الأمم المتحدة: التوتر الإقليمي يشتت الاهتمام عن الوضع الخطير بغزة

حذّرت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أولغا تشيريفكو، من أن التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط أدت إلى تراجع تركيز المجتمع الدولي على قطاع غزة.

وشددت تشيريفكو في مقابلة مع وكالة "الأناضول"، يوم الأحد، على أن الوضع الإنساني في القطاع لا يزال "بالغ الخطورة" رغم سريان وقف إطلاق النار.

وأوضحت أن التطورات الإقليمية، بما في ذلك الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أسهمت في تحويل الاهتمام بعيدًا عن غزة، مشيرة إلى أن هذا التراجع بدأ حتى بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وقالت إن التوترات الإقليمية الحالية شتت بشكل كبير التركيز على غزة، مضيفة أن القطاع أصبح إلى حد كبير "منسيًا" رغم استمرار المعاناة الإنسانية داخله.

وأكدت تشيريفكو أن الظروف المعيشية في القطاع "صعبة للغاية" في ظل نزوح غالبية سكان غزة من منازلهم ومواصلة آلاف منهم العيش في مخيمات النزوح وبين الأنقاض.

وعن الأوضاع الأمنية في غزة، أوضحت أن القطاع لا يزال يشهد بشكل شبه يومي هجمات وقصفًا، فيما يعيش الناس في حالة خوف مستمر.

وأشارت إلى أن الوصول الإنساني لا يزال محدودًا، إذ يتعذر الوصول إلى أكثر من نصف مساحة القطاع، في ظل انتشار القوات الإسرائيلية فيها.

وشددت تشيريفكو على أن هذا الواقع يزيد من تعقيد العمليات الإنسانية، لافتة إلى تسجيل مئات الضحايا منذ بدء سريان وقف النار، معظمهم من المدنيين، بينهم نساء وأطفال.

وفيما يتعلق بالقطاع الصحي، قالت تشيريفكو إن المنظومة الصحية في غزة تعرّضت لدمار واسع منذ أكتوبر 2023، فيما أعيد تشغيل عشرات المراكز الصحية منذ سريان الاتفاق.

وأضافت "رغم الجهود، فإن نحو 42 بالمئة فقط من المرافق الصحية تعمل، ومعظمها يعمل بشكل جزئي".

وأكدت أن القيود الإسرائيلية المفروضة على المعابر تعيق إدخال المعدات والمواد اللازمة لإعادة تأهيل النظام الصحي.

ولفتت إلى أن أكثر من 18 ألف مريض في غزة بحاجة إلى إجلاء طبي لاستكمال علاجهم بالخارج.

وأوضحت أن منظمة الصحة العالمية تعمل على تسهيل عمليات الإجلاء الطبي لمرضى، مضيفة "لكنها -عمليات الإجلاء- تبقى معقدة".

وأشارت إلى الحاجة لاستقبال مزيد من المرضى من قطاع غزة في دول أخرى لاستكمال علاجهم.

وفيما يتعلق بقطاع الإسكان، قالت تشيريفكو إن غالبية السكان لا يزالون نازحين، ومنازلهم مدمرة، مشيرة إلى أن آلاف الأشخاص ينامون في العراء، فيما يحتاج مئات الآلاف إلى دعم في مجال المأوى.

وأضافت "لا يمكننا سوى تقديم حلول مؤقتة، إذ إن إدخال مواد مثل الأدوات والأخشاب والإسمنت لإعادة إعمار المنازل يخضع لقيود كبيرة"، ما يعيق جهود التعافي.

وأكدت أن القيود الإسرائيلية تمنع أيضًا دخول العاملين الدوليين في المجال الإنساني إلى غزة.

وحذرت المسؤولة الأممية من أن أي تعطيل إضافي للعمليات الإنسانية قد تكون له تداعيات مدمرة على السكان الفلسطينيين.