل تصاعد الضغوط الناتجة عن شيخوخة السكان ونقص العاملين في القطاع، وسط نقاش متواصل بشأن حدود الاعتماد على التكنولوجيا في تقديم الرعاية الإنسانية.
وتستخدم بعض دور الرعاية تقنيات الواقع الافتراضي والروبوتات التفاعلية لتخفيف العزلة وتحسين الحالة النفسية للمسنين، إلى جانب أجهزة ذكية لمراقبة المؤشرات الصحية واكتشاف السقوط أو المخاطر المنزلية.
وفي مدينة تووومبا بولاية كوينزلاند، طوّرت مؤسسة "سانت فنسنت كير" تجربة افتراضية تتيح للمقيمين القيام برحلات رقمية تحاكي السفر عبر جبال الألب السويسرية، عبر دمج مجسمات حقيقية وشاشات تعرض مشاهد طبيعية، بهدف الحد من الشعور بالوحدة وتحسين المزاج.
كما بدأت بعض المؤسسات استخدام روبوتات مرافقة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي، بينها روبوت يُدعى "آبي"، قادر على التعرّف إلى الوجوه وفهم المشاعر والتواصل بعشرات اللغات المختلفة.
وتقول الباحثة الأسترالية ويندي مويل، المتخصصة في الروبوتات الاجتماعية بجامعة غريفيث، إن التكنولوجيا ينبغي أن تكون أداة داعمة للعاملين في الرعاية لا بديلًا عنهم، محذّرة من تطوير تقنيات من دون إشراك المختصين الصحيين أو كبار السن أنفسهم في تصميمها.
وأضافت أن بعض الأجهزة المتقدمة، مثل أنظمة الرفع الآلي للمسنين، أثارت مخاوف لدى المستخدمين بسبب حجمها وطريقة عملها، ما حدّ من تقبّلها داخل دور الرعاية.
ويشمل التوسع التقني أيضًا كراسي متحركة ذكية، وأسرّة قادرة على تغيير وضعية المريض تلقائيًا، وأجهزة استشعار تنبّه إلى تحركات مرضى الخرف أو ترك أدوات منزلية خطرة قيد التشغيل.
في المقابل، حذّر باحثون من جامعة سيدني من أن بعض شركات تكنولوجيا رعاية المسنين تروّج لفكرة أن الذكاء الاصطناعي قادر على إنقاذ القطاع، معتبرين أن هذا الخطاب قد يهمّش المشكلات البنيوية الأساسية ويعزز الصور النمطية المرتبطة بالشيخوخة.
وأكد الباحثون أن أفضل استخدام لهذه التقنيات يتمثل في دعم العاملين وتمكين كبار السن، مع الحفاظ على التفاعل الإنساني بوصفه عنصرًا أساسيًا في الرعاية.
