ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، أنه كان من المفترض أن يُطرح اليوم الأحد مشروع قانون حزب “عوتسما يهوديت” لإلغاء اتفاقيات أوسلو للنقاش في اللجنة الوزارية لشؤون التشريع، لكنه أُجّل بطلب من رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو.
وبحسب الصحيفة، "في أوساط اليمين والمستوطنين لا يبدون متأثرين كثيراً بالتأجيل، إذ يعتبر كثيرون أن مشروع القانون نفسه ليس سوى خطوة سياسية وإعلامية تهدف إلى توجيه اهتمام الرأي العام إلى المعركة المقبلة لليمين: التفكيك التدريجي لاتفاقيات أوسلو وتغيير الواقع في الضفة الغربية".
ويستند هذا التوجه -وفق الصحيفة- إلى قناعة تعززت بشكل كبير منذ السابع من أكتوبر، ومفادها أن السلطة الفلسطينية ليست شريكاً، بل جهة معادية تشكل جزءاً من المشكلة الأمنية.
وكان تحقيق لصحيفة “يسرائيل هيوم” الأسبوع الماضي قد كشف، بحسب الرواية الإسرائيلية، أن عدداً من كبار مسؤولي السلطة الفلسطينية يعبّرون عن دعمهم للهجمات المسلحة ويواصلون سياسة دفع المخصصات للأسرى والمنفذين.
ويشير اليمين الإسرائيلي أيضاً إلى ما يسميه “حيّ المخربين”، وهو مشروع لفيلات فاخرة قيل إنها خُصصت لمنفذين فلسطينيين.
تآكل الاتفاقيات عبر الميدان
عضوة الكنيست ليمور سون هار ميلخ، صاحبة مشروع القانون، قالت إن خطوات كانت تُعتبر في الماضي مستحيلة أصبحت اليوم واقعاً، تماماً كما حدث مع تعديل قانون فك الارتباط.
وبحسب قولها، فإن “اتفاقيات أوسلو نقلت رسالة ضعف ووهن، وحولت أرض إسرائيل إلى سلعة قابلة للمساومة، وهذه حقيقة لا يمكن أن تستمر بعد السابع من أكتوبر”.
ومع ذلك، حتى مؤيدو الخطوة يدركون أن تفكيك أوسلو لن يحدث بقرار واحد، بل عبر عملية تدريجية، فالمرحلة الأولى، بحسب الطرح اليميني، تتمثل في سحب المسؤولية الأمنية من السلطة الفلسطينية ونقلها بالكامل إلى جيش الكيان، الذي يعمل حالياً بصورة شبه حرة داخل مناطق “أ” و”ب”.
وقبل أسبوع فقط، اعتُقل شرطي فلسطيني للاشتباه بتخطيطه لتنفيذ هجوم، وهو ما يعتبره اليمين دليلاً على أن السلطة الفلسطينية لا تحارب “الإرهاب”.
أما المرحلة التالية فتتمثل في توسيع الاستيطان في المناطق التي كانت مقيّدة سابقاً، مع استخدام المزارع الزراعية كوسيلة للسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي، مع تأكيد أوساط المستوطنين أن هذه الخطوات يجب أن تتم بالتنسيق مع الدولة والأجهزة الأمنية.
من العودة إلى شمال الضفة إلى “السيادة الكاملة”
وفي مجلس “يشع” الاستيطاني، يقول مديره العام عومر رحاميم إن الرأي العام الإسرائيلي بات يعتقد اليوم أن “حيث توجد مستوطنات يوجد إرهاب أقل”.
ويرى أن اتفاقيات أوسلو خلقت وضعاً “عبثياً” تُترك فيه مناطق “أ” و”ب” لما يصفه بـ”دولة إرهاب”، رغم معارضة الجمهور لذلك.
وأضاف أن العودة إلى مستوطنة “شَانور” قبل عشرين عاماً كانت تبدو مستحيلة، بينما يجري اليوم إنشاء مستوطنات جديدة بشكل شبه شهري.
كما هاجم رئيس مجلس "السامرة" يوسي داغان ما وصفه بـ”وثيقة أوسلو الدموية”، مشيراً إلى أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس نفسه أعلن، بحسب قوله، أن الاتفاقيات ماتت.
ويقول داغان إن السلطة الفلسطينية تعمل ضد "إسرائيل" في المحافل الدولية وتحرض على "العنف"، بينما تواصل "إسرائيل" العمل وفق قيود الاتفاقيات.
ومن وجهة نظره، فإن الطريق إلى الأمن يمر عبر السيطرة على الأرض وفرض السيادة، وليس عبر الانسحاب.
ورغم ذلك، يؤكد مؤيدو هذا التوجه أن الحديث لا يدور عن طرد الفلسطينيين أو عن خطوة مفاجئة تغيّر الواقع دفعة واحدة، بل عن عودة تدريجية إلى سيطرة إسرائيلية كاملة، أمنياً أولاً ثم مدنياً لاحقاً، كما كان الحال قبل اتفاقيات أوسلو.
أما الهدف النهائي، بحسب هذا الطرح، فهو أن يكون جيش الكيان الإسرائيلي الجهة الوحيدة المسؤولة عن الأمن في جميع أنحاء الضفة الغربية من دون قيود اتفاقيات أوسلو، مع توسيع الوجود اليهودي على الأرض، إلى أن يتآكل الواقع الذي نشأ بعد الاتفاقيات تدريجياً ويختفي مع الوقت.
