أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، الاستيلاء على نحو 7 دونمات من أراضي مدينة جنين، وتحديدًا في منطقة الجابريات، بحجة استخدامها لـ"أغراض عسكرية"، في خطوة وُصفت بأنها سابقة خطيرة كونها تستهدف أراضي تقع ضمن مناطق "أ" الخاضعة إداريًا وأمنيًا للسلطة الفلسطينية وفق اتفاقية أوسلو.
وبحسب ما نُشر في الإعلانات العسكرية الإسرائيلية، فإن الأراضي المستهدفة تقع داخل النطاق العمراني لمدينة جنين، ما أثار مخاوف من تمهيد الاحتلال لإقامة نقاط أو منشآت عسكرية دائمة داخل المدينة أو على أطرافها.
وتُعد هذه الخطوة الأولى من نوعها منذ توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993، التي نصت على خضوع مناطق "أ" للسيطرة الفلسطينية الكاملة، في حين اعتبر مراقبون أن القرار يعكس تصعيدًا غير مسبوق في تعامل الاحتلال مع مدن الضفة الغربية، خاصة في ظل العمليات العسكرية المتواصلة في جنين ومخيمها منذ أشهر.
وشهدت منطقة الجابريات خلال الفترة الماضية تحركات عسكرية إسرائيلية مكثفة، وتحولت إلى نقطة تمركز متقدمة لقوات الاحتلال خلال اقتحامات المدينة والمخيم، نظرًا لموقعها المطل على أجزاء واسعة من جنين ومخيمها.
ويرى مختصون أن إعلان الاستيلاء على الأراضي تحت ذريعة "الأغراض العسكرية" قد يكون مقدمة لتثبيت واقع ميداني جديد داخل مدن الضفة الغربية، وسط تصاعد الحديث الإسرائيلي عن تغيير قواعد السيطرة الأمنية في شمال الضفة.
وتنص اتفاقية أوسلو الثانية الموقعة عام 1995 على تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق "أ" و"ب" و"ج"، حيث تخضع مناطق "أ" لسيطرة فلسطينية أمنية وإدارية كاملة، وتشمل المدن الفلسطينية الكبرى مثل جنين ونابلس ورام الله.
ورغم الاقتحامات العسكرية الإسرائيلية المتكررة لهذه المناطق خلال السنوات الماضية، إلا أن الاحتلال لم يكن يعلن رسميًا الاستيلاء على أراضٍ داخل مناطق "أ" لأغراض عسكرية، ما يجعل القرار الحالي تطورًا لافتًا وخطيرًا قد يفتح الباب أمام خطوات مشابهة في مدن أخرى.
