كشفت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني عن جهودها المكثفة لمحاصرة الأزمات الصحية المتفاقمة في قطاع غزة ، مؤكدة تشغيل خمسة مستشفيات حالياً لتقديم الخدمات الطبية العاجلة للنازحين، في ظل بيئة تفتقر لأدنى مقومات الإنسانية وتدمير كامل للبنية التحتية.
وحذر بشار مراد، مدير البرامج الصحية في الهلال الأحمر، من أن خيام الإيواء تحولت إلى بيئة غير إنسانية نتيجة تدمير شبكات الصرف الصحي والمياه بالكامل، مما أدى لانتشار القوارض والحشرات وتلوث المياه. وأشار إلى أن تكدس المواطنين في مساحات ضيقة بعد تقسيم القطاع وفصل محافظاته فاقم من احتمالات انتشار الأمراض والأوبئة التي باتت تهدد حياة الآلاف.
وأوضح مراد في تصريحات إذاعية تابعتها "سوا"، أن الجمعية نجحت في إعادة ترميم وتشغيل مستشفيي "الأمل" بخانيونس و" القدس " بغزة بعد خروجهما عن الخدمة نتيجة الاستهدافات، إضافة إلى إنشاء ثلاثة مستشفيات ميدانية جديدة. كما أعلن عن بدء العمل لتجهيز مستشفى رابع في شمال غزة لتعويض العجز الناتج عن تدمير مستشفيات الشمال بالكامل، مثل مستشفى كمال عدوان والعودة والإندونيسي.
رغم منع الاحتلال دخول مواد البناء والقطع الفنية، استطاعت طواقم الهلال الأحمر محاكاة الواقع الميداني عبر "مستشفيات الحاويات" (الكرفانات) المجهزة بغرف عمليات وعناية مركزة، بتمويل من دولة الكويت الشقيقة. وأشار مراد إلى نجاح الفرق الفنية في تشغيل محطات أكسجين وأجهزة قسطرة قلبية بالاعتماد على موارد محلية بسيطة كانت متوفرة قبل الأزمة.
وفيما يخص الطاقة الاستيعابية، أكد مراد أن مستشفى "الأمل" المتخصص في التأهيل يعمل بكامل طاقته (80 سريراً) ويعاني من قوائم انتظار طويلة، لا سيما مع تزايد أعداد الجرحى المصابين بإعاقات دائمة، ومنع الاحتلال المستمر لسفر المرضى والجرحى لتلقي العلاج في الخارج، مما يضع المنظومة الطبية الميدانية أمام تحديات تفوق قدراتها المتاحة.
